صدى نيوز -يُنتظر أن تجري البنوك المركزية العالمية -من واشنطن إلى لندن إلى جاكرتا- أول تقييمات للأضرار الاقتصادية بعد أكثر من أسبوعين من الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المرجح أن تؤكد القرارات المرتقبة خلال الأسبوع المقبل -والتي تشمل جميع أعضاء مجموعة السبع وثماني مناطق من بين أكبر عشر عملات تداولاً في العالم- للمستثمرين أن شبح حدوث صدمة تضخم جديدة أصبح مقلقاً بما يكفي لدفع صناع السياسات النقدية إلى مزيد من الحذر.

تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة التي كانت الأسواق تتوقعها بالكامل، في حين بدأت الأسواق ترجح احتمال رفع أسعار الفائدة في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو في وقت لاحق من العام. هذه التحولات ستجبر صناع السياسات على توضيح مدى مبررات هذه التوقعات.

رأي خبراء "بلومبرغ إيكونوميكس":

“بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الكثير يتوقف على كيفية تطور الصراع. إذا انتهت الحرب بسرعة، نتوقع أن يرتفع معدل البطالة قليلاً وأن يتباطأ التضخم الأساسي، ما يسمح بخفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس هذا العام. أما إذا طال أمد الصراع، مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة وارتفاع توقعات التضخم، فستصبح الحسابات أكثر صعوبة بكثير”.

-إليزا وينغر وآنا وونغ، اقتصاديتان.

تمثل حرب إيران المرة الثانية خلال ما يزيد قليلاً على عام واحد التي تؤدي فيها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إرباك البنوك المركزية العالمية، بعد الرسوم الجمركية التي أطلقها في "يوم التحرير" في أبريل والتي سعت إلى إعادة تشكيل التجارة العالمية. ومن شأن حالة عدم اليقين تلك والمخاطر أن تضغط على أعصاب صناع السياسات النقدية خلال الأشهر المقبلة.

في ما يلي نظرة أقرب إلى قرارات السياسة النقدية المرتقبة الأسبوع المقبل:

الاحتياطي الفيدرالي الأميركي

من المتوقع على نطاق واسع أن يفعل الاحتياطي الفيدرالي ما كان متوقعاً قبل أسابيع من اجتماع السياسة النقدية في 17-18 مارس: إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

لكن في الأيام الأخيرة تعرضت التوقعات التي كانت ترجح استمرار هذا الإبقاء لأشهر لصدمة بسبب الاضطرابات المتجددة في سوق العمل، والحرب التي يشهدها الشرق الأوسط والتي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع.

هذا المزيج يضع مهمة الفيدرالي المزدوجة في حالة تعارض، ما يشكل غيمة على آفاق أسعار الفائدة، على الأقل في المدى القريب.

توقعات الأسواق: تشير أسواق المال إلى احتمال بنسبة 90% لخفض الفائدة بربع نقطة مئوية في 2026، وعلى الأرجح بدءاً من سبتمبر المقبل.

في صباح الأربعاء، بينما لا يزال مسؤولو الفيدرالي مجتمعين، ستصدر الحكومة جزءاً آخر من أحجية التضخم الأميركي من خلال إصدار مؤشر أسعار المنتجين لشهر فبراير. ويتوقع الاقتصاديون زيادة أقل في تكاليف الجملة مقارنة بشهر يناير عندما قفزت أسعار الخدمات.

تشمل البيانات الاقتصادية الأخرى المنتظرة خلال الأسبوع المقبل الإنتاج الصناعي لشهر فبراير ومبيعات المنازل الجديدة لشهر يناير.

البنك المركزي الأوروبي

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي المسؤولون في فرانكفورت سعر الفائدة على الودائع دون تغيير يوم الخميس. لكن أزمة الشرق الأوسط أطاحت إلى حد كبير بـ"الموقع الجيد" الذي قالت رئيسة البنك كريستين لاغارد وزملاؤها إن السياسة النقدية كانت فيه.

