
صدى نيوز - تمثل السفن التي تعبر مضيق هرمز نحو 4.5% من إجمالي التجارة العالمية السنوية. وأدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض حركة العبور لتصل إلى مستويات ضئيلة للغاية، في حين تبحث إدارة ترمب عن حلول.
ناقلات النفط تُعدُّ الأكثر تضرراً بشكل أساسي. لكن بعيداً عن قطاع الطاقة، يظهر تحليلنا أن شحنات المعادن والأسمدة ستتعرض للتعطيل على الأرجح. ونتوقع أن دول الخليج والدول الأفريقية ستتحمل العبء الأكبر من الضرر الواقع على التجارة غير النفطية.
كما يواجه مستوردو الألومنيوم والأسمنت في الهند، ومستوردو الأسمدة في أستراليا وجنوب أفريقيا مخاطر، إضافةً إلى مصدّري المعادن الثمينة في الهند وتركيا وجنوب أفريقيا على وجه الخصوص.
إن الدول التي تمتلك موانئ على طول الخليج العربي، ودول الشرق الأوسط الأخرى التي تعتمد على موانئ جيرانها، وتلك التي تستخدم موانئ الخليج بمثابة نقاط عبور (ترانزيت) لبضائعها، والدول التي تتاجر مع دول الخليج، تتأثر جميعها بشكل مُباشر بإغلاق مضيق هرمز.
تهديد إمدادات الطاقة الدولية
يعبر حوالي خُمس إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، وإذا تعطلت حركة المرور فيه، فقد لا تصل هذه الشحنات إلى الأسواق العالمية.
المخاطر على القطاعات غير النفطية قد تكون أقلّ حدة. مع ذلك، تشير تقديراتنا إلى أن الاضطرابات قد تطال نحو 2.4% من التجارة غير النفطية.
صادرات خليجية في دائرة الخطر
تُعتبر دول الخليج العربي من كبار مصدّري الأسمدة والمعادن الثمينة والألومنيوم والأسمنت، بما يضع ما بين 4% إلى 7% من الواردات العالمية لهذه المنتجات للدول خارج الخليج في دائرة الخطر.
وبعيداً عن صدمات الإمداد، فإن اضطرابات الشحن تعني أن العديد من الاقتصادات ستواجه صعوبة في بيع منتجاتها إلى الجانب الآخر من مضيق هرمز.
من بين دول مجموعة العشرين خارج الخليج، تواجه كل من الهند وتركيا وجنوب أفريقيا والأرجنتين مخاطر تهدد ما لا يقل عن 4% من صادراتها غير النفطية. الوضع لا يزال متقلباً، وسيعتمد حجم التأثير على مدة استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
قد يُعاد توجيه بعض التجارة المتعطلة إلى مسارات بديلة، بما ينعكس على أسعار الشحن إذا أدّى ذلك إلى ازدحام في الممرات البحرية. كما قد يؤدي احتمال تجدد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تفاقم اضطرابات الشحن. إلى جانب تأثير استمرار إغلاق المجالات الجوية في حركة الشحن الجوي.
الدول الأكثر تعرضاً للمخاطر بسبب الحرب
لا تُظهر بيانات التجارة التقليدية المسارات التي تسلكها البضائع أثناء انتقالها بين الدول، مما يُعقّد عملية قياس تأثير مثل هذه الاضطرابات.
لقياس أثر إغلاق مضيق هرمز على التجارة غير المرتبطة بقطاع الطاقة، نستند إلى أبحاث أكاديمية تقدّر الحصة من التجارة العالمية التي تمر عبر كل ميناء في العالم. ونفترض إغلاق جميع الموانئ داخل الخليج العربي، باستثناء التجارة البينية بين دول الخليج التي لا تتطلب عبور مضيق هرمز.
ويشمل ذلك جميع الموانئ في قطر والكويت والبحرين والعراق، وتقريباً كافة موانئ الإمارات، وبعض الموانئ في السعودية وإيران.
