صدى نيوز - لن تكون ثورة الروبوتات مدفوعةً بالخيال العلمي، بل ستكون مدفوعةً بالتغيرات الديموغرافية، بحسب بنك أوف أميركا.

وفي مذكرة بحثية مفصلة، توقعت وحدة الأبحاث العالمية في بنك أوف أميركا أن يصل عدد الروبوتات الشبيهة بالبشر على مستوى العالم إلى 3 مليارات وحدة بحلول عام 2060، متجاوزًا عدد السيارات في العالم البالغ نحو 1.5 مليار سيارة بالنسبة إلى نصيب الفرد الواحد.

وبحلول ذلك الوقت، يقدّر البنك أن 62% من جميع الروبوتات الشبيهة بالبشر، أي ما يقارب ملياري وحدة، ستكون منتشرة داخل منازل الناس، بحسب تقرير لمجلة "فورتشن"، اطلعت عليه "العربية Business".

ويُعد هذا رقمًا لافتًا بالنسبة لفئة منتجات لا تمتلك حاليًا تقريبًا أي انتشار في السوق، لكن بنك أوف أميركا يشير إلى حقيقة اقتصادية لا يمكن إنكارها في حياة القرن الحادي والعشرين بوصفها دافعًا رئيسيًا لذلك وهي أنه لن يكون هناك عدد كافٍ من العمال.

مشكلة القوى العاملة التي صُممت الروبوتات لحلها

لن تكون ثورة الروبوتات مدفوعة بالابتكار، بل ستكون مدفوعة بالحاجة. حددت المحللتان لينيل هاسكي وفانيسا كوك من بنك أوف أميركا عوامل هيكلية تجعل العمل بالروبوتات البشرية جذابًا اقتصاديًا، منها شيخوخة القوى العاملة، والنقص المستمر في العمالة، وتضخم الأجور، وارتفاع معدل دوران الموظفين.

وأكدت المحللتان أن هذا سيظل قائمًا حتى قبل أن تضاهي الروبوتات البشرية القدرات البشرية كليًا. فالناس لا يحتاجون إلى روبوت مثالي، بل إلى روبوت يحضر إلى العمل، ولا يستقيل، وتكلفته أقل من العمال الذين لا تستطيع العثور عليهم.

وهذا الضغط هو ظاهرة عالمية. ففي اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية، أدى انخفاض عدد السكان في سن العمل إلى إجهاد قطاعي التصنيع والخدمات لسنوات.

وفي الولايات المتحدة، تجاوز نمو الأجور في قطاعات الخدمات اللوجستية والتخزين ورعاية المسنين معدل التضخم العام.

وفي قمة الروبوتات البشرية في ديسمبر 2025، اجتمع أكثر من 2,000 من المديرين التنفيذيين والمهندسين والمستثمرين للتوصل إلى رأي إجماعي واضح: "السؤال الحقيقي هو: كم سيستغرق الأمر؟" يُحدد بنك أوف أميركا الآن موعدًا زمنيًا لذلك.

من المصانع إلى غرف المعيشة

قبل أن تصل الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى غرف المعيشة، ستقضي سنوات في أرصفة التحميل وخطوط التجميع.

تشير بيانات شركة كاونتربوينت ريسيرش لأبحاث السوق، التي وردت في تقرير بنك أوف أميركا، إلى أنه بحلول عام 2027، ستتركز 72% من جميع تركيبات الروبوتات البشرية في قطاعات التخزين والخدمات اللوجستية (33%)، والسيارات (24%)، والتصنيع (15%).

أما تطبيقات البيع بالتجزئة والخدمات فستمثل 12% فقط. وسيكون الروبوت البشري المنزلي قصة نصيب أربعينيات القرن الحالي، والروبوت الذي يُفرغ شاحنتك من نصيب عام 2027.

