
من المعلوم في العرف والقانون الدولي، وكما تنص الاتفاقات الدولية بهذا الشأن وخصوصا اتفاقية وضع القوات (SOFA)، إن القواعد العسكرية لأي دولة في الدول الأخرى هي جزء من جيش وسيادة الدولة صاحبة القواعد وتخضع لقانونها؛ إذ لا تستطيع الدولة المضيفة الدخول لهذه القواعد أو التدخل في طريقة استخدام قدراتها العسكرية والجهات التي تستهدفها. وبناءً على هذا الأساس، فالقواعد العسكرية الأمريكية – حتى السفارات - في الخارج بما فيها في دول الخليج هي جزء من سيادة واشنطن وليست من سيادة دول الخليج، كما أن هذه القواعد تعمل لصالح واشنطن لا لصالح الدول المضيفة، وخصوصاً عندما تشارك في حروب تخوضها واشنطن دون إذن من تلك الدول؛ لذلك فإن استهدافها استهداف للسيادة الأمريكية والجيش الأمريكي وليس لسيادة دول الخليج.
ولذلك، نستغرب هذه الضجة الكبيرة إزاء قصف إيران لقواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج رداً على الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب عليها، وخصوصاً أنه من هذه القواعد كانت تنطلق هجمات على دول عربية ،كما لم تحمِ حتى الدول التي تستضيفها ، فلم تحم الرياض من صواريخ الحوثي المنطلقة من اليمن، ولم تحمِ قطر عندما قصفتها الطائرات الإسرائيلية مستهدفة قيادة حماس، كما لم تساعد دولة الإمارات على استعادة جزرها الثلاث –طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى– التي احتلتها إيران بداية السبعينيات، هذا بالإضافة إلى مشاركة بعضها في الحرب على الشعب الفلسطيني وفي حرب الإبادة والتطهير العرقي في قطاع غزة.