صدى نيوز - تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن إيران ركّزت خلال الأيام الأولى من الحرب جانبًا أكبر من قوتها النارية على دول الخليج مقارنة بما وجّهته نحو إسرائيل، في إطار حسابات إستراتيجية ترتبط بمواءمة العمليات العسكرية مع القدرات المتاحة، وبمحاولة الضغط لتقليص مدة الحرب.

ووفق معطيات نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، اليوم الأربعاء، فقد أطلقت إيران خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب نحو 500 صاروخ ونحو ألفي طائرة مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في دول الخليج ، مقابل نحو 200 صاروخ وحوالي 100 مسيّرة أطلقتها باتجاه إسرائيل، وذلك ضمن 123 موجة هجوم.

وبحسب هذه التقديرات الإسرائيلية، فإن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التوجه رغم اعتبار طهران إسرائيل "العدو الرئيسي"، يرتبط باعتبارات إستراتيجية، إذ يُعتقد أن طهران تسعى إلى دفع دول الخليج لممارسة ضغوط على الولايات المتحدة من أجل وقف الحرب أو تقليص مدتها.

وترى هذه التقديرات أن استهداف دول الخليج قد يشكل، من وجهة نظر طهران، وسيلة ضغط فعالة نظرًا لاعتماد اقتصادات هذه الدول بشكل كبير على قطاعي النفط والغاز، إضافة إلى ارتباط ثرواتها بالاستثمارات العالمية، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

ويضيف التحليل الإسرائيلي أن عامل المدى العسكري يلعب دورًا آخر في هذا السياق؛ إذ تمتلك إيران، بحسب التقديرات، آلاف الصواريخ التي يتراوح مداها بين 300 و600 كيلومتر، وهي قادرة على الوصول إلى دول الخليج وإلى منشآت النفط الواقعة على سواحل الخليج.

كما تمتلك إيران، وفق هذه القراءة التي أوردتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية والانتحارية التي توصف بأنها أكثر دقة من الصواريخ، إضافة إلى كونها أكثر صعوبة في الاعتراض بواسطة منظومات الدفاع الجوي الأميركية.

وتشير التقديرات ذاتها إلى أن طبيعة الأهداف في دول الخليج قد تشكل عاملًا إضافيًا، إذ تُعد منشآت النفط والبنية التحتية المرتبطة بها أهدافًا "أكثر هشاشة" مقارنة بأهداف عسكرية محصّنة.

وفي هذا السياق، يُعتقد أن إيران تعتمد على مسيّرات انتحارية من طراز "شاهد-136" تحمل عشرات الكيلوغرامات من المتفجرات، ما يسمح بإلحاق أضرار بالبنية التحتية دون الحاجة إلى استخدام صواريخ باليستية ثقيلة ومكلفة.

كما تشير التقديرات إلى أن إيران قد تستخدم في بعض الحالات صواريخ أرض بحر تُطلق من السواحل الإيرانية أو من زوارق هجومية سريعة تعمل في مياه الخليج.

وتتحدث القراءة الإسرائيلية أيضًا عن اعتبار عسكري ردعي، يتمثل في محاولة طهران ثني دول الخليج عن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها في العمليات العسكرية، سواء لأغراض الدفاع مثل الإنذار المبكر، أو لأغراض هجومية.

وفي هذا الإطار، ترى التقديرات أن إيران تسعى إلى تقليص إمكانية انطلاق طائرات هجومية أميركية من قواعد في السعودية والإمارات وقطر والكويت ودول أخرى في المنطقة.

وبحسب معطيات معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، فقد توزعت الهجمات الإيرانية خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب على عدد من الدول، حيث أطلقت إيران 812 مسيّرة و186 صاروخًا نحو الإمارات.

كما أطلقت 92 مسيّرة و74 صاروخًا نحو البحرين، و46 مسيّرة و116 صاروخًا نحو قطر. وتشير المعطيات إلى إطلاق 36 مسيّرة و13 صاروخًا نحو الأردن، إضافة إلى 5 مسيّرات نحو عُمان.

كما أطلقت إيران 178 صاروخًا و384 مسيّرة نحو الكويت، وصاروخين و3 مسيّرات نحو قبرص. وفي المقابل، استهدفت السعودية بـ13 مسيّرة وصاروخي كروز، فيما أطلقت نحو 70 صاروخًا ومسيّرة باتجاه إقليم كردستان العراق.