صدى نيوز - في أحد متاجر البحرين الكبرى، تبدو الرفوف ممتلئة بالبضائع رغم الحرب التي عطّلت طرق الإمدادات الرئيسية، غير أنّ هذا التعطيل ينعكس بشكل واضح على أسعار بعض المنتجات الغذائية "التي ارتفعت بشكل ملحوظ" في الأيام الأخيرة، وفق محمود علي الذي يشير إلى أنّ أسعار اللحوم "تضاعفت تقريبا".

كما هو الحال في معظم دول الخليج المجاورة، تعتمد البحرين بشكل كبير على الواردات، خصوصا في إطار منتجاتها الغذائية.

وأشار الخبير الاقتصادي، فريديريك شنايدر، من "مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية"، إلى أنّ "معظم الموانئ في الإمارات وقطر والكويت والبحرين علّقت أو قلّصت نشاطها بشكل كبير".

وأضاف أنّ النقل الجوي الذي يعدّ ركيزة لوجستية أخرى بالنسبة إلى هذه الدول، يعمل بقدرة منخفضة بسبب الهجمات الإيرانية اليومية بالصواريخ والمسيّرات.

وفيما تعطّل العمل عبر البوابات الرئيسية للخليج، مثل ميناء جبل علي في دبي وميناء أبو ظبي وميناء الدمام في شرق السعودية، حوّلت السفن مسارها إلى موانئ جنوب المضيق في سلطنة عمان والإمارات.

وفي حديث صدى نيوز مع احد المهندسين العاملين في أبو ظبي حول طبيعة سير الأعمال الاقتصادية في الإمارات، قال: نعاني نقصا كبيرا في امدادات الإنشاءات للمباني والطرق وغيرها.. وبدأنا نلاحظ هذه الأيام النقص بشكل واضح خاصة وأن الإمارات دول مستوردة بالدرجة الأولى ولم يكن لديها مخزونات من هذه المواد كون أنها تعتمد على خط تجاري بحري مفتوح ما قبل الحرب.

وأضاف المهندس الذي فضل عدم ذكر اسمه في حديثه مع صدى نيوز، ان تكاليف الشحن ارتفعت بشكل كبير، حيث ارتفعت من 3 آلاف إلى 12 الف دولار للحاوية الواحدة أثناء الحرب.

ويضف، الأزمة ليست فقط في المواد الإنشائية، الأزمة أكبر من ذلك بكثير، في هذا الأيام لا يوجد لحوم طازجة كون ان اللحوم الطازجة كانت تصل باستمرار من دول شرق آسيا وغيرها في حاويات بحرية. والمتوفر الآن هو اللحوم المجمدة في المتاجر فقط. وإذا استمرت الحرب أكثر وطالت، فإنه سنعاني أيضا من نقص اللحوم المجمدة.

بدائل

ومن جانبها، رسّخت السعودية مكانتها كمركز إمداد رئيسي في قلب منطقة الخليج، خصوصا أنّ مجالها الجوي لا يزال مفتوحا، فيما تستمر حركة الملاحة إلى موانئها الواقعة على البحر الأحمر.

ولمواجهة اضطراب حركة المرور عبر موانئ ساحل الخليج، أطلقت المملكة مبادرة تهدف إلى تعزيز شبكات النقل الخاصة بها، وذلك خصوصا عبر تخصيص محاور رئيسية للخدمات اللوجستية، الهدف منها استيعاب الحاويات والبضائع التي يتمّ تحويلها من الموانئ الشرقية للبلاد، وفقا لمسؤولي قطاع النقل.

وخلال رحلة جرت مؤخرا إلى الحدود مع قطر، شاهد صحافيو وكالة "فرانس برس" تدفّقا لشاحنات نقل البضائع فيما كانت تعبر الحدود.

وبموازاة ذلك، تمّ اعتماد بدائل أخرى تتمثّل في الطرق التي تربط البحر الأبيض المتوسط عبر سورية أو الأردن.

ولكن شنايدر أوضح أنّ هذه الطرق المكتظة تعتبر أكثر تكلفة، كما أنّها غير كافية لتعويض الشلل عبر الطرق التقليدية.

وتعتبر المنتجات الطازجة، التي يتم استيرادها إلى حدّ كبير من آسيا ويستحيل تخزينها لفترات طويلة، أول السلع التي تأثرت بتداعيات الحرب التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير، في أعقاب الهجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

"خطر حقيقي"

ورغم محاولات البحث عن بدائل، إلا أنّ دول الخليج لا تتمتع جميعها بفرص متساوية لمواجهة الوضع الحالي.

وتملك السعودية منفذا مباشرا إلى البحر الأحمر، فيما تقول الإمارات إنّ لديها مخزونا يكفيها لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر. وكانت قطر قد استثمرت بشكل كبير في احتياطياتها الإستراتيجية، بعد الحصار الذي فرضه جيرانها عليها لمدة ثلاث سنوات في العام 2017.

غير أنّ الوضع يختلف بالنسبة إلى البحرين والكويت، حيث بدأت تظهر آثار المعاناة على المستهلكين.

وفي أعقاب اندفاع السكان إلى المتاجر في الأيام الأولى للحرب تحسبّا لأي نقص أو لارتفاع الأسعار، جمّدت السلطات الكويتية أسعار بعض السلع الأساسية ودعمت استيراد اللحوم.

وقال مسؤول في وزارة التجارة الكويتية لـ"فرانس برس" مشترطا عدم الكشف عن هويته، "بشكل عام، ظلّت الأسعار مستقرة".

ولكنه أقرّ بأنّه "تم تسجيل زيادة بأكثر من 30% في أسعار اللحوم والأسماك"، متأثرة بتعليق الصيد في الخليج وتوقف الواردات من إيران والهند وباكستان.

كما يسعى القطاع الخاص إلى احتواء آثار الحرب. وأفادت سلسلة متاجر لولو، التي تضم 280 سوبر ماركت في المنطقة، بأنها تحتفظ بمخزون من السلع غير القابلة للتلف يكفي لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، كما استأجرت رحلات جوية خاصة لنقل فواكه وخضراوات ولحوم ومأكولات بحرية ودواجن.

وقال في. ناندكومار، مسؤول الإعلام في الشركة، إنّه تمّ استيراد 6 آلاف طن من المنتجات حتى الآن عبر 37 رحلة جوية، مؤكدا "عدم تحميل المستهلكين في الوقت الحالي" التكاليف الإضافية.

ولكن قد يكون من الصعب الحفاظ على هذه المعادلة لفترة طويلة.

وقال فريدريك شنايدر إنّ هناك "مستوى من الاستعداد"، مشيرا إلى أنّ "الأسعار، رغم ارتفاعها، لا تزال تحت السيطرة". غير أنّه لفت إلى "خطر حقيقي لارتفاع أسعار المنتجات المستوردة، خصوصا المواد الغذائية"، مع الأخذ في الاعتبار احتمال "عدم انتهاء الحرب قريبا".