
صدى نيوز -أفرجت وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق المتعلقة بقضية إبستين الشهيرة، بضغط من المشرّعين الأميركيين، والرأي العام الأميركي. وحوت الوثائق المنشورة حديثًا أسماء شخصيات بارزة في السياسة، والاقتصاد، والعلوم، والأمن، والفنّ. كانت على تواصل مع الميلياردير الأميركي، المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي أُعلن عن انتحاره في زنزانته في نيويورك عام 2019، واتُّهم مرارًا بالعمالة للموساد الإسرائيلي.
وشملت دفعة الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، الجمعة، 3 ملايين وثيقة، وأكثر من 180 ألف صورة، وألفي مقطع فيديو، وأتاحت الوصول إليها عبر موقع الوزارة الإلكتروني.
وفي ما يلي أسماء أبرز الشخصيات التي كُشف عن تواصلها مع جيفري إبستين، سواء في رسائل إلكترونية مباشرة، أو إشارة عنها، أو صورة ملتقطة لها معه:
دونالد ترامب
برز اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد محاولات متكررة للتملّص من نشر الوثائق منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير الماضي. وقد ورد اسمه مئات المرّات في الدفعة الجديدة من وثائق إبستين المُفرج عنها، تضمّنت بعضها ادّعاءات غير مؤكدة بارتكابه جرائم جنسية، وأخرى معلومات حول كيفية وصف بعض ضحايا إبستين لعلاقاتهم معه.
وأكثر ما برز في الوثائق؛ لائحة اتهامات ضد ترامب بارتكاب جرائم جنسية، جمعها مكتب "أف بي آي" العام الماضي، إضافة إلى مجموعة ملاحظات بشأن امرأة تتهم ترامب باغتصابها وهي في سنّ الـ13.
وعقّب ترامب على مضامين الوثائق التي تتعلق به قائلًا "إنّها تبرّئه ولا تُدينه"، مبيّنًا أنّها لم تُظهر أي أمر ضده، ومضيفًا أنّ الوثائق تُبيّن أنّ الادعاءات ضده تهدف إلى إلحاق ضرر سياسي به.
وأضاف ترامب "لم أطلع عليها (الوثائق) بنفسي، لكن بعض الأشخاص المهمين جدًّا أخبروني بأنّها لا تبرّئني فحسب، بل تكشف أيضًا صورة معاكسة تمامًا لما كان يأمله اليسار الراديكالي".
وأشار إلى احتمال رفعه دعوى قضائية للدفاع عن نفسه إن لزم الأمر.
بيل كلينتون
تثبت الوثائق قضاء كلينتون وقتًا مع إبستين منذ أكثر من عقدين، شمل السفر أحيانًا على طائرته الخاصة، ولقائه في البيت الأبيض. ونفى الرئيس الأميركي الأسبق أي معرفة بسوء تصرف إبستين، وقال ممثلون عنه، إنّ كلينتون أنهى علاقاته بإبستين بعد الجولة الأولى من التهم الجنائية في عام 2006.
تتضمّن ملفات التحقيق صورًا لكلينتون، ولم توجّه أي من ضحايا إبستين اتهامات لكلينتون بالتورط في جرائم إبستين.
إيهود باراك
ظهر رئيس حكومة إسرائيل الأسبق، إيهود باراك، وزوجته بشكل متكرر في الوثائق التي أُصدرت يوم الجمعة، موضحة أنّهم ظلوا على اتصال منتظم مع إبستين لسنوات، حتى بعد اعترافه بالذنب عام 2008 في جرائم جنسية بولاية فلوريدا.
وتتضمن المراسلات خططًا لإقامة في منزل إبستين بنيويورك عام 2017، كما تتناول رسائل أخرى تفاصيل لوجستية روتينية، لزيارات واجتماعات ومكالمات هاتفية مع إبستين.
وقد اعترف باراك بزيارته إبستين بانتظام خلال رحلاته إلى نيويورك، وبسفره على طائرته الخاصة، لكنه يؤكد أنّه لم يشهد أي سلوك غير لائق، أو حفلات مشبوهة.
وقد شغل باراك منصب رئيس حكومة إسرائيل من 1999 إلى 2001، وشغل لاحقا أيضا منصب وزير أمنها.
وزير التجارة في إدارة ترامب: هوارد لوتنيك
كشفت الوثائق أنّ وزير التجارة في إدارة ترامب، هوارد لوتنيك، زار جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي مع أسرته في مناسبة واحدة على الأقل. ما يتعارض مع التصريحات السابقة التي أدلى بها، إذ ادّعى أنّه قطع علاقته مع المموّل "المشين"، الذي وصفه بـ"مقرف"، قبل عقود.
غير أنّ الرسائل الإلكترونية تُظهر أنّ لوتنيك وزوجته، قبلا دعوة لزيارة جزيرة "ليتل سانت جيمس" في جزر العذراء الأميركية في كانون الأول/ ديسمبر 2012، وكانا يخططان للوصول باليخت مع أطفالهما.
