صدى نيوز - مددت الأسهم الآسيوية مكاسبها، وتداول النفط دون مستوى 90 دولاراً للبرميل، بعد تقرير عن احتمال الإفراج عن احتياطيات نفطية بهدف تهدئة ارتفاع أسعار الطاقة، ما عزز ثقة الأسواق.

وارتفع مؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ" بنسبة 1.9% مسجلاً ثاني يوم من المكاسب. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بنسبة 0.5%، بعدما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن "وكالة الطاقة الدولية" اقترحت أكبر عملية سحب من احتياطيات النفط في تاريخها.

وتراجع خام "برنت" في البداية بنحو 1% يوم الأربعاء، بعد هبوطه بنحو 11% في الجلسة السابقة.

وقفزت أسهم شركات التكنولوجيا، التي يُنظر إليها على أنها أقل تأثراً بالحرب في الشرق الأوسط، إذ ارتفع مؤشر إقليمي للقطاع بنسبة 4%. وكانت شركات من بينها "تينسنت هولدينغز" ضمن الرابحين.

كما تعززت الثقة الأوسع في الأسواق بعد ارتفاع سهم شركة "أوراكل" بنسبة 8% في تداولات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان إيرادات فاقت التوقعات.

وقال خون غو، رئيس أبحاث آسيا في "أستراليا ونيوزيلندا بانكينغ غروب": "لا تزال الأسواق متوترة بسبب تطورات الشرق الأوسط".

وأضاف: "لذلك، فإن أي خبر عن الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، سواء من وكالة الطاقة الدولية أو الولايات المتحدة أو مجموعة السبع، يمنح الأسواق بعض الارتياح على المدى القصير".

تقلبات حادة بسبب الحرب في إيران

ظلت الأسواق متقلبة بعدما سجل النفط أكبر هبوط يومي له في أربع سنوات يوم الثلاثاء، في ظل إشارات متضاربة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في إيران.

وارتفعت التقلبات بعدما نشر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خطأً رسالة تفيد بأن البحرية الأميركية رافقت ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، قبل أن يحذفها لاحقاً. بعد ذلك، أقر البيت الأبيض بعدم حدوث أي عملية من هذا النوع.

ويعتقد جوشوا كراب، رئيس قسم أسهم آسيا والمحيط الهادئ في "روبيكو" في هونغ كونغ أن الصدمة النفطية الأولية قد تم تسعيرها، وأن السيناريو الأساسي لأسعار النفط يتجه نحو الانخفاض حيث توجد "إرادة سياسية كبيرة لمحاولة تحقيق ذلك".

وقال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق "بلومبرغ ماركتس لايف": "ما لم تبدأ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بالارتفاع سريعاً نحو مستويات ما قبل الحرب، فإن أسعار الطاقة ستظل مرتفعة، إذ يؤدي استمرار الحرب والإغلاق الفعلي للمضيق إلى خنق الإمدادات ودفع المنتجين إلى مزيد من خفض الإنتاج".

توقعات بمزيد من التقلبات في الأسواق

لم تظهر الحرب، التي دخلت أسبوعها الثاني، أي مؤشرات على التهدئة، إذ حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من زرع ألغام في الممر البحري الحيوي للطاقة، بعد تقارير إعلامية أفادت بأنها ربما تستعد لذلك أو ربما بدأت بالفعل.

ارتفعت أسعار خام "برنت" منذ بداية العام مع الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، ما يجبر المنتجين على تقليص الإنتاج. وجاء التراجع يوم الثلاثاء نتيجة توقعات بأن يتدخل قادة العالم، قبل أن يتجسد أسوأ سيناريو لصدمة الإمدادات.

وقال فؤاد رزاق زادة من "فوركس دوت كوم": "في حين رحّب المتعاملون بالهبوط المفاجئ في أسعار النفط، فإن الخلفية الجيوسياسية لا تزال بعيدة عن الاستقرار، ما يترك الأسواق عرضة لمزيد من التقلبات".

وأضاف: "في النهاية، سيبقى العامل الأهم للأسواق هو ما إذا كانت إمدادات الطاقة من المنطقة ستستأنف بشكل طبيعي".

وفي قطاعات أخرى من السوق، واصل الذهب تحقيق مكاسب من الجلسة السابقة، متداولاً فوق 5200 دولار للأونصة. وارتفعت سندات الخزانة، مع انخفاض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.14% يوم الأربعاء.

وكانت الصين من بين الأسواق التي أظهرت صموداً غير متوقع، إذ تراجعت الأسهم هناك بوتيرة أقل مقارنة بالأسواق العالمية منذ بدء الصراع، كما حافظ اليوان على استقراره أمام الدولار، ولم تتحرك عوائد السندات الحكومية كثيراً.

الأنظار تتجه إلى بيانات التضخم الأميركية

مع اضطراب "وول ستريت" بفعل تقلبات النفط، استعد المتعاملون لصدور بيانات التضخم، بعد تقرير الوظائف الأخير الذي شكك في الاعتقاد بأن سوق العمل تتجه نحو الاستقرار.

ومن المتوقع أن يظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، أن مقياس التضخم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع بنسبة 0.2% فقط الشهر الماضي. وقد يشير ذلك إلى بعض التراجع في ضغوط الأسعار قبل اندلاع الحرب في إيران، التي أدخلت قدراً جديداً من عدم اليقين بشأن آفاق التضخم.

على الرغم من أن تقرير الإفراج عن الاحتياطيات قد خفف بعض الضغوط المؤقتة على الأسواق، إلا أنه من الحكمة الإبقاء على التحوطات في الوقت الراهن، كما قالت جون بي ليو، المؤسسة المشاركة ومديرة المحافظ الرئيسية في صندوق التحوط "تين كاب لإدارة الاستثمار" في سيدني.

وأضافت: "من المهم وجود تحوطات، بما في ذلك الاستثمار في بعض شركات الطاقة، لأن التوقعات المستقبلية غير مؤكدة للغاية".