يضع ارتفاع أسعار الطاقة -الذي دفع إلى رهانات على رفع الفائدة- مجلس المحافظين أمام مهمة تفسير كيف تغيرت مخاطر التضخم، إلى جانب تقديم إشارات حول مدى قربهم من تلبية توقعات الأسواق.

وقد ركز المستثمرون على أوجه الشبه بين صدمة الطاقة الحالية وأزمة عام 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا، حين تميز البنك المركزي الأوروبي بمقاومته الشديدة لضغوط الأسواق لرفع الفائدة. لكن في حين سيحاول البنك تجنب تكرار أخطائه، فمن غير المرجح أيضاً أن يسارع إلى رفع الفائدة.

توقعات الأسواق: بعد أن كانت التوقعات تشير حديثاً إلى إبقاء الفائدة لمدة عام، يراهن المتداولون الآن على أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل في 2026. وقد تم تسعير زيادة بربع نقطة مئوية بدءاً من يوليو بالكامل، فيما تشير عقود المبادلة إلى احتمال نسبته 70% لزيادة ثانية بحلول نهاية العام.

بنك اليابان 

يُتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك اليابان سعر الفائدة المرجعي دون تغيير يوم الخميس، على أن يطمئن الأسواق بأنه ما زال يتجه لتطبيع السياسة النقدية.

ومن المرجح أن يشدد المحافظ كازو أويدا على ضرورة مراقبة التطورات عن كثب نظراً لاعتماد البلاد الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط.

في حين قد تضر الأسعار المرتفعة المستمرة للنفط بالاقتصاد الياباني، فإنها ستضيف أيضاً ضغوطاً تضخمية. كما يتعين على صناع السياسات تقييم خطر مزيد من ضعف الين إذا تبنوا نبرة تيسيرية مفرطة. وقد تراجعت العملة يوم الجمعة إلى أدنى مستوى لها مقابل الدولار منذ 2024.

توقعات الأسواق: يفضل المتداولون زيادة بربع نقطة مئوية بحلول يوليو، ويسعرون احتمالاً بنسبة 90% لزيادة ثانية بحلول ديسمبر.

بنك إنجلترا

بات القرار -الذي كان يبدو الشهر الماضي فقط "متعادلاً بنسبة 50-50" بين الخفض أو الإبقاء، بحسب المحافظ أندرو بيلي- بات الآن مرجحاً بدرجة كبيرة أن ينتهي بإبقاء أسعار الفائدة يوم الخميس.

يرى اقتصاديون في بنكي "آي إن جي" (ING) و"آر إس إم يو كي" (RSM UK) أن التضخم قد يعود للارتفاع إلى أكثر من ضعف هدف بنك إنجلترا البالغ 2% إذا ثبت أن الارتفاع الأخير في تكاليف النفط والغاز مستمر.

هذه المخاطر تدفع المسؤولين إلى التحول نحو مزيد من الحذر بشأن أسعار المستهلكين، رغم مؤشرات تباطؤ النمو حتى قبل صدمة الطاقة الحالية. وأظهرت بيانات الجمعة أن الاقتصاد البريطاني فشل بشكل غير متوقع في تحقيق أي نمو في يناير، ما يهدد بأن يأتي نمو الناتج المحلي الإجمالي دون توقعات البنك في الربع الأول بنسبة 0.3%.

توقعات الأسواق: ترى أسواق المال احتمالاً نسبته 60% لرفع الفائدة في 2026، على الأرجح بدءاً من يوليو. وقبل بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من ارتفاع أسعار النفط، كانت الأسواق تسعّر خفضين بربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

بنك كندا

من المنتظر أن توفر بيانات التضخم لشهر فبراير -التي ستصدر قبل يومين من قرار بنك كندا يوم الأربعاء- لصناع السياسات النقدية أرقاماً مهمة لضغوط الأسعار قبل أن تدفع حرب الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع.

