زرت قارة الشر التي لم يطأ ارضها أي نبي سنة 2002 وهي نتاج هجرة جماعية من اوروبا قارة شر الأم ولم يصلها الانبياء أيضا. ومن هاجروا اليها هم في الغالب المضهدون في اوروبا لتتحول بعد ذلك بقرون قليلة الى عاصمة الاضطهاد والعنصرية وشن الحروب على شعوب اخرى.

كانت الزيارة مبرمجة لوفد صحفي اعلامي فلسطيني للتعرف على الولايات المتحدة، ومن وضع برنامج الزيارة ومواعيد اللقاءات يبدو أنه ليكودي أميركي حيث أن أي لقاء كان فيه صهيوني مؤدلج في المدارس والكونغرس والجامعات.

وفي وزارة الخارجية كان هناك لقاء مع محلل سياسي يظهر يوميا على قناة الوساوس الخناس الجزيرة (الشبيهة اعلاميا مع جزيرة ابن ستين حرامي) بصفة باحث مستقل وإذ به موظف رسمي في الخارجية وصهيوني متطرف  فسألته لماذا تظهرك الجزيرة كباحث مستقل فلم يجب.

وفي احد فصول مدرسة عليا وجه لنا الاسئلة طالبان يهوديان وكانا متفهمين للإجابات ففهمت انهما يافعان ولم يتعرضا بعد لغسيل دماغ وفي جامعة في اوهايو استقبلنا استاذ اعلام صهيوني وفي نيويورك زرنا مركزا لحماية الصحفيين وكان مديره صهيوني يضع ربطة فراشة على عنقه وبينما كنت اشرح له كيف تم قتل مراسل صحفي في نابلس قبل ايام من مسافة صفر كان يحدق في الخارج عبر نافذته من ناطحة سحاب وقال بتثاقل اه لم اسمع بذلك! فأنسحبنا متقززين من خبثه.

زرنا عدة ولايات آخرها كانت فلوريدا  حيث قيل لنا ان هناك لقاء مع جيب بوش شقيق الرئيس بوش الإبن لكني رفضت الذهاب حتى لا اقابل متطرفا آخر مفضلا البحث عن  اقارب لي هناك وكان اللقاء مع جيب كما قيل لي ممتعا فالرجل كان صريحا وينتقد اخاه الرئيس قائلا ان امهما كانت  تصفه بالأحمق فكيف وقد صار رئيسا.

عندما عدت كتبت انطباعا عن الزيارة وقلت فيه ان الولايات المتحدة جميلة من الطائرة سهول وجبال وناطحات سحاب ولكن عندما تنزل على الارض تجد نفسك تمشي على صهاينة أينما اتجهت فمن وضع البرنامج اراد ان يقول لنا ان فلسطين ليست محتلة من الصهاينة  فقط بل والولايات المتحدة فلا أمل لكم.

بعد نشر مقالي تلقيت اتصالا من القنصلية في القدس يبلغني ان الملحقة الثقافية في القنصلية تريد زيارتي في مكتبي، وفي الموعد المحدد وصلت الى مكتبي كعادتي عند الثامنة صباحا وإذ بسيارات جيب سوداء مصفحة امام مبنى الجريدة فسالت مستغربا فقيل لي أنهم مارينز وصلوا مبكرا واجروا تفتيشا في المكان فاتصلت باعلامي فلسطيني يعمل في القنصلية فقيل لي انها إجراءات حماية عادية للدبلوماسية وستصل عند الظهر ووصلت الدبلوماسية وجلسنا ووقف الحراس عند الباب خارحا وتركوا الباب مفتوحا  لأسباب امنية كما قالوا،  وفندت لها باستفاضة بنود كتاب اسود وزعه نتنياهو في الامم المتحدة عن ما سماه التحريض الفلسطيني وكان نصيب الحياة الجديدة 40 بندا ففندتها كلها وقلت إنهم يترجمون على هواهم وانتم تصدقونهم فيا حبذا لوترجمتم انتم ما نكتب ومايكتبون هم ايضا وتم الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية لمراقبة التحريض لدى الطرفين برعاية السفير الاميركي وعقدت اللجنة اجتمعا واحدا طرح جانب الاسرائيلي بعض الأسئلة  فطلب مزيدا من الوقت للاجابة ولم يجب عليها   ولم يعقد اي اجتماع اخر.

في النهاية نقلت الي عرضا من القنصل ترتيب زيارة ثانية للولايات المتحدة لوحدي مغايرة عن السابقة وقالت مستغربة ألم يعجبك شيء عندنا إلا منظرها من السماء، فرفضت الدعوة ايضا وتلقيت بعدها عدة دعوات رفضتها ايضا  فلماذا أتجشم مشقة السفر لأقابل صهاينة في اميركا وهم امامي هنا.