
صدى نيوز - تزداد حالة الضبابية بشكل مكثف في الأيام الأولى للحرب، وتتسع دائرة السيناريوهات المحتملة لإيران وأسعار النفط والاقتصاد العالمي على حد سواء.
عند أحد الطرفين، يفتح وقف إطلاق النار نافذة تمنح الدولة الإيرانية فرصة لإعادة البناء، فيما يمكن أن يعيد أسعار النفط إلى مستوى يقارب 65 دولاراً للبرميل، وهو المتوسط السائد قبل أن تضيف أحاديث الحرب علاوة مخاطر جيوسياسية إلى السوق.
اقرأ المزيد: مضيق هرمز تحت ضغط الحرب.. ناقلات نفط وغاز تقلص العبور
لكن عند الطرف الآخر، قد يؤدي تصاعد النزاع، مع استهداف البنية التحتية النفطية الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، إلى ارتفاع الأسعار لتصل إلى نحو 108 دولارات للبرميل، ما يقفز بالتضخم العالمي ويهوي بالنمو.
ماذا حدث للتو؟
بدأ هجوم مشترك أميركي–إسرائيلي على مواقع متعددة في إيران صباح السبت بالتوقيت المحلي، ولا يزال مستمراً. وأسفر الهجوم عن مقتل المرشد الأعلى لإيران، وعدد من كبار أعضاء القيادة ومسؤولين آخرين.
تُدار إيران حالياً بواسطة لجنة مؤقتة تضم الرئيس، ورئيس السلطة القضائية، ورجل دين من مجلس صيانة الدستور. جاء رد إيران على الضربات سريعاً وواسع النطاق تقريباً. أطلقت طهران صواريخ على إسرائيل وعدة دول أخرى في المنطقة.
الهجمات تجنّبت النفط إلى حد كبير حتى الآن. حذّرت إيران السفن من عبور المضيق. تعرّضت ثلاث ناقلات في المنطقة للاستهداف، غير أن الضربات لم تستهدف في ما عدا ذلك طاقات الإنتاج الإقليمية.
تقييم "بلومبرغ إيكونوميكس"
اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل استراتيجية قصوى. وجّهتا ضربات إلى إيران في خضم عملية تفاوض. وقتلتا عدداً من الشخصيات القيادية البارزة. ونفذتا ضربات جوية واسعة ومكثفة.
رفعت إيران بدورها سقف المواجهة، فكان ردها أسرع وأكثر اتساعاً مقارنة بصراعات سابقة. لكنها، حتى الآن، لم تبلغ مستوى الرد الأقصى، الذي قد يشمل استهداف البنية التحتية النفطية وإغلاق مضيق هرمز رسمياً.
ماذا سيحدث لاحقاً؟
تبدو 3 سيناريوهات رئيسية ممكنة خلال الأسابيع الثلاثة إلى الأربعة المقبلة:
الأول: تتفق الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار؛ لأن أياً منهما لا يرغب في إطالة أمد النزاع. تبقى الجمهورية الإسلامية قائمة. يؤدي وقف إطلاق النار إلى إزالة تهديد اضطراب الإمدادات النفطية، لتتلاشى تدريجاً علاوة المخاطر في الأسعار. يعود النفط إلى مستواه السابق للتصعيد عند نحو 65 دولاراً للبرميل.
الثاني: تؤدي الحرب إلى تغيير في حكومة طهران. قد يفضي ذلك أيضاً إلى خفض مستويات التهديد على إمدادات الطاقة، ومع مرور الوقت تتلاشى علاوة المخاطر المرتبطة بإيران. بطبيعة الحال، إذا أسفر التغيير عن فوضى، فقد يتعرض الإنتاج الإيراني للخطر. غير أن المنطقة الأوسع قد تُجنّب التداعيات، وهو ما يُعد أكثر أهمية لأسعار النفط العالمية.
الثالث: تستمر الحرب، إما بالمستوى الحالي أو مع تصعيد إيراني عبر استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، أو ناقلات النفط، أو زيادة تعطيل مضيق هرمز. قد ينضم شركاء إيران في العراق أو لبنان أو اليمن إلى القتال.
ما سيحدث لأسعار النفط يعتمد على مسار الحرب:
إذا استمرت الحرب من دون هجمات على منشآت النفط وتجنّبت تعطيل مضيق هرمز، فقد تحوم الأسعار حول 80 دولاراً للبرميل.
