لطالما كانت الصين قوة عالمية كبرى لكن ما يميزها اليوم هو رؤيتها الشاملة لمستقبل البشرية الذي يقوم على العدالة والتعاون وحماية كوكب الأرض من الهيمنة الأحادية للطاقة والسياسة فبينما يهيمن النفط والغاز على أسواق الطاقة منذ عقود تتجه الصين بخطى ثابتة نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحول إلى الطاقة النظيفة مستثمرة أكثر من 940 مليار دولار في مشاريع الكهرباء والطاقة المتجددة وهو رقم يفوق مجمل استثمارات أمريكا وأوروبا والهند وكندا مجتمعة ويعكس التزام الصين بالابتكار التكنولوجي والاستدامة على مستوى عالمي.

هذا الاستثمار الضخم ساهم في أن تصبح الصين المنتج الأول للسيارات الكهربائية في العالم بنسبة تصل إلى 58% من الإنتاج العالمي كما سيطرت على نحو 60% من المعادن الأساسية المستخدمة في بطاريات هذه السيارات وهي أيضا تسيطر على أكثر من 80% من سلاسل تصنيع ألواح الطاقة الشمسية وتوفر نحو 65% من محطات الشحن حول العالم. مشاريع الطاقة المتجددة في الصين تفوق ضعف المشاريع الموجودة في بقية دول العالم مجتمعة سواء في الرياح أو الطاقة الشمسية ما يجعلها المحرك الأكبر للتحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

الصين لم تقتصر على الريادة الاقتصادية أو التكنولوجية داخل حدودها بل وسعت دورها ليشمل العالم عبر مبادرات مثل “الحزام والطريق” لتعزيز التنمية والبنية التحتية والطاقة المستدامة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية هذه المبادرات تعكس إيمان الصين بمبدأ “مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية” الذي يقوم على التعاون والعدالة واحترام السيادة الوطنية بعيدا عن الهيمنة والسيطرة الأحادية أو استغلال الموارد.

وعلى الصعيد السياسي والإنساني لطالما دعمت الصين حركات التحرر الوطني في العالم بما في ذلك الثورة الفلسطينية منذ نشأتها مؤكدة حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها هذا الموقف يظهر كيف أن الصين ترى دورها ليس مجرد قوة اقتصادية بل شريكا عالميا يدافع عن العدالة وحقوق الشعوب في مواجهة الضغوط والسياسات الأحادية التي تسعى أحيانا إلى استعباد الدول والشعوب أو تدميرها خصوصا من خلال القوة الاقتصادية والسياسية كما هو الحال في السياسات الأمريكية أحادية القطب.

الصين اليوم تلعب دورا محوريا في حماية السلم والأمن الدوليين فهي تقدم نموذجا متعدد الأقطاب قائما على التعاون التنموي والاحترام المتبادل للسيادة على عكس الهيمنة الأحادية التي تؤدي إلى النزاعات والصراعات وفي الوقت نفسه تشجع الصين الابتكار في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المستدامة بما يسهم في مكافحة التغير المناخي وحماية البيئة العالمية وهو ما يمثل مصلحة مشتركة للبشرية بأسرها.

من خلال هذا المزيج بين الريادة الاقتصادية والتحول الطاقي ودعم الشعوب المستضعفة والدفاع عن العدالة والسلم العالمي تصبح الصين أكثر من مجرد قوة صناعية إنها حارس للتوازن العالمي وشريك موثوق قادر على قيادة البشرية نحو مستقبل أكثر عدالة واستدامة حيث مصالح جميع الشعوب تصبح جزءا من النظام العالمي وليس محكومة بإرادة دولة واحدة ، الصين بهذا الدور تضع نفسها في قلب التحولات الكبرى كقوة لا غنى عنها في صياغة النظام الدولي المستقبلي قوة تجمع بين الاقتصاد والبيئة والسياسة والأخلاق لتثبت أن القيادة العالمية لا تعني السيطرة فحسب بل المسؤولية المشتركة تجاه البشرية جمعاء.