
ترجمة صدى نيوز - ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، الجمعة، أن إسرائيل تنفق عشرات الملايين من الشواقل على العصابات المسلحة التي تخدمها في مناطق عدة بقطاع غزة.
وحاولت الصحيفة، بسبب الرقابة العسكرية، الاعتماد على بعض المعلومات التي وردت قبل أيام في تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، حيث بنت ما بين السطور على تقرير الصحيفة الأميركية، لتنشر العديد من المعلومات حول تمويل تلك المجموعات.
وتؤكد الصحيفة العبرية، كما ترجمت صدى نيوز، أن جهاز الشاباك وبالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، هما من يديران تلك العصابات المسلحة، مؤكدةً أنه يتم تزويدهم بكميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة. وهو ما يؤكده تقرير الصحيفة الأميركية.
كما يتم توفير العلاج الطبي لهم من قبل إسرائيل، بالإضافة إلى تقديم الطعام والمشروبات وغيرها لهم ولعوائلهم في مناطق انتشارهم أو حتى بعض العوائل وأعدادها بسيطة والتي تعيش في مناطق سكنهم، وهم بالأساس عناصر ذات سجل جنائي خطير.
وشمل الإمدادات الإسرائيلية المقدمة لعصابات غزة الوقود والغذاء والمركبات وحتى السجائر، مما يساعدهم على البقاء والاستقرار في منطقة الخط الأصفر، بين مواقع الجيش الإسرائيلي، إلى جانب الجنود، ولذا يصل ما ينفق عليها بعشرات الملايين من الشواكل من ميزانية وزارة الجيش.
وبينت الصحيفة العبرية، أن هناك خلافات داخل إسرائيل بشأن مشروع هذه العصابات المسلحة، وأن هناك من يراها بأنها تسهم تكتيكيًا في دعم النظام الأمني وتجنيب الجنود الإسرائيليين مخاطر أمنية، فيما يراه البعض بأنه مشروع يحتوي على خطر استراتيجي يتمثل في إمكانية قلب الموازين، خاصةً وأنه لم تعلن أي عصابة تأييدها الكامل لإسرائيل أو التخلي عن تطلعاتها الوطنية الفلسطينية، كما أن هناك انتقاد عملي يتعلق بأن هذه العصابات لم تتوحد تحت مظلة تنظيمية قادرة على تحدي نظام حماس وجناحه العسكري بشكل حقيقي.
ولم تستبعد يديعوت أحرونوت، أن يتم الاعتماد على هذه العصابات كحل تكتيكي قصير الأمد، من خلال ارسال عناصرها للبحث عن عناصر حماس في الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر، أو فوق الأرض بين أنقاض المنازل المدمرة، أو لاعتقال مشتبه بهم ترسلهم حماس إلى الخط الأصفر، وذلك للحد من أي خطر قد يتعرض له جنود الجيش الإسرائيلي.
وتقول الصحيفة، كما ترجمت صدى نيوز، "لكن طالما أن هذه الجماعات تعمل دون منظمة جامعة، فليس لديها فرصة للبقاء أو القدرة على إزاحة حماس من المشهد في ظل أن الحركة تستعيد قوتها، وتعزز سيطرتها على أراضيها منذ وقف إطلاق النار".
وتشير الصحيفة إلى وجود مخاوف لدى جهات إسرائيلية من أن تنقلب لاحقاً هذه العصابات على إسرائيل، وهو أمر تكرر سابقاً، حينما قام عناصر من السلطة الفلسطينية بالمشاركة بنشاط كبير في الانتفاضة الثانية مستخدمين الأسلحة التي سمحت تل أبيب بإدخالها لصالح السلطة في التسعينيات، أو أن تقوم بعمل غير محمود مثلما فعلت عصابة دعمتها إسرائيل في لبنان، عندما ارتكبت مجزرة صبرا وشاتيلا، وهي المجزرة التي هزت كل العالم. مضيفةً: "رغم ذلك، من المشكوك فيه أن يكون هناك أي شخص في النظام السياسي، وخاصة في اليمين، سيطالب الآن من القيادة السياسية بعدم تسليح تلك الجماعات الفلسطينية في قطاع غزة".
وتنقل الصحيفة العبرية، عن مصدر مطلع على الوضع في غزة، قوله، إن "العشائر متناثرة وفق تصورات مختلفة: ففي رفح، ينظر إليهم على أنهم مجرمون بدافع دوافع مالية، بينما في وسط القطاع، ينظر إليهم على أنهم قوميون فلسطينيون". وتعقب الصحيفة: إن "صح ذلك فلا يوجد ما يضمن عدم انقلابهم على إسرائيل يوماً ما، أو على الأقل مطالبتهم بحق تقرير المصير، لذا، من الناحية الاستراتيجية، ينطوي هذا المشروع المتفجر على العديد من المشاكل طويلة الأمد، وتنشغل حماس حالياً بشكل رئيسي بتحديد مواقع نشطاء العصابات وإعدامهم بتهمة الخيانة".
وأشارت الصحيفة العبرية، إلى ما ورد في تقرير صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، بأن إسرائيل تراقب عن كثب أنشطة العصابات المسلحة، بل وتدخلت لإنقاذها من الكثير من الأحداث التي واجهتها.