
صدى نيوز -.تشير تقديرات داخل وزارة الدفاع الأميركية إلى أن الجيش الأميركي يستهلك بوتيرة سريعة مخزوناته من الذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، بعد أقل من أسبوع على بدء الحرب على إيران، ما يثير مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من تراجع الجاهزية إذا استمرت العمليات بالوتيرة الحالية.
وتخطط إدارة دونالد ترامب إلى عقد اجتماع طارئ مع ممثلين عن كبرى شركات الدفاع والإنتاج العسكري الأميركية في البيت الأبيض، يوم الجمعة المقبل، لمناقشة زيادة الإنتاج وتعويض المخزونات المستهلكة جراء الحرب على إيران، بسحب شبكة "سي إن إن".
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، نقلًا عن ثلاثة أشخاص مطلعين على تقييمات داخلية، اليوم الأربعاء، فإن وتيرة استخدام الصواريخ الاعتراضية المتقدمة قد تضع الجيش الأميركي على بعد "أيام فقط" من الاضطرار إلى تحديد أولويات للأهداف التي سيتم اعتراضها.
وتدفع كثافة العمليات القادة العسكريين الأميركيين إلى إجراء حسابات دقيقة بشأن مدة قدرة إيران على مواصلة إطلاق ذخائرها مقارنة بمخزون الولايات المتحدة، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن الحرب قد تستمر أربعة إلى خمسة أسابيع.
وخلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، حاول كبار القادة العسكريين "تهدئة المخاوف" بشأن استنزاف المخزون العسكري. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، إن الجيش يمتلك "ذخائر دقيقة كافية للمهمة الحالية، سواء في الهجوم أو الدفاع"، من دون تقديم أرقام أو تفاصيل.
وأضاف كين أن الولايات المتحدة ستعتمد تدريجيًا على مخزون أكبر من الأسلحة الأقل تطورًا مع تراجع قدرات الدفاع الإيرانية، الأمر الذي سيسمح للقوات الأميركية بالاقتراب أكثر من أهدافها وتنفيذ الضربات باستخدام ذخائر أقل كلفة.
في المقابل، أطلقت إيران آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية ومئات الصواريخ باتجاه قواعد ومصالح أميركية في المنطقة، بينها إسرائيل والبحرين والإمارات والكويت والعراق والسعودية وقطر وعُمان، كما تعرضت السفارتان الأميركيتان في الرياض والكويت لهجمات بمسيرات إيرانية.
وبحسب مصادر مطلعة على تقييمات البنتاغون، استخدم الجيش الأميركي حتى الآن مئات من أكثر ذخائره تطورًا، بما في ذلك صواريخ "باتريوت" و"ثاد" (THAAD) الاعتراضية، إضافة إلى صواريخ "توماهوك" التي استُخدمت لاستهداف مواقع صاروخية وقادة عسكريين إيرانيين.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر "المتوسطة وفوق المتوسطة" تكاد تكون "غير محدودة"، ويمكنها دعم العمليات العسكرية لفترة طويلة. لكنه أشار إلى أن مخزون الأسلحة الأكثر تطورًا لا يزال "جيدًا لكنه ليس بالمستوى الذي نريده".
ويرى محللون عسكريون أن إيران تمتلك قبل اندلاع الحرب أكثر من 2000 صاروخ باليستي إلى جانب أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، وأنها تحاول استخدام هذه الترسانة بكفاءة أكبر بعد الدروس التي استخلصتها من الحرب التي شنتها إسرائيل في حزيران/ يونيو الماضي.
ويقول محللون إن إيران تستخدم المسيّرات منخفضة الكلفة لاستهداف مواقع في دول الخليج وإرهاق أنظمة الدفاع الجوي، في حين تركز الصواريخ الباليستية على ضرب إسرائيل.
وفي هذا السياق، قال الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بهنام بن طالب لو، إن إيران تطلق دفعات أصغر من الصواريخ بهدف الحفاظ على مخزونها وفي الوقت ذاته اختبار واستنزاف الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
وأضاف أن طهران تدرك ما وصفه بـ"حسابات الصواريخ" أكثر من أي وقت مضى، وتسعى إلى إجبار إسرائيل على استهلاك مخزوناتها المحدودة من الصواريخ الاعتراضية في الدفاع عن مساحات أصغر.
في المقابل، يرى محللون أميركيون أن هذه المعطيات تعزز الحاجة إلى تنفيذ عملية واسعة تستهدف تدمير مخازن الصواريخ الإيرانية والبنية التحتية المرتبطة بها.
ووفق مسؤولين أميركيين، فإن وتيرة استخدام الذخائر المتطورة تباطأت قليلًا منذ اليوم الأول للحرب، بعد أن تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق تفوق جوي يسمح للطائرات المقاتلة بالاقتراب أكثر من الأهداف واستخدام ذخائر أقل كلفة.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن البنتاغون سيعتمد بشكل متزايد على القنابل الثقيلة الموجهة بنظام GPS، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك "مخزونًا شبه غير محدود" منها. وأضاف: "إيران لا تستطيع الصمود لفترة أطول منا".
وتشير التقديرات إلى أن مخزون الذخائر الأميركية تأثر أيضًا بسنوات من الإنفاق العسكري المرتفع والدعم العسكري لدول أخرى مثل إسرائيل وأوكرانيا، إضافة إلى استخدام الإدارة الأميركية المتكرر للقوة العسكرية في عدة.
وخلال العام الأول من ولايته الثانية، شن ترامب عمليات عسكرية في سبع دول، بينها العراق وإيران وسورية واليمن وفنزويلا والصومال ونيجيريا، إضافة إلى عشرات الضربات ضد ما يدعي أنها "شبكات تهريب المخدرات" في أميركا اللاتينية.
كما حذر مسؤولون أميركيون من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤثر في قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين، خصوصًا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأشار بعض المسؤولين إلى أن أي حرب طويلة في الشرق الأوسط قد تضطر واشنطن إلى سحب ذخائر من مخزوناتها المخصصة للمنطقة الآسيوية.
ويتوقع أعضاء في الكونغرس أن تحتاج وزارة الدفاع إلى تمويل إضافي بمليارات الدولارات لتعويض الذخائر التي يتم استهلاكها في الحرب الجارية ضد إيران، على أن يتحدد حجم التمويل المطلوب وفق مدة العمليات العسكرية.