
خاص صدى نيوز: رغم الجهود التي بذلتها الحكومة الفلسطينية طوال العام الماضي لتجنيد دعم خارجي يساندها للإيفاء بالتزامتها سواء فيما يتعلق بتقديم الخدمات أو صرف فاتورة الأجور، غير أن الأرقام الصادرة عن وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية تكشف أن حجم المساعدات الخارجية المباشرة للموازنة الفلسطينية بلغ مع نهاية العام 2025 نحو 2.7 مليار شيقل مشكلة نحو 15% فقط من إجمالي النفقات العامة وصافي الإقراض على أساس التزام والتي بلغت نحو 17.98 مليار شيقل.
الأرقام تؤكد حصول تقدم واضح في تجنيد الدعم الخارجي للموازنة سواء مقارنة مع العام 2024 والتي بلغت نحو 2.51 مليار شيقل أي انها زادت بنسبة 7.56% أو مقارنة مع 2023 والتي بلغت فيها دعم الموازنة نحو 755 مليون شيقل فقط، ما يعني أن الدعم الخارجي المتحقق في العام الماضي بلغ نحو ثلاثة أضعاف ونصف الدعم الذي وصل في العام 2023، وهو تقدم ملحوظ، لكنه لم يكن كافياً بالمطلق لسد العجز الكبير في الموازنة بسبب اقتطاع اسرائيل واحتجازها لأموال المقاصة التي تعد الإيراد الرئيسي للخزينة العامة.
وحسب البيانات المتوفرة، فقد بلغ إجمالي الإيرادات العامة على أساس التزام (تشمل أموال المقاصة والايرادات المحلية) نحو 15.28 مليار شيقل، من بينها 10.29 مليار شيقل هي أموال المقاصة والتي شكلت نحو 67.65% من إجمالي الايرادات، بينما بلغت الإيرادات المحلية نحو 5.10 مليار شيقل أي تقريبا ثلث الايرادات فقط.
وعند مقارنة حجم المساعدات المقدمة مع حجم الإيرادات النقدية (تشمل أموال المقاصة والإيرادات المحلية والمساعدات) والتي تصل قيمتها مجتمعة 13.93 مليار شيقل فإن نسبة المساعدات تشكل 19.3% من إجمالي الإيرادات أي أنه من بين كل 5 دولارات نقدية وصلت للخزينة العامة في عام 2025 يكون من بينها دولار واحد فقط وصل عبر المساعدات.
أما إجمالي الإيرادات على أساس نقدي أي ما وصل فعلا للموازنة فقد بلغ 11.23 مليار شيقل،أما إجمالي صافي الإيرادات والنفقات على أساس نقدي 12.36 مليار شيقل (أي ما دفعته الحكومة ولا يشمل ذلك الالتزامات المتأخرة من رواتب موظفين وغيرها).
وكانت بيانات سلطة النقد "بيانات الماليّة العامة" الموثقة، أظهرت أن إجمالي الدعم الخارجي للسلطة الوطنية الفلسطينية عبر الموازنة العامة على الأساس النقدي بلغ (21.8) مليار دولار، منها (16.4) مليار دولار للخزينة العامة مباشرة، و(5.4) مليار دولار للمشاريع التطويرية، وذلك خلال السنوات 1996-2024 أي خلال 29 عاماً بمعدل دعم سنوي على أساس نقدي وصل إلى (751) مليون دولار في العام الواحد.
وأظهرت البيانات المالية أن (75%) من الدعم الخارجي للخزينة العامة مباشرة، و(25%) للمشاريع التطويرية المختلفة.
يشير الخبير الاقتصادي والمالي مؤيد عفانة لـ"صدى نيوز" إلى أنه في العام 2025، نجحت الحكومة الفلسطينية برفع الدعم الخارجي للموازنة العامة إلى (2,742) مليون شيقل، (لا يشمل الدعم التطويري) وهو أعلى من الدعم الخارجي للموازنة العامة المقدر للعام 2025، وأعلى أيضاً من الدعم الخارجي للموازنة العامة في العام 2024 والذي بلغ (2,517) مليون شيقل، وأعلى بشكل دال عن الدعم الخارجي للموازنة العامة 2023 والذي بلغ (755) مليون شيقل فقط.
وعلى الرغم من ارتفاع الدعم الخارجي للموازنة العامة في العام 2025، إلا أنه (حسب عفانة) ما زال محدوداً في جسر الفجوة التي خلقها احتجاز إسرائيل لكافة إيرادات المقاصة منذ شهر 5/2025، والاحتجاز الجزئي منذ العام 2019، كون إيرادات المقاصة تشكّل العنصر الحاكم في إيرادات الموازنة العامة، فعمليا بلغت إيرادات المقاصة في العام 2025 (10,537) مليون شيقل، ولكن ما تم تحويلة للسلطة الفلسطينية، فقط (1,951) مليون شيقل، أي (18.5%) من قيمة إيرادات المقاصة.
وبالتالي فان الدعم الخارجي للموازنة العامة رغم تحسنه ومضاعفته في العام 2025 مقارنة بالعام 2023، إلا أنه ما زال محدوداً، ولا يلبي حجم الاحتياج المالي تبعاً لاحتجاز إيرادات المقاصة، وهو ساهم عملياً في توفير مرونة مالية لوزارة المالية والتخطيط في دفع نسبة من الراتب وتغطية النفقات التشغيلية الأساسية، ولكنه لن يحل بأي حال الأزمة المالية القائمة، بل يساهم جزئيا في التعامل معها، حيث تبقى إيرادات المقاصة هي المكون الأكبر والعنصر الحاكم في الإيرادات العامة.