كما تناولت السجلات أنّ لوتنيك تناول مشروبات في مناسبة أخرى عام 2011 مع إبستين، وتبادل معه مراسلات أخرى.
وعقّبت وزارة التجارة على الخبر في بيان جاء فيه: "لقد كانت لدى لوتنيك تفاعلات محدودة مع السيد إبستين بحضور زوجته، ولم يُتهم أبدًا بسوء سلوك".
الأميرة النرويجية: ميتّه ماريت
أظهرت الوثائق علاقات بين الأميرة النرويجية، ميتّه ماريت، وإبستين امتدت لسنوات، وتضمنت نحو 1,000 إشارة إليها.
وكشفت الوثائق عشرات الرسائل الإلكترونية المتبادلة بينهما، ما يوحي بأنّهما كانا على اتصال في الفترة من 2011 إلى 2014، رغم أنّ ماريت تزوجت ولي عهد النرويج في عام 2001.
وأوضحت الرسائل وجود علاقة مقربة بين الطرفين، إذ قالت ماريت لإبستين في إحدى الرسائل: "أنت تدغدغ عقلي"، ووصفته في رسائل أخرى بأنه "طيب القلب"، و"عزيز جدًّا"، و"وسيم جدًّا"، وتضمّنت الرسائل أيضًا حديثًا في شأن بحث إبستين عن زوجة، وتخطيطًا للقاءات شخصية، كما بيّنت الوثائق مكوث الأميرة في منزل لإبستين في بالم بيتش في 2013.
وأعربت الأميرة النرويجية، البالغة من العمر 52 عامًا، عن تعاطفها العميق وتضامنها مع ضحايا إبستين، وعلّقت على علاقتها به قائلةً "لقد أسأت التقدير، وأنا نادمة بشدة على أي تواصل مع إبستين. الأمر محرج للغاية"، في بيان صادر عن القصر الملكي.
وأوضح القصر أن ميتّه ماريت أنهت الاتصال الكتابي مع إبستين في 2014 لأنها شعرت أنه يحاول استغلال علاقته بها لكسب نفوذ مع الآخرين.
المستشارة القانونية السابقة في البيت الأبيض: كاثي روملر
كان إبستين على اتصال متكرر أيضًا مع المستشارة القانونية السابقة في البيت الأبيض خلال إدارة أوباما، كاثي روملر، والتي تشغل حاليًّا منصب كبير المستشارين القانونيين، والمستشارة العامة في أكبر بنك استثماري عالمي، غولدمان ساكس. وقد صرحت سابقًا عن العلاقة به قائلة: "أندم على أنني عرفت جيفري إبستين على الإطلاق".
كانت روملر شريكة في مكتب المحاماة "لاثام أند واتكينز" خلال الفترة التي تواصلت فيها مع إبستين.
وكشفت الوثائق عن أكثر من 50 اجتماعًا مجدولًا بينهما، شملت مواعيد في باريس، وسانت لوسيا، واجتماعات مع بعض أغنى وأقوى الشخصيات في العالم، بما في ذلك الملياردير التقني بيتر ثيل، وبيل غيتس، والسيناتور السابق بوب كيري.
ونفى متحدث باسم روملر أنها سافرت معه على الإطلاق، وأكد أنها لم تلتقِ بإبستين خارج الولايات المتحدة، وكانت آخر مواعيد روملر مع إبستين في 6 و7 أيار/ مايو 2019.
الأمير البريطاني: أندرو ماونتباتن - وندسور
عاد اسم الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - وندسور إلى الواجهة، الذي كان قد جرّده ملك بريطانيا تشارلز من لقبه، بسبب فضحية إبستين، وصرّح رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر بوجوب أن يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، عقب الكشف عن صور لأندرو تُظهره هو زاحف على يديه وركبتيه، ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية.
مشاهير وردت أسماؤهم في ملفات إبستين
ضمت الوثائق المفرج عنها أسماء لشخصيات أخرى ذائعة الصيت، وعميقة النفوذ في السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والترفيه تشمل: المغني مايكل جاكسون، والمخرج السينمائي وودي آلان، ورجل الأعمال إيلون ماسك، ومالك مايكروسوفت بيل غيتس، وعالم الفيزياء ستيفن هوكينغ، ونجم هوليوود كيفن سبايسي، والكوميدي كريس تاكر، وعالم اللسانيات نعوم تشومسكي، وآخرين.
وشدّدت وزارة العدل الأميركية على أنّ وجود اسم شخص في وثائق ملفات إبستين لا يعني اتهامًا جنائيًّا، أو إثبات علاقة بإبستين، أو مشاركته في جرائم، بل في كثير من الأحيان تكون الإشارات جزءًا من مراسلات اجتماعية، أو أعمال مرتبطة بشبكات معارفه، وقد تم توضيح عدم وجود جرائم مباشرة في كثير من الحالات.