
صدى نيوز - شهد سهم بورصة تل أبيب تراجعاً ملحوظاً بنحو 6% خلال جلسة التداول المختصرة يوم الجمعة، رغم صدور تقرير سنوي أظهر نمواً قوياً في الإيرادات والأرباح. ويأتي هذا الانخفاض بعد ارتفاع استثنائي للسهم خلال السنوات الثلاث الماضية، ما أثار تساؤلات لدى المستثمرين حول ما إذا كانت القيمة السوقية الحالية للبورصة مبررة.
نقلاً عن صحيفة كالكاليست العبرية ووفقاً لترجمة اقتصاد صدى، فإن سهم بورصة تل أبيب حقق خلال السنوات الثلاث الماضية قفزة كبيرة بلغت نحو 1000%، وأكثر من 2000% منذ طرحه للاكتتاب العام في صيف عام 2019، لتصل القيمة السوقية للبورصة إلى نحو 15 مليار شيكل.
ورغم النتائج المالية الإيجابية التي أظهرت نموًا حادًا في الأرباح، إلا أن تراجع السهم أعاد النقاش بين المستثمرين حول التقييم المرتفع للبورصة، خاصة أن مضاعف الربحية بلغ نحو 83، بعدما كان يقارب 100 قبل نشر التقرير السنوي، وهو مستوى يُعد مرتفعًا عادةً ويقترب من مضاعفات الربحية الخاصة بشركات التكنولوجيا المتقدمة والعمالقة المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، بحسب ما ترجم اقتصاد صدى.
وبالمقارنة مع البورصات العالمية، يظهر أن مضاعف الربحية لبورصة تل أبيب أعلى بكثير من نظيراتها؛ إذ يبلغ مضاعف الربحية في بورصتي نيويورك وشيكاغو نحو 28، بينما يصل في بورصة لندن إلى حوالي 47، وفي البورصة الألمانية إلى نحو 22.
ويبلغ متوسط مضاعف الربحية لمؤشر تل أبيب-125، وهو المؤشر الرئيسي في السوق، نحو 17. وللوصول إلى هذا المستوى، سيكون على البورصة إما زيادة أرباحها بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال فترة قصيرة لتصل إلى نحو 630 مليون شيكل سنويًا، أو أن تنخفض قيمتها السوقية إلى قرابة 4.3 مليار شيكل.
ويرى محللون أن التقييم المرتفع يعكس توقعات المستثمرين بحدوث نمو كبير في أرباح البورصة خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بزيادة أحجام التداول ودخول مستثمرين جدد إلى السوق، إضافة إلى توسع نشاط صناديق الاستثمار وارتفاع عدد الاكتتابات العامة للشركات، كما ترجم اقتصاد صدى.
زيادة ملحوظة في النشاط
كما تشير بيانات عام 2025 إلى ارتفاع واضح في نشاط التداول داخل البورصة، إذ بلغ متوسط حجم التداول اليومي نحو 3.4 مليارات شيكل، مقارنة بنحو 2.2 مليار شيكل في عام 2024. كما اقترب متوسط التداول اليومي في الأسهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام من 4 مليارات شيكل.
وتُعد رسوم التداول والمقاصة المصدر الرئيسي لإيرادات البورصة. ففي الربع الأخير من عام 2025 بلغت إيرادات هذه الرسوم نحو 58 مليون شيكل، مقارنة بـ43 مليون شيكل في الفترة نفسها من عام 2024، بزيادة تقارب 35%.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت إيرادات البورصة إلى 563.5 مليون شيكل في عام 2025، مقابل 437.9 مليون شيكل في عام 2024، بزيادة نحو 28%. كما ارتفع صافي الربح السنوي إلى 180.1 مليون شيكل مقارنة بـ101.3 مليون شيكل في العام السابق، أي بزيادة تقارب 80%، طبقاً لترجمة صدى نيوز.
تشكيك في التقييم الحالي
ورغم هذه النتائج، يطرح بعض مديري الاستثمار تساؤلات حول ما إذا كانت القيمة السوقية الحالية للبورصة مبررة. ونقلت الصحيفة عن أحد مديري الاستثمار في مؤسسة مالية قوله إن القيمة المرتفعة تعكس في جزء منها موجة تدفق كبيرة للأموال إلى السوق، مشيرًا إلى أن بعض الأسهم باتت تتداول وفق “الضجة الإعلامية” أكثر من قيمتها الاقتصادية الفعلية.
في المقابل، يرى آخرون أن ارتفاع حجم التداول ودخول شركات جديدة إلى السوق قد يدعمان استمرار النمو في أرباح البورصة خلال السنوات المقبلة.
ويُعد الرئيس التنفيذي للبورصة إيتاي بن زئيف من أبرز المستفيدين من ارتفاع قيمة الشركة، إذ يمتلك نحو 3.7% من أسهمها، تُقدر قيمتها حاليًا بنحو 590 مليون شيكل، فيما بلغت تكلفة توظيفه خلال عام 2025 نحو 5.4 ملايين شيكل.