كما يضع مسؤولو السياسة النقدية في اعتبارهم بيانات الجمعة التي أظهرت أن الاقتصاد فقد وظائف في فبراير بأكبر وتيرة شهرية منذ أكثر من أربع سنوات.

ومع بقاء التضخم العام قرب هدف البنك المركزي البالغ 2%، تتوقع الأسواق أن يثبت صناع السياسات النقدية سعر الفائدة عند 2.25% يوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين المؤتمر الصحفي للمحافظ تيف ماكلم لمعرفة كيف قد تؤثر أزمة إيران في التوقعات.

توقعات الأسواق: أسواق المال ترجح زيادة الفائدة بربع نقطة مئوية في أكتوبر بالكامل.

البنك الوطني السويسري

سيخضع إصرار البنك المركزي على كبح ارتفاع الفرنك -الذي بلغ أعلى مستوياته مقابل اليورو منذ عقد- لتدقيق كبير في أول قرار فصلي هذا العام يوم الخميس، بعدما كسر صناع السياسات النقدية السويسريون صمتهم المعتاد للكشف عن استعداد أكبر للتدخل.

رغم أن أي تغيير في لغة البنك بشأن سوق الصرف سيكون لافتاً، فإن الاقتصاديين يجمعون على توقع إيقاء الفائدة عند الصفر، ما يعني أن المرحلة الحالية لا تستدعي خيار العودة إلى الفائدة السلبية الأكثر تطرفاً والأكثر ضرراً اقتصادياً.

ويركز مسؤولو البنك الوطني السويسري على الفرنك لأن ارتفاعه يضغط على التضخم الضعيف بالفعل عبر خفض تكاليف الواردات. ومع ذلك قد تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى بعض الزيادة في الأسعار، ما يخفف الضغط عليهم للتحرك.

توقعات الأسواق: تشير عقود المبادلة إلى احتمال نسبته 85% لرفع الفائدة في 2026 بدءاً من سبتمبر.

البنك المركزي السويدي

يُتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي السويدي سعر الفائدة المرجعي دون تغيير عند 1.75% يوم الخميس، تماشياً مع الإشارات السابقة، في وقت يواصل الاقتصاد التعافي بينما يتراجع التضخم دون هدف 2%.

وستكون التوقعات الاقتصادية الجديدة -ومسار الفائدة المحدث- في بؤرة الاهتمام مع محاولة المستثمرين التعرف على ما إذا كانت اضطرابات الشرق الأوسط دفعت صناع السياسات النقدية إلى تعديل رأيهم بأن الخطوة التالية ستكون رفع الفائدة العام المقبل.

توقعات الأسواق: يرى المتداولون احتمالاً بنسبة 50% لرفع الفائدة بربع نقطة بدءاً من يونيو.

الاحتياطي الأسترالي

من المقرر أن يحدد صناع السياسات النقدية في أستراليا سعر الفائدة يوم الثلاثاء، والذي يبلغ حالياً 3.85%، وترى الأسواق احتمالاً قوياً لإجراء زيادة ثانية.

وكان "الاحتياطي الأسترالي" الشهر الماضي أول بنك مركزي كبير في الاقتصادات المتقدمة يرفع تكاليف الاقتراض هذا العام، وأشار حينها إلى ضغوط سعرية عنيدة وطلب فائض في اقتصاد مقيد بالعرض.

منذ ذلك الحين أكدت البيانات الصمود الاقتصادي، بينما زادت حرب إيران المخاوف بشأن الضغوط السعرية المحلية.

يواجه المسؤولون مهمة صعبة لتقييم ما إذا كان إجراء رفع إضافي للفائدة سيعزز المصداقية أم سيحمل مخاطر تشديد السياسة النقدية في ظل بيئة عالمية تزداد ضبابية. وستدقق الأسواق في بيان ما بعد الاجتماع، وكذلك في المؤتمر الصحفي للمحافظة ميشيل بولوك، بحثاً عن مؤشرات حول ما إذا كان فبراير قد شكّل بداية مرحلة جديدة من تشديد السياسة النقدية.

