
صدى نيوز - أصدر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) دراسة جديدة بعنوان "الاقتصاد السياسي وتحدّيات التنمية الفلسطينيّة أمام السياسات الإسرائيليّة ما قبل حرْب الإبادة وبعدها". في إطار قراءة تحليلية معمّقة للتحولات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني في المرحلة الراهنة.
تأتي هذه الدراسة في ظل ظروف مادية وسياسية مفصلية يُتوقع أن تؤثر في مسار المرحلة الجديدة. وتشير في فصلها الأول إلى أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية للفلسطينيين قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر لم تكن مستقرة أو متينة، بل كانت تعاني اختلالات بنيوية عميقة. وتخلص الدراسة إلى أن إخفاق بروتوكول باريس في إحداث تحول تنموي حقيقي يعود إلى خضوع العلاقة الاقتصادية الفلسطينية–الإسرائيلية لسياسات حكومية إسرائيلية وجّهت آليات السوق لخدمة المصالح الإسرائيلية على حساب التنمية الفلسطينية، ما رسّخ التبعية وشوّه البنية الاقتصادية، ودفع الاقتصاد نحو حالة "اقتصاد الصمود والمواجهة"، خاصة بعد تصاعد العنف في الضفة الغربية بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في سنة 2022.
بيمنا يرصد الفصل الثاني الصدمات الاقتصادية والاجتماعية التي تكبدها الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني الهش جراء عامين من الحرب المدمرة، التي تخوضها إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية على حد سواء، وإن اختلفت وتيرة العدوان وكثافته ووسائله بين تلك المناطق.
ويخلص الفصل الثالث إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يقف اليوم بين الصمود تحت الاحتلال والبقاء في مواجهة الإبادة، مستعرضاً أبرز الدروس المستفادة منذ العام 2023، ومقدّراً حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة. وتؤكد الدراسة أن مسار التنمية الفلسطينية ظل معطلاً بفعل سياسات إسرائيلية طويلة الأمد هدفت إلى تكريس التبعية والسيطرة على الموارد، عبر استراتيجية “الاحتواء غير المتكافئ”، وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، بما حال دون أي تطور اقتصادي مستقل.
ويختم الفصل الثالث بالاستنتاج الأولي لدروس الاقتصاد السياسي الفلسطيني الجديد، مسلطًا الضوء على التحولات الجذرية منذ العام 2023 في المشهد السياسي والاقتصادي، وتغير الأولويات بين ما هو واقعي ومحتمل وما أصبح وهمًا، مع تقدير حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة، ومناقشة المخاطر الناتجة عن استمرار هيمنة الصهيونية الدينية المسيانية في إسرائيل، وقدرة فلسطين على الصمود ومواجهة هذه الهجمة.