
رويداً رويداً يتحول شكل الحرب الاسرائيلية الأمريكية على إيران من ضربات جوية وبحرية لإضعاف نظام الحكم الإيراني للقبول بالشروط الأمريكية في مسألة البرنامج النووي والصاروخي وعلاقته بحلفائه في المنطقة لحماية إسرائيل، إلى عمليات عسكرية برية بغاية الوصول إلى أهداف أعمق؛ لكل من إسرائيل القاضية بإسقاط نظام الحكم الإيراني من خلال تهيئة الظروف المواتية لانتفاضة شعبية أو تشجيع حرب أهلية قائمة على الصراع الاثني في إيران، وللإدارة الأمريكية للهيمنة على النفط الإيراني على غرار النفط الفنزويلي والسيطرة على مضيق هرمز الحيوي للتحكم باحتياطيات النفط والغاز على المستوى العالمي من جهة، وتعزيز القدرة الأمريكية في مواجهة التقدم الصيني على مستوى النظام الدولي من جهة ثانية.
إنّ المؤشرات القاضية بتحول الحرب الأمريكية الإسرائيلية إلى الاحتلال العسكري، على غرار ما جرى في أفغانستان 2001 والعراق 2003، تتمثل بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على مضيق هرمز وجزيرة خرج "خارك" النفطية، والإعلان عن إرسال قوات المارينز وبعض السفن المخصصة للقتال البرمائي، ناهيك عن إمكانية القيام بعمليات خاصة للسيطرة على اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه إيران، وكلاهما يحتاجان إلى قوة بشرية على الأرض لمدد قد تطول.
هذا الأمر يشي بأن الولايات المتحدة الأمريكية التي جاءت للقيام بمهمة عسكرية لمدة محددة أيام أو أسابيع محدودة تتحول إلى مدة قد تصل إلى سنوات طويلة في معركة برية للسيطرة على منطقة جغرافية مساحتها حوالي 1.7 مليون كيلو متر، وعلى طموحات أمه بمكانة إقليمية، وقوات عقائدية تعادي الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يهدد الاستقرار العالمي وليس فقط منطقة الشرق الأوسط.
بالرغم من أن هذا التوجه يتناقض مع شعار الرئيس الأمريكي ترامب الانتخابية واستراتيجية الأمن القومي التي أعلنها في تشرين الثاني/ نوفمبر الفارط وطبيعة فكر الحزب الجمهوري، إلا أن التاريخ الامبريالي الأمريكي يشير إلى أنّ زعماء هذا الحزب هم الأكثر تدخلاً عسكرياً على المستوى الدولي.
في ظني أننا أمام نقطة تحول في هذه الحرب لها تأثيراتها على المنطقة ومستقبلها السياسي تتمثل بالتدخل العسكري البري؛ خاصة في ظل فهم عميق من دول المنطقة بأنّ هذه الحرب الإسرائيلية هي لفرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة ومزيد من الحروب القادمة لاخضاعها بهدف التوسع الاستعماري على حساب الدول العربية وتحقيق الأحلام التوراتية لليمين المتطرف في إسرائيل والبقاء السياسي لنتنياهو، وهي تحتاج إلى تعديل جوهري في السياسات والتحالفات القائمة بالاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية، وبناء استراتيجية عربية مبنية على تقوية قدراتها وامتلاك المنظومات العسكرية في إطار تعاون تكاملي بينها، وعبر تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتطويرها بما ينسجم مع التحولات على النظام الدولي والمصالح العربية الاقتصادية وحماية حدودها وأجوائها من أي عدوان مستقبلي.