توقعات الأسواق: تميل أسواق المال إلى توقع ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة في 2026 بدءاً من اجتماع الثلاثاء.

البرازيل

حتى اندلاع الحرب في إيران، كان البنك المركزي البرازيلي شبه متأكد من بدء دورة تيسير نقدي، إذ أشار صناع السياسات النقدية في يناير إلى أن خفض مارس هو السيناريو الأساسي لديهم، بينما منحهم تباطؤ التضخم وتراجع التوقعات مجالاً واسعاً للمناورة.

لكن بدلاً من إجراء خفض بنصف نقطة مئوية كما توقع كثير من المحللين، أصبح الإجماع الآن يرجح خفضاً بربع نقطة فقط، كما يرى بعض المتابعين احتمال أن يختار المجلس الحذر الإبقاء على الفائدة مجدداً عند 15%.

بنك إندونيسيا

يُتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي في جاكرتا سعر الفائدة دون تغيير عند 4.75% يوم الثلاثاء، وهو قرار سيجبر المسؤولين على الموازنة بين استقرار الروبية وتجدد المخاوف بشأن أسعار المستهلكين.

وفي حين قد يخفف دعم الوقود من تسارع التضخم، فإن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تضخم العجز وسط مخاوف مالية متزايدة، ما قد يدفع إلى مزيد من التدفقات الرأسمالية إلى الخارج ويقوض جهود المسؤولين للحفاظ على استقرار العملة.

بنك روسيا

سيبحث مسؤولو بنك روسيا يوم الجمعة ما إذا كان ارتفاع التضخم الناتج عن زيادة ضريبة القيمة المضافة يتراجع بالقدر الكافي للسماح بإجراء خفض سابع متتالٍ لسعر الفائدة الرئيسي.

كان صناع السياسات النقدية قد خفضوا الفائدة 50 نقطة أساس في كل من الاجتماعات الثلاثة الماضية، فيما سيأتي قرارهم قبل صدور بيانات أسعار المستهلكين لشهر فبراير مباشرة.

قرارات مرتقبة

الثلاثاء

من المتوقع أن يعيّن ملك المغرب محافظاً جديداً للبنك المركزي قبل قرار الفائدة الفصلي. ومن المرجح أن يبقي البنك الفائدة دون تغيير بينما يراقب صناع السياسات النقدية تأثير حرب إيران على التضخم.

الأربعاء

يُتوقع أن يرفع البنك المركزي في آيسلندا سعر الفائدة بربع نقطة مئوية إلى 7.5% في انعكاس لمسار التيسير الذي بدأ في 2024، إذ بقي التضخم عند 5.2% مع ارتفاع أسعار النفط.

وبعد إجراء أربعة تخفيضات كبيرة منذ يوليو قلصت سعر الفائدة القياسي في غانا بمقدار 12.5 نقطة مئوية إلى 15.5%، قد يبطئ البنك المركزي وتيرة التيسير أو يوقف الخفض مؤقتاً مع تقييم تداعيات الحرب على التضخم.

الخميس

من المتوقع أيضاً أن يبقي صناع السياسات النقدية في التشيك تكاليف الاقتراض دون تغيير، مع احتمال أن تضيف التطورات المتعلقة بإيران مزيداً من الحجج لذلك.

كما يُتوقع أن يفضي قرار البنك المركزي الأوكراني إلى إبقاء السياسة النقدية دون تغيير بعد خفضها في يناير.

أما اقتصاد تايوان فقد تلقى دعماً من الطلب العالمي القوي على منتجات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكن من غير المرجح أن يرفع البنك المركزي الفائدة حالياً بعد بقاء التضخم دون 2% في الأشهر الأخيرة.

الجمعة

يواجه البنك المركزي في باراغواي وضعاً غير معتاد نسبياً: فقد تباطأ التضخم لستة أشهر متتالية ليبلغ 2.3%، أي أقل بكثير من هدفه البالغ 3.5%. وقد قلصت التخفيضات المتتالية للفائدة تكاليف الاقتراض إلى 5.5%.