
صدى نيوز - تراجعت أسعار النفط بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب على إيران ستنتهي قريباً، في وقت يقلب الصراع في الشرق الأوسط أسواق الطاقة العالمية رأساً على عقب، ويثير مخاوف جديدة من أزمة تضخم.
هبط خاما "برنت" و"غرب تكساس الوسيط" بأكثر من 10% قبل أن يعوضا جزءاً من خسائرهما، عقب جلسة متقلبة يوم الاثنين شهدت تحركات حادة في الأسعار. ودفعت مساعي ترمب لتهدئة السوق عقود النفط المستقبلية إلى التراجع اليوم الثلاثاء؛ إذ قال إنه، إلى جانب إنهاء الحرب، سيلغي العقوبات المرتبطة بالنفط ويجعل البحرية الأميركية ترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
تذبذب خام القياس العالمي برنت حول 93 دولاراً للبرميل بعد أن اخترق عتبة 100 دولار واستقر فوقها معظم فترات الجلسة السابقة. التقلبات الحادة يوم الاثنين شهدت تداول خام برنت ضمن نطاق يبلغ نحو 36 دولاراً، وهو الأكبر على الإطلاق وأوسع نطاق منذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022.
تصريحات ترمب تقلب اتجاه السوق
أدت تصريحات الرئيس الأميركي إلى إحداث تقلبات حادة في أسعار النفط، فبعدما وصلت إلى قرب 120 دولاراً للبرميل، قال ترمب إن الحملة العسكرية على إيران "اقتربت من الانتهاء"، ما أدى لانخفاضات حادة.
وأشار ترمب أيضاً إلى عدة خطوات من شأنها أن تساهم في خفض أسعار النفط، من بينها إلغاء عقوبات مرتبطة بالخام. ورغم أن ترمب لم يحدد أي عقوبات سيلغيها، يشير مراقبون إلى النفط الروسي، خصوصاً بعدما أعطت وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي مشتري النفط الروسي ترخيصاً لشراء بعض النفط العالق في البحر، ضمن شروط محددة.
وجاءت تصريحات ترمب بعد اتصال هاتفي مع نظيره الروسي. وأكد ترمب أن الاتصال تناول الأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى موضوع إيران، معتبراً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يريد أن يلعب دوراً إيجابياً في ما يتعلق بإيران".
كما شدد ترمب على رغبته في بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مهدداً إيران بـ"الموت والدمار" إذ تضررت إمدادات الخام من المضيق، من دون تحديد تفاصيل بشأن الخطوات المقبلة، أو كيفية ضمان بقاء المضيق الحيوي مفتوحاً. كما قال إن مرافقة البحرية الأميركية للسفن في المضيق ستأتي "في الوقت المناسب".
وأضاف ترمب في مؤتمر صحفي في فلوريدا: "نحن نسعى إلى إبقاء أسعار النفط منخفضة"، متابعاً: "لقد ارتفعت الأسعار بشكل مصطنع بسبب هذه الحملة".
حرب إيران تضغط على أسعار النفط
دخل الصراع الآن أسبوعه الثاني، وقد طالت آثاره أكثر من عشرة بلدان، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي ومنتجات مثل زيت الغاز. كما قفزت أسعار البنزين في محطات البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى منذ أغسطس 2024، ما يفرض ضغوطاً إضافية على ترمب.
وأدى التوقف الفعلي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يعبر عبره عادة نحو خُمس النفط العالمي، إلى خفض عدة دول إنتاجها مع امتلاء مرافق التخزين. وتترقب السوق عن كثب استئناف حركة ناقلات النفط عبر المضيق.
ولم يقدم ترمب تفاصيل إضافية بشأن خطة مرافقة ناقلات النفط أو تعليق العقوبات المرتبطة بالنفط، باستثناء إقراره بأنه ناقش هذا الموضوع مع الرئيس الروسي.
وشهدت التحركات الحادة للأسعار يوم الإثنين تداول خام "غرب تكساس" الوسيط ضمن نطاق بلغ 38 دولاراً. كما تراجع خام "برنت" بنحو 20 دولاراً من أعلى مستوى سجله خلال الجلسة، في أكبر هبوط على الإطلاق بين أعلى سعر خلال التداول وسعر الإغلاق في يوم واحد.
وفي أحدث تعاملات، انخفض "برنت" في العقود المستقبلية تسوية مايو بنسبة 6.1% إلى 92.91 دولار للبرميل عند الساعة 1:22 ظهراً بتوقيت سنغافورة، بعدما أغلق مرتفعاً 6.8% أمس الإثنين، بينما هبط خام "غرب تكساس الوسيط" بنسبة 6.6% مسجلاً 88.47 دولار للبرميل.