
صدى نيوز - توفي الأسير المحرر حمزة إبراهيم يونس (84 عاما) في السويد، أمس الثلاثاء، بعد مسيرة نضالية طويلة كرّسها لخدمة قضيته الوطنية، تاركًا خلفه سيرةً محفورة في ذاكرة رفاقه وكل من عايش مراحل القضية الفلسطينية.
ينحدر حمزة يونس من قرية عارة في منطقة المثلث، ويُعدّ من أبرز رموز الحركة الأسيرة، إذ اشتهر بكونه الأسير الوحيد الذي نجح في الهروب من السجون الإسرائيلية ثلاث مرات:
الهروب الأول (1964): فرّ من سجن عسقلان برفقة الأسيرين مكرم وكامل قاسم.
الهروب الثاني (1967): بعد إعادة اعتقاله إثر إصابته في حرب عام 1967، تمكّن من الهروب من المستشفى الذي نُقل إليه لتلقي العلاج.
الهروب الثالث (1971): نفّذ عملية هروب شهيرة من سجن الرملة عبر نافذة المغسلة بعد قصّ قضبانها الحديدية، وهي العملية التي وثّقها في كتابه "الهروب من سجن الرملة".
وخلال سنوات أسره، عُرف يونس بتحدّيه المتكرر للسجّانين، إذ كان يردد: "لن أبقى في السجن"، وهو ما ترجمه عمليًا بتمكّنه من الهروب أكثر من مرة، قبل أن يُعاد اعتقاله ويُحكم عليه مجددًا بعدة مؤبدات.
وفي إحدى أبرز محطات سيرته، روى قبل وفاته تفاصيل هروبه الثالث، حيث استغل رهانًا مع أحد السجّانين للحصول على حذاء عسكري، أخفى داخله منشارًا للحديد. وتمكّن بحيلة ذكية من استعادة الحذاء، ليبدأ تنفيذ خطته التي أفضت إلى كسر قيود السجن مجددًا.
عاش يونس حياة حافلة بالنضال؛ فقد كان بطلاً في الملاكمة، وحصل على "بطولة إسرائيل" عام 1963 قبل انخراطه في العمل الوطني. وبعد هروبه الأخير، تنقّل بين عدة دول عربية وأوروبية، وعمل ناشطًا سياسيًا في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، إلى أن استقر به المقام في السويد، حيث وافته المنية.
وبرحيل حمزة يونس، تطوى صفحة من صفحات جيلٍ حمل الراية في مراحلها الأولى، فيما نعاه رفاقه وأبناء بلدته مؤكدين أن ذكراه ستبقى حاضرة في الوجدان الوطني.