صدى نيوز - ارتفعت أسعار النفط بعد أول تراجع لها في نحو أسبوع، مع تصعيد إيران هجماتها على البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج العربي.

ارتفع سعر مزيج "برنت" صوب 105 دولارات للبرميل، بعد أن خسر 2.8% يوم الإثنين، فيما جرى تداول خام "غرب تكساس" الوسيط قرب 98 دولاراً.

وأعلنت الإمارات عن توقف العمليات مؤقتاً في حقل "شاه" للغاز الطبيعي، في وقت استهدفت إيران حقل "مجنون" النفطي في العراق بمسيرات وصورايخ.

وأدت الضربات الإيرانية إلى مزيد من التدهور في توقعات إمدادات الطاقة العالمية مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، حيث بدأ التوقف شبه التام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتأثير على المستهلكين، لا سيما في آسيا.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40% منذ بدء الحرب، لكنها انخفضت للمرة الأولى منذ أربع جلسات يوم الإثنين، مع استعداد الولايات المتحدة للإفراج عن الشريحة الأولى من احتياطياتها الطارئة من النفط الخام، في مسعى لتهدئة ارتفاع الأسعار.

وساهم تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوسيع الضربات على جزيرة "خرج" لتشمل البنية التحتية النفطية في زيادة التوترات، خصوصاً بعدما استثنى أصول الطاقة في مركز التصدير الإيراني الرئيسي من الضربة التي شنها خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

كما قال إن واشنطن "تدمر" قدرات طهران على تهديد حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي ظل مغلقاً فعلياً منذ اندلاع الحرب في أواخر الشهر الماضي، وذلك رغم دعوته دول العالم إلى المساعدة في حماية المضيق، وهي دعوة قوبلت بفتور.

في سياق متصل، أفادت شبكة "سي إن بي سي" نقلاً عن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بأن واشنطن تسمح لإيران بمواصلة شحن النفط الخام عبر هذا الممر، في حين ساهمت مؤشرات على تمكن بعض السفن من عبور المضيق في تراجع الأسعار يوم الإثنين.

كما تحسنت توقعات الإمدادات مع استعداد وزارة الطاقة الأميركية لإطلاق أول دفعة من الاحتياطيات النفطية الطارئة، وإشارة "وكالة الطاقة الدولية" إلى إمكانية السحب من المخزونات بشكل إضافي.

سوق معقدة وتوترات مستمرة

قالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في "سي آي بي سي برايفت ويلث غروب": "هذه ليست سوقاً تحركها قصة واحدة".

وأضافت في مقابلة على تلفزيون "بلومبرغ": "هذه سوق تضم نحو 100 قصة تحدث في وقت واحد، وتحاول بشكل حثيث تحديد مقدار الإمدادات الخارجة من السوق، ومدة غيابها".

وفي الشرق الأوسط، خفّضت أبوظبي والكويت إنتاج النفط، في وقت تسعى السعودية والإمارات، التي اضطرت إلى إغلاق مجالها الجوي يوم الثلاثاء، إلى تسريع زيادة الصادرات عبر طرق بديلة تتجاوز مضيق هرمز.

وكتب محللو "جيه بي مورغان تشيس"، بمن فيهم ناتاشا كانيفا، في مذكرة أن عبور المضيق من المرجح أن يصبح "مشروطاً بشكل متزايد"، حيث قد تسمح إيران بمرور بعض السفن اعتماداً على انتمائها السياسي.

ولا تزال تداعيات أكثر أسبوع تقلباً على الإطلاق لمعيار "برنت" العالمي تتردد في الأسواق. وكانت نطاقات التداول اليومية أوسع بكثير من المعتاد، مع تسبب الاضطرابات في الشرق الأوسط بما وصفته "وكالة الطاقة" بأنه أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية.

ونقلت "بلومبرغ" عن كريس ويستون، رئيس الأبحاث في "بيبرستون غروب" في ملبورن قوله إن "أكبر خطر في السوق هو استمرار القيود على مضيق هرمز لفترة أطول، مع شعور السوق بأن الولايات المتحدة وحلفاءها لديهم قدرة محدودة على تغيير هذا الواقع".

وفي الوقت نفسه، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مصادر لم يُكشف عنها، بأنه جرى في الأيام الأخيرة إعادة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.