صدى نيوز - يخطط العراق لضخ نحو مليون برميل نفط يومياً من الخط الواصل إلى ميناء جيهان التركي عبر كردستان العراق، بعد موافقة حكومة الإقليم على استئناف ضخ النفط، في خطوة تدعم مساعي بغداد لتصدير الخام وسط حرب إيران.

وقالت النائب عن ائتلاف "دولة القانون" ابتسام الهلالي إن وزير النفط حيان عبد الغني أبلغ البرلمان في جلسة الثلاثاء، أن "تصدير النفط العراقي متوقف منذ أكثر من عشرة أيام" بسبب الحرب، لافتة إلى أن "الوزير أعلن أنه سيتم إعادة استئناف تصدير النفط عبر الإقليم، عن طريق خط جيهان التركي".

وأضافت أن "وزير النفط أبلغ أعضاء البرلمان بأن العمل جارٍ لإصلاح الأنابيب لتصدير النفط خلال الأيام المقبلة، وأن العراق سيصدر مليون برميل يومياً عبر الخط".

وفي سياق متصل، أفاد بيان صادر عن الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، بأن وزير النفط أكد خلال استضافته في البرلمان، أن البدء بضخ النفط سيبدأ "الأربعاء عند الساعة العاشرة صباحاً".

وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني أكد في بيان الثلاثاء، إنه "نظراً للظروف الاستثنائية التي تُحدق بالبلاد، وانطلاقاً من المسؤولية المشتركة التي تُحتم علينا تجاوز هذا المنعطف العصيب، قررنا السماح بتصدير النفط عبر أنبوب إقليم كردستان في أقرب وقت".

وأضاف أن المباحثات مع بغداد لـ"رفع القيود بشكل عاجل على الاستيراد والحركة التجارية إلى الإقليم ستتواصل"، مشدداً على ضرورة "توفير الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز بما يكفل لها معاودة الإنتاج في أجواء آمنة".

تعطل التصدير يضغط على اقتصاد العراق

يُعدّ العراق من أكثر الدول تأثراً بتداعيات الحرب في إيران، إذ تمر غالبية صادراته النفطية عبر مضيق هرمز الذي شهد استهدافاً للسفن، ما أدى إلى شبه توقف حركة الشحن عبره.

وكانت البلاد، وهي ثاني أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، من أوائل المنتجين الذين خفضوا إنتاجهم بعد اندلاع الحرب، إذ تراجع الإنتاج إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً من 4.3 مليون برميل سابقاً بسبب امتلاء مرافق التخزين، بحسب المتحدث باسم وزارة النفط عبد الصاحب الحسناوي. 

كما اضطرت البلاد إلى وقف العمل في الموانئ النفطية في البلاد بعد استهدافات إيرانية طالت ناقلتي نفط في المياه الإقليمية. 

يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على إيرادات النفط. ومن شأن أي تعطل في عمليات الإنتاج أو التصدير، أن "ينعكس على الوضع الاقتصادي خلال شهرين"، وفق تصريحات سابقة لمستشار رئيس الوزراء المالي مظهر محمد صالح.

ومع تقليص الإنتاج وأزمة التصدير، قررت وكالة "إس آند بي" للتصنيف الائتماني وضع العراق تحت المراقبة من أجل خفض محتمل في تصنيفه، في حال استمرار الأزمة.

محاولات لتجاوز مضيق هرمز

حاول العراق خلال الفترة الماضية، التغلب على معضلة مضيق هرمز. إذ بدأ محادثات مع إيران من أجل السماح لناقلاته النفطية بعبور المضيق، ويدرس بدائل للتصدير مع تفادي العبور في المضيق، منها التصدير عبر ميناء بانياس في سوريا وطرابلس في لبنان.

بالإضافة لهذه الخطوات، تحاول البلاد توجيه صادرات النفط نحو خط الأنابيب الذي يمر عبر كردستان العراق، والذي تأسس في سبعينيات القرن الماضي وطُوّرت طاقته لاحقاً إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً.

ويُعدّ هذا الخط الذي يمتد لمسافة تقارب 345 كيلومتراً من محافظة كركوك وصولاً إلى منطقة فيشخابور في قضاء زاخو بمحافظة دهوك، أحد أهم منافذ تصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية عبر البحر المتوسط، ما يمنحه أهمية استراتيجية في ظل التوترات التي تهدد الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقبل أيام، طلبت حكومة بغداد من الإقليم استئناف تصدير النفط بقدرة تصل إلى 300 ألف برميل يومياً.

بعدما أكدت بغداد أن حكومة الإقليم رفضت الطلب، وطرحت شروطاً "لا تتعلق بموضوع تصدير النفط الخام"، عاد الإقليم وأكد استعداده لـ"مفاوضات عاجلة وفورية لحسم نقاط الخلاف العالقة بشأن تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي".