
صدى نيوز -خاص بـ"صدى نيوز" - تلقت شركات المقاولات والمقاولين اليوم الاثنين، تعميماً من اتحاد المقولين يطالبهم فوراً بوقف التقدم لكافة العطاءات والاستدراجات الممولة من وزارة المالية ولو بشكل جزئي.
وقال اتحاد المقاولين في التعميم الذي جاء عقب مطالبات لوزارة المالية للتفاوض حول مطالب الاتحاد واطلعت عليه "صدى نيوز": يُمنع التقدم لكافة العطاءات والاستدراجات الممولة من وزارة المالية ولو بشكل جزئي، ولا يوجد أي استثناء لأي عطاء مهما كان، وتحت طائلة المسؤولية.
وقال أحمد القاضي رئيس اتحاد المقاولين لـ"صدى نيوز"، معقباً على هذه الخطوة التصعيدية إن الأمور مع وزارة المالية وصلت إلى طريق مسدود رغم مد الاتحاد يده للوزارة ومطالبتها بالجلوس على طاولة المفاوضات لتسوية القضايا العالقة والتي تتلخص معظمها بتراكم الديون لصالح المقاولين دون وجود أفق لتسويتها.
وأضاف القاضي "نتفهم تماماً الوضع الاقتصادي والسياسي الذي تمر به البلد، لذا تقدمنا بطلب للوزير عدة مرات للجلوس معه وبحث كيفية تسوية الأمور العالقة، ولكن لم يتم الرد علينا".
وأشار إلى أنه لا يمكن للحكومة أن تدير ظهرها لقطاع المقاولات على هذا النحو رغم وجود أزمة مالية خانقة.
وبين أن المسؤولية المشتركة تقتضي الجلوس على طاولة للتباحث في كيفية التقليل من الأعباء التي يتحملها قطاع المقاولات في ظل عجز الحكومة عن سداد التزامتها تجاه المقاولين، منوهًا إلى أنه لم تعد هناك حتى أرقام دقيقة حول حجم الديون لصالح المقاولين كون أن بعض المطالبات مدخلة في النظام المحاسبي وبعضها ما زال في طور الإجراء.
وقال القاضي "ما يجري في قطاع المقاولات مع وزارة المالية (مهزلة)، فالأصل أن العطاءات تسوجب على وزارة المالية دفع قيمة العطاء بعد مرور (56) يوماً على التنفيذ، لكن تمر عدة سنوات دون تنفيذ ذلك، منوهاً إلى أن المقاولين لم يتلقوا أي دفعات من ديونهم المتراكمة منذ عدة أشهر.
وأشار إلى أن وزارة المالية كانت تدفع قبل فترة نحو 16% من قيمة المطالبة عند التنفيذ ثم تراجعت إلى 10% ثم إلى 6% وأخيرا فقط 1.8% من قيمة المطالبة قبل أن تتوقف حاليا عن صرف أية دفعات.
ونوه إلى أن شركات المقاولين تعاني في ظل اضطراها لتحمل فوائد مرتفعة من القروض، قائلا "عمليا ما يجري حالياً أن شركات المقاولات تضطر إلى الاقتراض من الجهاز المصرفي لتسيير شؤونها رغم الديون المتراكمة لها لفي ذمة الحكومة، مشيراً إلى أن الفائدة المرتفعة باحتساب عدد سنوات الاقتراض تجعل الشركات من الناحية العملية خاسرة في مشاريعها المنفذة من قبل وزارة المالية، إضافة إلى انخفاض قيمة الدولار الذي أضر كثيراً بالشركات والمقاولين.
وأضاف "قطاع المقاولات يشكل نحو 16-17% من الناتج الإجمالي المحلي، ولو امتلكت الحكومة رؤية صحيحة لضخت فيه سيولة لتنشيطه كونه يعد المحرك الرئيسي للعديد من القطاعات الأخرى ويشغل أكبر نسبة أيدي عاملة في فلسطين.
ونوه إلى أن الوضع الائتماني للعديد من شركات المقاولات لدى البنوك أصبح سيئاً في ظل تعثرها بسبب الوضع الحالي، وعدم قدرة وزارة المالية على تسديد التزاماتها، قائلاً "من الناحية العملية الفوائد أكلت المرابح وجزءاً من رأس المال، ولم تترك الوزارة لنا مجالاً لإجراء تقاص بين الضرائب المستحقة على الشركات وبين ديونها المتراكمة لدى الوزارة".
ونوه إلى أن هناك بعض التعقيدات من قبل الوزارة حتى في صرف العطاءات المدعومة، مضيفا أن هناك عطاءات ممولة تستمر عدة أشهر في الإجراءات.
وأوضح أن الحكومة مسؤولة عن إيجاد حلول للعديد من الإشكاليات التي يعاني منها القطاع ومنها الشيكات المرتجعة ووجود متعثرين، وهي ظاهرة تزداد يوماً بعد يوم دون وجود بوادر لإيجاد حلول.
وكان اتحاد المقاولين الفلسطينيين أصدر قبل عدة أيام بيانا تضمن مجموعة قرارات تنظم عمل شركات المقاولات المنتسبة إليه في ظل الممارسات "المجحفة" التي باتت تُفرض على هذه الشركات في العديد من العقود.
وقال الاتحاد في بيانه "في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع المقاولات، وما يشهده من اختلال جسيم في التوازن التعاقدي، وبالنظر إلى الممارسات المجحفة التي باتت تُفرض على شركات المقاولات في العديد من العقود، ولا سيما: امتناع بعض الجهات المشترية عن تثبيت سعر صرف العملة، عدم الالتزام بآلية الإنديكس وربط الأسعار بما يعكس الواقع الاقتصادي والتضخم، التأخير غير المبرر في اعتماد وصرف المطالبات المالية، التعنت في رفض اللجوء إلى التحكيم كوسيلة بديلة عادلة لفض النزاعات خلافاً للأصول".