هذا النمط الصناعي أولًا أصبح واضحًا بالفعل في الصفقات الجاري إبرامها. تجري شركة يو بي إس محادثات نشطة مع فيغور إيه آي لنشر الروبوتات الشبيهة بالبشر عبر شبكة اللوجستيات الخاصة بها. ويقوم روبوت أوبتيموس التابع لشركة تسلا بتسجيل ساعات مدفوعة داخل مصانع جيجافاكتوري الخاصة بتسلا، مع استهداف إيلون ماسك للبيع العام بحلول نهاية 2027، رغم تحذيره من أن الطرح سيكون "بطيئًا بشكل مؤلم".

وقال الرئيس التنفيذي لشركة آرم، رينيه هاس، في مؤتمر فورتشن براينستورم إيه آي في ديسمبر، إن الذكاء الاصطناعي المتجسد سيقوم بأتمتة "أقسام كبيرة" من العمل في المصانع خلال خمس إلى عشر سنوات، مع قدرة الروبوتات البشرية متعددة الأغراض على تبديل المهام فورًا بطرق لا تستطيعها الآلات الصناعية التقليدية.

4.3 مليار دولار وتسارع مستمر

تروي الاستثمارات قصة قطاع انتقل بشكل حاسم من البحث إلى السباق. وقدّر بنك أوف أميركا أن التمويل في مجال الروبوتات البشرية ارتفع من 0.7 مليار دولار في 2018 إلى 4.3 مليار دولار في 2025، أي بزيادة ستة أضعاف خلال سبع سنوات.

وبحلول يناير 2026، وجد البنك أكثر من 50 شركة تعمل بنشاط على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر، مع تسجيل 150 إطلاق منتج تجاري بالفعل.

ويتوقع بنك أوف أميركا أن ترتفع الشحنات السنوية من 90 ألف وحدة في 2026 إلى 1.2 مليون بحلول 2030، ما يشير إلى معدل نمو سنوي مركب بنسبة 86%، وهو مسار أكثر حدة من سوق السيارات الكهربائية في بداياته.

ويُعد منحنى التكلفة المحرك وراء هذا التسارع. فقد بلغ تكلفة المواد الأولية للروبوت الصيني في 2025 نحو 35 ألف دولار، ويتوقع بنك أوف أميركا أن تنخفض إلى أقل من 17 ألف دولار بحلول 2030. أما الروبوتات الغربية في مرحلة النماذج الأولية فتتراوح تكلفة إنتاجها حاليًا بين 90 ألفًا و100 ألف دولار لكل وحدة، ما يعني أن الانخفاض المتوقع ما زال هائلًا.

وتقوم شركة ناشئة نرويجية، 1X، بالفعل بتأجير روبوت منزلي بقدرات شبيهة بالبشر مقابل 499 دولارًا شهريًا، فيما يُطرح "G1" من شركة يونتري بسعر 13,500 دولار، وهي أرقام تجبر المنافسين الغربيين على تسريع خططهم الخاصة بتقليل التكاليف.

المتشككون ليسوا مخطئين لكن الأرقام تتفوق

بالطبع، ثورة الروبوتات ليست بلا منتقدين. فقد قال عالم الروبوتات في معهد ماساتشوستس للتقنية ومؤسس شركة آي روبوت، رودني بروكس، في سبتمبر، إن رؤية ماسك للروبوت المنزلي هي "تفكير خيالي بحت"، متوقعًا أن الروبوتات الناجحة ستستخدم العجلات ولن تبدو بشرية الشكل.

وحذر بيتر كابيلّي من كلية وارتون في صفحات مجلة فورتشن الشهر الماضي من أن الهلع بشأن فقدان الوظائف بسبب الروبوتات سابق لأوانه.

في الوقت نفسه، لا يزال باحثو وادي السيليكون أكثر حذرًا بشأن الجداول الزمنية مقارنةً بنظرائهم الصينيين، حيث تدفع التوجيهات الحكومية وحجم الإنتاج إلى تسريع وتيرة النشر.