
صدى نيوز - يرى الكاتب الأمريكي المخضرم توماس فريدمان أن حكومة اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو "تخدع" كلا من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ويهود الولايات المتحدة، عبر حصر الاهتمام في خطر إيران، بينما تمضي عمليا في مسار يهدد المصالح الأمريكية وأمن اليهود حول العالم.
وطالب فريدمان بوقف هذه المراوغة وتسمية الأشياء بأسمائها، قائلا إن هذه الحكومة المتطرفة تبصق في وجه أمريكا وتريدنا أن نعتقد أن ذلك إنما هو "مطر وليس بمطر"، بل هو استغفال لترمب ولليهود الأمريكيين على حد سواء، وعلى الولايات المتحدة ألا تسمح بذلك.
ويؤكد فريدمان، في عموده بصحفة نيويورك تايمز، أن نتنياهو يُبقي واشنطن مركّزة على التهديد النووي والصاروخي الإيراني، لكن رغم أهمية ذلك، كما يقول للكاتب، فإن هدف نتنياهو صرف الأنظار عما يجري في الضفة الغربية وغزة.
واستشهد الكاتب هنا بما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت -في مقال له بصحيفة هآرتس- من أن هناك "جهدا عنيفا وإجراميا" لتطهير مناطق في الضفة عرقيا، عبر اعتداءات مستوطنين تستهدف دفع الفلسطينيين إلى الرحيل تمهيدا لضم الأرض.
وحسب فريدمان، فإن تسريع الضم في الضفة، والسعي إلى بقاء دائم في غزة مع حرمان الفلسطينيين من حقوق سياسية، مغامرة "متهورة أخلاقيا وانتحارية ديمغرافيا "، فالإبقاء على سيطرة نحو 7 ملايين يهودي إسرائيلي على عدد مماثل من الفلسطينيين إلى الأبد سيجعل إسرائيل، برأيه، شبيهة بنظام فصل عنصري، ويحوّلها إلى عبء على حلفائها، مقارنا تلك الخطوة بقيام الولايات المتحدة بضم المكسيك.
وإذا كان القادة الإسرائيليون -يقول فريدمان- مصرين على الإقدام على "انتحار وطني، فلا يمكنني وقفهم".
لكن الكاتب يحذر من أن تداعيات ذلك لن تقتصر على إسرائيل، بل ستطال الولايات المتحدة، مشيرا إلى استطلاعات تُظهر تراجع التأييد لإسرائيل بين الشباب الجمهوريين والديمقراطيين، وإلى مواقف نائبة مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز التي دعت إلى إعادة النظر في المساعدات غير المشروطة لإسرائيل.
ويذهب فريدمان أبعد من ذلك، فيوضح أن استمرار الحكومة الإسرائيلية في نهجها سيمزّق الجاليات اليهودية بين مؤيد ومعارض، ويضع الأجيال الجديدة أمام واقع دولة يهودية منبوذة.
وفي رأي فريدمان، لا تقتصر المشكلة على السياسة الخارجية، بل تمتد إلى الداخل الإسرائيلي، حيث يُتهم نتنياهو بالسعي إلى إضعاف السلطة القضائية وتقويض استقلال المؤسسات، وعرقلة تحقيقات وإجراءات تمس حكم القانون، بما في ذلك ما يتصل بإخفاقات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويعتبر أن هذا "التهديد الداخلي" أخطر على ديمقراطية إسرائيل من إيران نفسها.
ويخلص الكاتب إلى أن إيران تمثل خطرا حقيقيا، لكن اختزال كل شيء فيها يخدم نتنياهو سياسيا، فبرأيه، لو انخرطت إسرائيل بجدية في مسار حل الدولتين، لانفتح الباب أمام تطبيع أوسع مع دول عربية، وتعززت المصالح الأمريكية في المنطقة، أما المضي في الضم وتكريس السيطرة الدائمة، فيصب -كما يقول- في مصلحة طهران ويقوّض مكانة إسرائيل وعلاقتها بواشنطن.
ويختم فريدمان بالتأكيد أن إيران ليست التهديد الأكبر لإسرائيل كدولة ديمقراطية تحكمها سيادة القانون، ولا هي التهديد الأكبر للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. ولا التهديد الأكبر لوحدة وأمن اليهود في جميع أنحاء العالم، ولا هي السبب وراء هجرة هذا العدد الكبير من الكفاءات الإسرائيلية من التقنيين والمهندسين والأطباء، ولا السبب الرئيسي وراء تحول إسرائيل إلى دولة فصل عنصري، ليس فقط برفضها السعي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بل بعملها الدؤوب على جعل ذلك مستحيلا، حسب تعبيره.
بل السبب في كل ذلك هو "حكومة المتعصبين المسيانيين، والقوميين الكارهين للعرب، والإسرائيليين المتشددين المعادين للحداثة، الذين جمعهم بنيامين نتنياهو للبقاء في السلطة"، على حد تعبيره.
المصدر: نيويورك تايمز