لكن إذا استمر إغلاق مضيق هرمز قد يدفع ذلك سعر النفط نحو 108 دولارات للبرميل.
كيف تحرك البراميل المفقودة الأسعار؟
يفيد قانون العرض والطلب بأن الأسعار ترتفع عندما ينخفض المعروض. قاعدتنا التقريبية، المستمدة من حالات تاريخية، وأبحاث أكاديمية، وسلوك أسواق التنبؤ خلال حرب إيران–إسرائيل في يونيو 2025، تشير إلى أن خسارة 1% من الإمدادات ترفع أسعار النفط بنحو 4%.
تزود إيران نحو 5% من الإمدادات النفطية العالمية. التوقف الكامل لإنتاجها قد يرفع الأسعار بنحو 20%.
يمر نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية عبر مضيق هرمز. إغلاق المضيق يعني قفزة بنحو 80% في الأسعار، وهكذا نصل إلى سيناريو 108 دولارات للبرميل.
قرار تحالف "أوبك+" إضافة ما يعادل نحو 0.2% من الإمدادات النفطية العالمية يبدو رمزياً أكثر منه فعلياً، ولن يعوض الخسارة في حال إغلاق المضيق.
من الرابح ومن الخاسر من ارتفاع أسعار النفط؟
يخلق ارتفاع أسعار النفط رابحين وخاسرين. تؤدي الأسعار الأعلى إلى تحويل الدخل من الدول المستوردة للنفط إلى الدول المصدرة للخام.
في الولايات المتحدة، قد يظل النفط الأغلى سلبياً، لكن بدرجة أقل بكثير مقارنة بالماضي. فقد حوّل النفط الصخري الولايات المتحدة من مستورد رئيسي للنفط إلى مصدر، ما قلّص بشدة أثر ارتفاع الأسعار على النمو.
يظل المستهلكون الأميركيون خاسرين مع ارتفاع تكاليف الوقود، ما يضغط على الدخل المتاح ويحد من الإنفاق في مجالات أخرى. بالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يعتمد ما إذا كان ذلك يستدعي استجابة سياسية إلى حد كبير على ما إذا كانت توقعات التضخم ستبقى مستقرة أم لا.
تُعد الصين وأوروبا والهند -على عكس الولايات المتحدة- مستوردين كباراً للنفط، ما يجعلها أكثر عرضة لتباطؤ النمو وارتفاع التضخم.
المستفيدون الرئيسيون سيكونون المصدّرين مثل روسيا وكندا والنرويج، وهم منتجو نفط بعيدون جغرافياً عن منطقة النزاع.
بالنسبة إلى منتجي النفط في الشرق الأوسط، فإن قفزة الأسعار المدفوعة بالاضطراب تمثل سلبية مزدوجة. يستفيد مصدّرون مثل السعودية والعراق والإمارات عادة من ارتفاع الأسعار، لكن بشرط ألا تكون الانقطاعات قد أصابتهم هم أنفسهم. الضربة الاقتصادية ستفاقم التكاليف الأمنية التي يواجهونها في سياق التصدي للرد الإيراني.
ما الجدير بالمراقبة؟ 3 مؤشرات
1) الهجمات على البنية التحتية للطاقة: والضربات الإضافية على ناقلات النفط، أو أي تعطيل إضافي لمضيق هرمز. تُعد هذه العوامل محورية لاستمرار إمدادات النفط إلى العالم. أي قفزة حادة في أسعار الخام قد تدفع الرئيس دونالد ترمب إلى السعي لإنهاء مبكر للحرب.
2) قدرة إيران على مواصلة هجماتها: أطلقت إيران عدداً كبيراً من الصواريخ خلال اليومين الأولين من الحرب، ما استنزف جزءاً ملحوظاً من مخزوناتها. في حين تستخدم أيضاً الطائرات المسيّرة، وهي أقل كلفة وأسهل إنتاجاً، فإن فعاليتها أدنى ولا تُحدث مستوى الدمار نفسه. هذا الإيقاع قد لا يكون قابلاً للاستمرار لفترة طويلة.
3) حالة ومنسوب مخزونات الدفاعات الجوية لدى إسرائيل ودول الخليج العربي: والتي ربما فوجئت بشدة وكثافة الهجمات الإيرانية الموجهة ضدها.