صدى نيوز - الكثير من الخطط والجداول تضعها السيدات تحضيرا للشهر الكريم، لكن ما إن يبدأ الشهر حتى يقع تغير جذري في حيواتهن خاصة داخل الأسر الكبرى، هكذا يضاف فوق المهام اليومية مهام إضافية، ليست فقط تلك المتعلقة بالصوم والعبادات ولكن أيضا مزيد من الزيارات والواجبات العائلية الأمر الذي تتحول معه حياة كثير من السيدات إلى فوضى وحالة من التشتت والإرهاق المستمر الذي قد يفسد عليهن متعة الأيام المباركة، لكن بعض الحيل من شأنها المساهمة في إعادة ترتيب الوقت خلال شهر رمضان.

مواعيد تتغير وروتين يعاد تشكيله

12.5 مليار ساعة تقضيها النساء حول العالم يوميا في أعمال الرعاية المنزلية، بحسب تقرير لمنظمة العمل الدولية، وهو الرقم الذي يتضاعف داخل ملايين المنازل خلال شهر رمضان، كما هو الحال مع منال خليل.

منال وهي أم لطفلين مقيمة بمحافظة الإسكندرية في مصر، والتي تتواصل تحضيراتها للأيام الأولى في رمضان منذ أيام عديدة: "أقوم بتحضير الطعام لقرابة 25 ضيفا بالإضافة إلى أسرتي، وبينما يفضل الضيوف المحاشي والدجاج المشوي، يفضل كل من ابني وابنتي معكرونة بالبشاميل".

في الظروف العادية كانت منال تخلد إلى النوم في وقت مبكر لأن موعد دراسة طفليها يبدأ في السادسة صباحا، لكنها مع الليلة الأولى في رمضان، تحول جدولها ليصير أكثر اكتظاظا، تقول: "عقب صلاة العشاء والتراويح لدي حلقة قرآن ثم من بعدها أواصل التحضير حتى الصباح، ثم سأحضر ابنتي وابني للمدرسة".

لا تتواصل العزائم على مدار الشهر، لهذا ترى منال أن الضغط لا يتواصل بالقدر نفسه على مدار الشهر خاصة عقب مرور عدة أيام يصير الروتين الجديد أكثر اعتيادا خاصة مع مجموعة من الحيل الخاصة باستغلال الوقت، تقول: "في البداية تتغير مواعيد المصالح الحكومية والخاصة وتتغير الكثير من المواعيد الخاصة بالدروس وحتى أوقات فتح وإغلاق المحال تتغير، مع الوقت أقوم بتدوين مواعيد الفتح والإغلاق وأحرص على شراء احتياجاتي في الأوقات المناسبة وفق الجدول الجديد، ومع الوقت والتركيز يتشكل الروتين تلقائيا وتسير الأمور بشكل أكثر سلاسة".

تواصل أقل وقت أكبر

تركز هديل سلامة وهي أم لأربعة أطفال على مجموعة من المعوقات الخفية التي تلتهم الوقت والجهد بحسبها، تقول: "يزداد المجهود المطلوب خلال شهر رمضان الكريم، لكن الأمر ليس مستحيلا، طالعت أوقات استخدامي لمواقع التواصل قبل شهر رمضان واكتشفت أنني أقضي ما لا يقل عن أربع ساعات يوميا، أتصفح مواقع التواصل، لذا قررت الاستمتاع خلال الشهر بالتجمع العائلي، وأوقات العبادة وحتى قضاء مزيد من الوقت مع أبنائي عبر التوقف ولو لشهر واحد عن الولوج إلى أي من منصات التواصل الاجتماعي".

بدأت هديل خطتها برسالة وداع مقتضبة للأصدقاء ومع قرار حاسم بعدم متابعة أي مسلسلات، وكذلك محادثات الأصدقاء غير الضرورية، وتضيف: "في النهاية هو شهر واحد، صحيح أن المهام تصير أكثر لكنني أنظر للأمر كتحد حقيقي للانضباط والتحكم في النفس بشكل أكبر، المسألة اختبار حقيقي لقوة الإرادة وتحد لإدارة الوقت والضغوط من ينجح يخرج من الشهر أكثر قوة وانضباطا".

أبرز حيل السيطرة على الوقت والجهد

تعد محاولة السيطرة على الاضطرابات الناتجة عن تغير جداول الطعام والمواعيد هي الحيلة الأكثر أهمية، وتبدأ الخطوة الأولى بمحاولة الحصول على قسط كاف من النوم خلال الليل للحفاظ على الإيقاع اليومي الصحي مع التركيز على إدارة الطاقة بدلا من إدارة الوقت وذلك بمراقبة مستويات النشاط، بحسب مؤسسة النوم، فإنه من الممكن تقسيم الأنشطة حسب الساعة على مدار اليوم، إذ يتم أداء الأعمال الذهنية التي تحتاج إلى تخطيط وتركيز بعد الفجر، ويتم إرجاء الأعمال الخفيفة إلى ما قبل توقيت تناول الوجبة الأساسية، ثم بعدها يكون وقت اللقاءات الاجتماعية.

كما توصي دراسة نشرت بدورية سبرينغر بضرورة الحصول على مساعدة من بقية أفراد العائلة وألا تضطلع السيدات بالأعباء المنزلية وحدهن تلافيا للإصابة بالضغط العصبي والتأثيرات السلبية على كل من الصحة النفسية والبدنية، حيث تشير الدراسة إلى أن المشاركة تلعب دورا كبيرا في التخفيف من هذا الضغط.

وترى مدربة واستشارية التنظيم الداخلي للمنزل منى الفخراني أن السر الحقيقي في السيطرة على الوقت والجهد خلال شهر رمضان يكمن في ترتيب الأفكار والخطوات والتحضير المسبق، حيث يقلل هذا مما تدعوه الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي بـ "عبء الاختيار" (Choice overload)، وهو ما يستغرق وقتا وجهدا ذهنيا، يمكن توفيره من خلال كتابة المهام المطلوبة مع ترتيب الأولويات لتأتي في المقدمة والتنازل عن بعض الخطوات غير الضرورية، بالإضافة إلى بذل بعض الجهد في تجهيز أكلات في المجمد (Freezer)، سواء قبل رمضان أو حتى في الأيام الأولى لتخرج مباشرة إلى التسوية، أبرز تلك التحضيرات بحسب الفخراني:

تتبيل الدجاج سواء ذلك الذي سيتم شوائه أو الذي سيتم تحميره بالبيض والبقسماط.

تحضير كفتة وتشكيلها، وتقسيمها إلى نصفين، نصف في صورة كرات يتم طهيها في أكلات مثل كفتة داوود باشا، وصف على شكل أصابع يتم وضعها بشكل مباشر في طبق فويل مع تغليفها بشكل جيد بحيث تتم تسويتها مباشرة فوق صينية بطاطس.

تحضير عدد من صواني المعكرونة بالبشاميل مع تغليفها، حيث يمكن تسويتها قبل الإفطار بساعتين فقط، والأمر نفسه مع صينيتي جلاش.

تحضير كمية مناسبة من شاورما اللحم والدجاج ودبابيس الدجاج بحيث يسهل طهيها في وقت قليل .

وتضيف الفخراني أن التحضير المسبق لا يوفر الوقت والجهد فحسب ولكنه يقلل من الشعور بالتوتر والقلق خاصة في حالة وجود زيارات مفاجئة أو حدوث ظروف غير متوقعة، كما أنه يساعد النساء على الاستمتاع بعبادتهن خلال الشهر الكريم.

المصدر: الجزيرة