
صدى نيوز - شهدت الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية، التوقيع على عدة اتفاقيات من بينها اتفاق على بناء محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية، فإن الاتفاقية التي وقّعها عن الجانب السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة، وعن الجانب التركي وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، تشمل تطوير وتنفيذ مشروعات محطات للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية مركبة تصل إلى 5000 ميغاواط، على مرحلتين.
تشمل المرحلة الأولى مشروعين للطاقة الشمسية، في سيواس وكرمان، بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط، باستثمارات قيمتها ملياري دولار. وتضم المرحلة الثانية مشروعاتٍ أخرى بقدرة إضافية تبلغ 3000 ميغاواط.
كما ينص الاتفاق على أن تشتري شركة تركية مملوكة للدولة الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة ثلاثين عاماً.
واعتبر الجانبان أن "الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستثمارية بين السعودية وتركيا، ويعكس الثقة المتبادلة بين البلدين، والتزامهما المشترك بتوسيع التعاون في المشروعات الاستراتيجية ذات الأثر الاقتصادي والتنموي المستدام، وفقًا لأفضل الممارسات الدولية، مع الإسهام في نقل المعرفة، وبناء القدرات، وتحقيق المنافع المتبادلة لكلا البلدين الشقيقين".
أردوغان في السعودية
تأتي هذه الاتفاقيات بالتزامن مع وصول أردوغان إلى العاصمة السعودية الرياض في زيارة رسمية، حيث عقد جلسة مباحثات رسمية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
بحسب وكالة الأنباء السعودية، جرى استعراض آفاق العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون والفرص الواعدة لتطويره في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث تطورات الأحداث في المنطقة والعالم.
يرافق الرئيس التركي في زيارته إلى السعودية، وزراء الخارجية، والدفاع، والمالية، والتجارة، والطاقة، والصناعة والتكنولوجيا، والصحة، والخدمات الاجتماعية، والشباب والرياضة، بحسب وكالة "الأناضول" الرسمية.
وعلى هامش الزيارة أيضاً ينعقد "منتدى الاستثمار السعودي التركي 2026" بحضور مئات الشركات من البلدين، حيث أشاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح في كلمته بـ"المستوى غير المسبوق الذي وصلت إليه العلاقات الاقتصادية السعودية التركية".
كانت آخر زيارة للرئيس التركي إلى المملكة في 18 يوليو 2023، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بقصر السلام في جدة.
وشهدت الزيارة آنذاك توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، شملت مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة، والخطة التنفيذية للتعاون بمجالات القدرات والصناعات الدفاعية والأبحاث والتطوير، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاستثمار المباشر، وغيرها من الاتفاقيات.
ومن المقرر أن يتوجه أردوغان إلى مصر غداً الأربعاء، عقب إتمام زيارته إلى المملكة.
غزة وسوريا على جدول الأعمال
الرئيس التركي صرح قبيل الزيارة بمقابلة مع "الشرق الأوسط" أنه من بين المسائل المطروحة في جدول أعمال زيارته إلى السعودية "ما له علاقة بالقضية الفلسطينية، والهدنة الدائمة في غزة، وكذلك ما يتعلق بسوريا. بالإضافة إلى ما يخص المواضيع الاقتصادية، حيث سنتباحث في كيفية رفع مستوى علاقاتنا التجارية واستثماراتنا ومشاريعنا المشتركة. إذ سنعمل على تمتين المشاورات وتوسيع الأجندة لتناول كل القضايا التي تصب في الصالح العام للدولتين".
وتابع: "فيما يخص خطوات التعاون الجديدة، فإننا لا ننظر إلى المسألة من زاوية تقتصر على توقيع وثائق الاتفاقيات فحسب، بل إننا نطمح إلى القيام بمشاريع ملموسة ومستدامة من شأنها أن تحقق نتائج حقيقية على أرض الواقع، وتعود بالنفع العميم على الطرفين. حيث نسعى إلى الإقدام على خطوات حقيقية تفتح المجال أمام قطاع الأعمال، وتوفر فرص عمل، وتؤثر إيجاباً في حياة شعبينا".
وفي هذا الإطار، يعتقد أردوغان بوجود إمكانات كبيرة في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، إضافةً إلى الطاقة والسياحة والنقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً عدم القبول بأن تبقى هذه الإمكانات حبيسة الورق.
تركيا تسعى لزيادة التبادل التجاري مع مصر إلى 9 مليارات دولار خلال 2026
كما تسعى تركيا إلى زيادة قيمة التبادل التجاري مع مصر -التي تُعد الشريك التجاري الأكبر لها في أفريقيا- بنسبة 45%، لتصل إلى 9 مليارات دولار خلال العام الجاري، مقابل 6.2 مليار دولار في 2025، بحسب سفير تركيا لدى القاهرة، صالح موتلو شن.
يلتقي الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب أردوغان في القاهرة، الأربعاء، ضمن جولة إقليمية يجريها أردوغان، شملت المملكة العربية السعودية. فيما تعتبر تلك الزيارة هي الثالثة لأردوغان إلى مصر خلال العامين الأخيرين.
تُعد تركيا أكبر دولة مستوردة من مصر على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، فيما تشكل الصادرات الصناعية القسم الأكبر من صادرات مصر إلى تركيا، بينما تشكل الصادرات البترولية نسبة لا تتجاوز 12% من إجمالي صادرات مصر لتركيا.
سفير تركيا لدى القاهرة، قال، إن معدلات النمو التجاري بين عامي 2024 و2025 كانت متساوية تقريباً دون وجود فروق جوهرية، إلا أن المسار العام وطويل الأمد يظل إيجابياً وتصاعدياً.
أوضح صالح موتلو شن أن الصناعات التحويلية، والمنسوجات، والآلات، والبتروكيماويات، تُعد القطاعات المرشحة لتحقيق أسرع معدلات نمو في التبادل التجاري، وأن الميزان التجاري بين البلدين يتميز بالتوازن الشديد، وهو ما يعكس علاقة اقتصادية "صحية للغاية" مهيأة للنمو المستمر ما لم تطرأ عوامل خارجية استثنائية.
في سبتمبر 2024، أجرى السيسي زيارة لأنقرة بدعوة من أردوغان، والذي سبق له زيارة القاهرة في فبراير من العام ذاته، للمرة الأولى منذ 2012، حيث جرى تأسيس ما يُعرف بـ"مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى"، لينطلق مسار جديد للعلاقات بين البلدين، شهد تقارباً ملموساً.
كما اعتبر السفير التركي أن مصر وجهة جاذبة للمستثمرين الأتراك، ومضيفاً أن قطاع المنسوجات والملابس سيستمر في قيادة قاطرة الاستثمارات التركية الوافدة إلى السوق المصري.
وأشار إلى أن: "المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، توفر بيئة أكثر تحفيزا للأعمال اللازمة للاستثمار الأجنبي"، مستشهداً بأن مناخ الاستثمار في مصر يشهد تحسناً مستمراً.
تطمح تركيا إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع مصر، إلى 15 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، بحسب تصريحات سابقة لوزير التجارة التركي عمر بولات.
كما تتمثل أبرز بنود التبادل التجاري السلعي بين البلدين في قطاعات الملابس الجاهزة والأقمشة والأجهزة المنزلية والذرة الصفراء، والأعلاف، والأسمدة، والأسلاك، والضفائر الكهربائية، وحديد التسليح، والسيارات، وزيت الصويا، وفق ما ذكره مسؤول مصري في سبتمبر الماضي.