
صدى نيوز - شهدت كفر كنا، الليلة الماضية، انتشارا أمنيا مكثفا عقب اقتحام قوات كبيرة من الشرطة، والوحدات الخاصة (يسام) وقوات "حرس الحدود"، عشرات المنازل والأهداف داخل البلدة، وذلك في سياق مساعٍ لاحتواء موجة العنف وإطلاق النار المرتبطة بنزاع متواصل بين عائلتين.
وصرحت الشرطة في بيان لها بأن "الحملة الواسعة أسفرت عن اعتقال 34 مشتبها بتورطهم في حوادث إطلاق نار وأعمال عنف وإخلال بالنظام العام على خلفية النزاع العائلي".
وأضافت أنه "جرى تحويل المعتقلين إلى مراكز التحقيق، على أن يُعرضوا صباح اليوم على محكمة الصلح في الناصرة للنظر في طلبات تمديد توقيفهم".
وأشارت الشرطة إلى أن "القوات المشاركة في المداهمات، والتي ضمت مئات العناصر، ضبطت كميات من الذخيرة، وسترات واقية من الرصاص، ومبالغ مالية كبيرة يُشتبه بأنها استُخدمت في تمويل نشاطات إجرامية، إضافة إلى عدد من المركبات التي يُعتقد أنها استُخدمت في تنفيذ حوادث إطلاق النار الأخيرة".
كما ذكرت الشرطة "ميدانياً، تواصل قوات معززة من الشرطة انتشارها في نقاط حساسة داخل كفر كنا، كما أقامت حواجز تفتيش على مداخل البلدة ومخارجها، في خطوة تهدف إلى منع أي أعمال انتقامية محتملة وضمان الحفاظ على النظام العام".
ونقل البيان عن قائد الشرطة في لواء الشمال تأكيده أن هذه العملية تندرج ضمن سلسلة إجراءات مخططة لـ"ضرب بؤر العنف وتجفيف منابع السلاح في البلدات العربية"، مهدداً على أن "الشرطة ستواصل نشاطها المكثف ولن تتهاون مع أي محاولة لزعزعة أمن المواطنين أو فرض أجواء من الرعب داخل البلدات".
وفي مسعى لتهدئة الأوضاع ووقف حالة الاحتقان، أُعلن مساء أمس السبت، عن إقرار هدنة بين العائلتين المتنازعتين، عقب اجتماع عُقد في منزل الشيخ كمال خطيب، وبمشاركة لجنة الإصلاح ووجهاء وشخصيات اعتبارية.
وبحسب ما تم الاتفاق عليه، يلتزم الطرفان بوقف كافة أشكال الخلاف والنزاع بشكل فوري، والامتناع عن أي قول أو فعل من شأنه تأجيج التوتر أو المساس بالطرف الآخر، مع التشديد على صون الكرامة المتبادلة واحترام خصوصية كل عائلة.
وأعلنت لجنة الإصلاح أنها باشرت خطوات عملية للدفع نحو اتفاق صلح شامل يعيد الحقوق إلى أصحابها ويطوي صفحة الخلاف، مؤكدة أن الهدنة تسري مفاعيلها منذ لحظة التوقيع عليها.
وقالت اللجنة في بيان إنه "كرامة لله تعالى، ولحرمة شهر رمضان المبارك، وحرصا منا على المصلحة العامة وتغليبا لصوت الدين والعقل، ورغبة من الجميع في إنهاء حالة النزاع القائم فقد تم مساء اليوم السبت 21.02.2026 وفق 4 رمضان 1447هـ لقاء في بيت الشيخ كمال خطيب بين الإخوة من عائلتي عواودة، وطه، وبحضور لجنة الصلح، حيث تم الاتفاق على ما يلي:
1. يلتزم الطرفان بوقف جميع مظاهر النزاع والخلاف، ابتداء من لحظة التوقيع على هذا الاتفاق.
2. الامتناع عن أي تصرف أو قول من شأنه تصعيد الخلاف أو الإساءة إلى الطرف الآخر.
3. احترام الكرامة المتبادلة للجميع.
4. تعلن لجنة الصلح عن بداية مساعيها للوصول إلى الاتفاق النهائي للصلح مع حفظ الحقوق لأصحابها.
5. هذه الهدنة سارية المفعول من تاريخ توقيعها ونشهد الله على ذلك".
وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود مجتمعية حثيثة لترسيخ السلم الأهلي وتعزيز تماسك النسيج الاجتماعي، لا سيما في شهر رمضان الفضيل بما يحمله من معاني الصفح والتراحم والتآخي.