صدى نيوز - في ظل تحرك إسرائيل بشكل أحادي لتوسيع وجودها غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة من خلال إجراءات أُدينت على نطاق واسع باعتبارها ضماً بحكم الأمر الواقع، وفرضها مجدداً قيوداً مشددة على المساعدات الإنسانية إلى غزة عقب التصعيد العسكري هذا الأسبوع، ستقوم جنوب أفريقيا وكولومبيا، بصفتهما الرئيسين المشاركين لمجموعة لاهاي، بدعوة حكومات من مختلف أنحاء العالم للاجتماع في لاهاي بتاريخ 4 آذار/مارس 2026، بهدف الدفع نحو اتخاذ إجراءات منسقة وملموسة على مستوى الدول لإنهاء الإفلات من العقاب، ووقف التواطؤ، وإنفاذ القانون الدولي.

وتهدف التدابير التي أعلنتها إسرائيل إلى تغيير التركيبة الديمغرافية والطابع والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية — وهي إجراءات يُفهم على نطاق واسع أنها تنتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي.

وفي 17 شباط/فبراير، عارضت 85 دولة أي شكل من أشكال الضم، وأعادت تأكيد التزامها بـ«اتخاذ تدابير ملموسة، وفقاً للقانون الدولي، وبما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والرأي الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 عن محكمة العدل الدولية، للمساعدة في إعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، والتصدي لسياسة الاستيطان غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وكذلك السياسات والتهديدات بالتهجير القسري والضم».

وترأس كولومبيا وجنوب أفريقيا بشكل مشترك مجموعة لاهاي، وهي منتدى للعمل المنسق بين الدول، يجمع الحكومات الملتزمة بالدفاع عن القانون الدولي.

وتأسست المجموعة في كانون الثاني/يناير 2025، وقد استضافت حتى الآن أكثر من 35 دولة عبر ثلاثة مؤتمرات رئيسية عُقدت في لاهاي وبوغوتا ونيويورك، توحدت خلالها الدول في التزامها بالانتقال من الخطاب إلى العمل الملموس، وصون سلامة النظام القانوني الدولي. وقد اقترحت عدة حكومات مشاركة تدابير أساسية لإنهاء الإفلات من العقاب وبدأت بتنفيذ التزاماتها القانونية على المستوى الوطني، بما في ذلك منع تصدير الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام المزدوج إلى إسرائيل، ورفض مرور شحنات الأسلحة الإسرائيلية عبر الموانئ، ومنع السفن التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل من الإبحار تحت أعلامها الوطنية، ومراجعة العقود العامة لمنع المؤسسات والصناديق العامة من دعم الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وملاحقة الجرائم الدولية قضائياً، ودعم مبدأ الولاية القضائية العالمية لمساءلة الجناة.

وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار، فقد استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية واستخدام القوة المميتة ضد المدنيين، مما دفع مسؤولي الأمم المتحدة إلى إطلاق تحذيرات متكررة. واعتباراً من كانون الثاني/يناير 2026، تضرر أو دُمّر أكثر من 81 في المائة من منشآت غزة، مما ترك نحو 1.3 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المأوى. كما تعرض معظم السكان البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة للتهجير المتكرر، حيث يتركز غالبيتهم في أقل من نصف مساحة القطاع. ويزيد عدد المصابين والمرضى المزمنين الذين ينتظرون الإجلاء الطبي لتلقي العلاج غير المتوفر في غزة على 18,500 شخص.

سيركز الاجتماع المقرر عقده في 4 مارس 2026 على تقييم تنفيذ التدابير التي أعلنت عنها عدة دول للوفاء بالتزامات "الدولة الثالثة" التي حددها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024. ويهدف الاجتماع إلى ضمان المساءلة وعدم توفير ملاذ آمن لمرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، جرائم الحرب، الجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان.

أبرز التصريحات الواردة:

 فارشا غانديكوتا-نيلوتلا (السكرتيرة التنفيذية لمجموعة لاهاي):

   أكدت أن التطهير العرقي للشعب الفلسطيني لم يتوقف، وأن إسرائيل سرعت من عمليات الضم. وشددت على أن الهدف من اجتماع مارس هو "منح القانون الدولي أنياباً حقيقية" من خلال إجراءات ملموسة مثل قطع تدفقات الأسلحة وإغلاق الموانئ.

 ماوريسيو جاراميلو (نائب وزير الشؤون متعددة الأطراف، كولومبيا):

  صرح بأن إسرائيل تمارس سلب الملكية في وضح النهار، معتبراً أن ترسيخ الضم الفعلي لأجزاء من الضفة الغربية هو الخطوة التالية في مشروع الاحتلال الدائم، مؤكداً اختيار كولومبيا للتحرك والعمل.

 رونالد لامولا (وزير العلاقات الدولية والتعاون، جنوب أفريقيا):

أشار إلى أن تطبيق القانون الدولي لا يمكن أن يظل انتقائياً، موضحاً أن مجموعة لاهاي وجدت لترجمة الالتزامات الدولية إلى عمل جماعي منسق، ودعا الحكومات للانضمام لهذا المسعى.

عمار حجازي (سفير فلسطين لدى مملكة هولندا):

   شدد على أن الإطار القانوني ليس محل نزاع، بل ما ينقص هو التنفيذ. وأضاف أن مجموعة لاهاي تعمل نيابة عن المجتمع الدولي للدفاع عن النظام القائم على القوانين وحماية البشرية.