صدى نيوز: قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن مستوطنين أقاموا، فجر اليوم، موقعاً استعمارياً جديداً على جبل عيبال شمال مدينة نابلس، في عملية وُصفت بأنها تمت خلال ساعات الليل، بمشاركة مجلس مستوطنات السامرة وحركة الاستيطان أمانا، وذلك بالقرب من الموقع الذي يدّعي الاحتلال أنه المذبح التوراتي المنسوب إلى يوشع بن نون. وبحسب ما نشرته مجموعات استيطانية استعمارية، فقد جرى إدخال طلاب من مدرسة دينية زراعية إلى الموقع، في خطوة تهدف إلى تثبيت وجود استعماري دائم في المكان، فيما حضر إلى الموقع حاخام مستوطنات السامرة إلياكيم ليفونون، في إشارة إلى الطابع الأيديولوجي والديني للمبادرة الاستعمارية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التحركات المتسارعة للمشروع الاستعماري في الضفة الغربية، وضمن ما يروّج له المستوطنون تحت عنوان خطة مليون مستعمر في السامرة، والتي تهدف إلى مضاعفة عدد المستعمرين في شمال الضفة الغربية، عبر إنشاء بؤر استيطانية جديدة وتوسيع القائم منها. كما تتقاطع هذه الخطوة مع القرار الذي اتخذه كابينيت الاحتلال في التاسع والعشرين من أيار 2025، والقاضي بإقامة 22 موقعاً استعمارياً جديداً في الضفة الغربية، من بينها الموقع المقام على جبل عيبال.

ويُفهم من سلوك المستعمرين خلال الليلة الماضية أنه يمثل محاولة لبدء تنفيذ القرار الحكومي على الأرض بصورة غير رسمية، عبر إقامة بؤر استيطانية أولية واستجلاب مستوطنين إلى الموقع، تمهيداً لتحويله لاحقاً إلى مستعمرة معترف بها من قبل سلطات الاحتلال، وهو نمط متكرر في آليات التوسع الاستيطاني، حيث تبدأ المواقع الاستيطانية كبؤر يقيمها المستعمرون، قبل أن يتم لاحقاً "شرعنتها" ومنحها البنية التحتية والخدمات الحكومية.

ويكتسب الموقع المقام على جبل عيبال حساسية خاصة نظراً لموقعه الجغرافي المطل على مدينة نابلس وعدد من القرى الفلسطينية المحيطة، إضافة إلى محاولة الاحتلال توظيف الرواية الدينية والتوراتية في تبرير السيطرة على الموقع وتحويله إلى نقطة جذب استيطاني وسياحي، بما يعزز الحضور الاستعماري في المنطقة ويكرس السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة.

وأشارت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بخصوص هذا الحدث إلى أن ما جرى على جبل عيبال يمثل نموذجاً واضحاً لآلية التوسع الاستعماري التي تعتمدها حكومة الاحتلال، حيث يتم الدفع بالمستعمرين لإقامة وقائع استيطانية استعمارية على الأرض بصورة غير رسمية تنفيذاً لقرارات حكومية في شكل جديد يضاف إلى أشكال التبادل الوظيفي بين الطرفين، يضاف إلى حالة التستر بستار الحرب والتوتر الإقليمي من أجل فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع، وأكدت الهيئة أن إقامة الموقع الاستعماري يأتي في إطار تنفيذ فعلي لقرار الكابينيت الأخير بإقامة مواقع استعمارية جديدة، ومحاولة إضافية لإحكام السيطرة على محيط مدينة نابلس ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح المشروع الاستعماري.