وكشف التحليل أن إغلاق المضيق سيؤثر على حوالي 2.4% من تدفقات التجارة العالمية غير النفطية. وبإضافة التأثير البالغ 20% على تجارة النفط والغاز المسال، نقدّر أن الاضطرابات في مضيق هرمز قد تعرقل نحو 4.5% من التجارة العالمية وتمنع وصولها إلى وجهتها.
كما هو متوقع، فإن الاقتصادات التي تواجه أكبر مخاطر في التجارة غير النفطية تقع في الخليج العربي؛ حيث تواجه البحرين والإمارات تعطلاً في أكثر من نصف تجارتهما، ناتجاً بشكل كبير عن تأثر الواردات.
العديد من الدول الأفريقية تتأثر بالأزمة، خصوصاً الدول الواقعة في شرق أفريقيا التي تعتمد على موانئ الخليج العربي كمحطات عبور لبضائعها المتجهة إلى آسيا.
تواجه عُمان أيضاً اضطرابات حادة، إذ تعتمد تجارتها على التعامل مع دول الخليج، وفي الوقت نفسه على الموانئ المتضررة في حركة تجارتها مع بقية العالم.

المستوردون الأكثر تضرراً من توقف المنتجات الخليجية
يقع الأثر الأكبر لاضطرابات الشحن على أسواق الطاقة، حيث يمر حوالي خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية عبر مضيق هرمز. إذ ارتفعت الأسعار بالفعل، ومن المرجح أن تعيد تدفقات التجارة العالمية لهاتين السلعتين توجيه مسارها.
الدول الآسيوية مثل الصين والهند وكوريا واليابان من أكبر المُشترين لنفط الخليج العربي، وهي الأكثر عرضةً للتأثر في المدى القريب. بعيداً عن قطاع الطاقة، تبرز وفق تقديراتنا صادرات خليجية كبيرة أخرى.
نقدّر أن ما يقرب من 7% من صادرات الأسمدة العالمية، ونحو 6% من المعادن الثمينة، و5.3% من الألومنيوم ومنتجاته، و4.4% من الأسمنت والمعادن غير المعدنية الأخرى كانت تُشحن من موانئ الخليج وهي معرضة لخطر التعطل في المضيق.
وقد يطال هذا حوالي ربع واردات الهند من الأسمنت، رغم أن اعتماد نيودلهي على واردات الأسمنت للاستخدام المحلي محدود.
كما يواجه نحو خُمس واردات الأسمدة في الهند وجنوب أفريقيا، وواردات المعادن الثمينة في تركيا والهند، خطر التعطل.
إن زيادة الاعتماد على الشحن الجوي للصادرات عالية القيمة مثل المعادن الثمينة قد تحد من بعض هذه المخاطر، لكن اضطرابات الشحن الجوي المرتبطة بالحرب قد تؤدي إلى آثار سلبية أيضاً.

المصدّرون الأكثر تأثراً
إن فقدان الوصول إلى الأسواق على الجانب الآخر من مضيق هرمز سيؤدي أيضاً إلى مخاطر على الطلب بالنسبة للمصدّرين على مستوى العالم.
من بين دول مجموعة العشرين، تضع صادرات السعودية النفطية عبر المضيق المملكة في موقع الدولة الأكثر تأثراً بشكل مباشر.
وبالنظر إلى السلع غير النفطية المصدرة من خارج الخليج العربي، فإن حوالي 7.5% من إجمالي الصادرات الهندية غير النفطية قد تتعطل وفق هذا السيناريو.
يتمثل نحو ثلث تلك القيمة في المعادن النفيسة، بما في ذلك الذهب والألماس، والتي يُصدَّر جزء كبير منها إلى دولة الإمارات.
بالنسبة لتركيا، التي تواجه حصة 6% من إجمالي صادراتها مخاطر التعطل، فإن معظم التجارة المتأثرة هي أيضاً من المعادن الثمينة المرسلة إلى الإمارات.
قد تطال الأضرار الصادرات الزراعية للأرجنتين أيضاً، رُغم أنَّ جزءاً منها يعود لاستخدام موانئ الخليج المتأثرة بمثابة محطات عبور للمنتجات المتجهة إلى الهند، إذ يظل خيار تغيير مسارات الشحن أكثر يُسراً.
