صدى نيوز - شكّك عدد من المسؤولين الإسرائيليين السابقين في نجاعة إستراتيجية إسرائيل المتمحورة حول اغتيال القيادة الإيرانية العليا، إذ يعتقد بعضهم أنّ هذا الأسلوب محدود التأثير ولا يفي بالغرض المعلن من الحرب، وهو إسقاط النظام. كما حذّر أحدهم من خطورة تبعات انتشار الفوضى في إيران والمنطقة.

أشاد عدد من المسؤوليين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، أمس الثلاثاء، باغتيال القيادي الإيراني علي لاريجاني، الذي ترافقَ مع استهداف قيادات عليا في قوات الباسيج، الأمر الذي يعدّ أكبر ضرر لحق بالنظام الإيراني منذ اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، في يوم الحرب الأول، ووصفوا ذلك بأنّه إنجاز عسكري ومخابراتي هائل.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير أن هذه الاغتيالات التي تستهدف القيادات الإيرانية، تسلّط الضوء على مدى اعتماد إسرائيل على إستراتيجيّة الاغتيال في سعيها نحو تحقيق أهدافها في الحرب، لا سيّما هدف زعزعة استقرار النظام، و"تمهيد الظروف المناسبة" لثورة داخلية عبر إضعاف قوات الأمن الداخلي.

وهو ما تطرق إليه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مقطع مصوّر توجّه فيه إلى الجمهور الإسرائيلي أمس الثلاثاء، قال فيه "إذا استمررنا في هذا، فسوف نعطيهم (أي الشعب الإيراني) فرصة لتقرير مصيرهم بأيديهم".

ويؤيد التزام إسرائيل هذا النهج تصريح وزير الأمن، يسرائيل كاتس، بأمره الجيش بمتابعة "اصطياد" القيادة الإيرانية، وبأن "يقطعوا رأس الأخطبوط مرة تلو الأخرى".

هل اغتيال القادة الإيرانيين سيساعد في بلوغ أهداف الحرب المعلنة؟

ترى ضابطة الموساد السابقة الخبيرة بالشؤون الإيرانية، سيما شاين، أنّ أسلوب الاغتيالات من الممكن أن يُلحق بالنظام الإيراني أذى يجعله يقدم تنازلات في شأن طموحاته النووية، وقدراته الصاروخية. مستشهدة بأثر اغتيال نصر الله في إضعاف حزب الله اللبناني، إلى درجة قبوله باتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، عام 2024.

وقالت إنّه "قد يبلغ بهم الأذى أن يقولوا ’هذا فوق طاقتنا’"، لكنها أكدت أنه "لم نبلغ هذه المرحلة بعد، وهم لا يقولون هذا، لكنه قد يحدث".

ومن جهة أخرى، حذّرت شاين من أن تؤدي الاغتيالات إلى نتائج عكسية، لا سيّما في حالة لاريجاني المحسوب على البراغماتيين الإيرانيين، لقدرته على العمل مع المعتدلين في النظام والمتشدّدين في الحرس الثوري بكفاءة عالية، ما يعني أنّ اغتياله قد يمهد السبيل أمام قادة متشددين لشغر منصبه، الأمر الذي سيزيد من ضراوة المقاومة، ويُطيل أمد الحرب.

"هم الذين يقودون الحرب الآن"، قالت عن الحرس الثوري، وأضافت "زيادة نفوذهم (في النظام باغتيال لاريجاني) يعني استمرار المقاومة والحرب، وعرضهم شروطا غير مقبولة على الولايات المتحدة وإسرائيل".

النظام قادر على استبدال قادته والحرب تهدد بانتشار الفوضى في الإقليم

ويرى رئيس شعبة المخابرات المختصة في الشؤون الإيرانية السابق، داني سيترينوفيتش، أن القيادة الإيرانية تملك من البدائل ما يجعل إسقاط النظام عبر اغتيالهم أمرا بعيد المنال.

إذ قال إنّ "اغتيال القيادات العليا محدود التأثير"، وأضاف "لا أعتقد أننا قطعنا شوطا يُذكر في ما يخص إضعاف قدرة النظام على إيجاد بدلاء للذين اغتيلوا".

واستدل على محدودية التأثير بحزب الله وحماس، اللتين ما زالتا قادرتين على العمل جيدا رغم اغتيال كثير من قياداتهما، وشدد على أنّه "لا يمكن أن تنحصر إستراتيجيتنا في اغتيال القادة".

وفي السياق ذاته، اتهم رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) سابقا، عامي أيالون، القيادة الأميركية والإسرائيلية بالفشل في تعيين أهداف واضحة وقابلة للإنجاز لهذه الحرب.

كما وصف خطاب نتنياهو الضبابي والمتفائل في شأن "خلق الظروف المناسبة (للإطاحة بالنظام الإيراني)" بأنّه مضلل وخادع.

وحذّر من انتشار الفوضى بالمنطقة كلها، قائلا "نحن قريبون جدا من خلق فوضى في الشرق الأوسط بأكمله، لا في إيران فقط".