
صدى نيوز -في مقال يعج بالمرارة، يرسم الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي صورة قاتمة للواقع في قطاع غزة، مؤكدا أن التصعيد العسكري الأخير في منطقة المواصي بخان يونس ليس مجرد "رد فعل" بل هو سياسة ممنهجة لوأد أي فرصة للهدوء.
ويرى ليفي في مقاله بصحيفة هآرتس أن إسرائيل، التي لم تتوقف عن القتل منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، تسعى الآن جاهدة لإفشال "خطة ترمب"، في إشارة إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والعودة إلى مربع الحرب الشاملة.
فخ الموت في "المناطق الآمنة"
ويصف ليفي المشاهد القادمة من جنوب القطاع بأنها "مروعة كالعادة" جثث متناثرة، وأطفال مشوهون، وحتى الحيوانات لم تسلم من التنكيل. ويعبّر هنا عن اشمئزازه من رؤية حصان مقتول جرّاء تلك الغارات، قائلا "المنظر كان مفجعا، إذ كان جسد الفرس البني نحيلا، وقد وضع القصف بالتأكيد حدا لمعاناته، معاناة حصان جائع أُجبر على العمل الشاق في مناطق القطاع".
ويشير الكاتب إلى أن القصف الذي استهدف خيام النازحين في المواصي -التي زعم الاحتلال أنها آمنة- يثبت "الخداع الإسرائيلي" المركَّب، فبينما أتمّت حماس التزاماتها بالإفراج عن المحتجزين، استمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية في حصد الأرواح، وقتلت أكثر من 500 فلسطيني خلال فترة "الهدنة" المزعومة.
ويجزم ليفي بأن ضربات يوم السبت نفسها لم تكن هي ولا توقيتها مصادفة، مشيرا إلى أن إسرائيل زعمت أنها إنما شنتها ردا على انتهاك حماس لاتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما شكَّك فيه ليفي، مؤكدا في المقابل أنه من المستحيل تجاهل التقارب الزمني بين عمليات القتل التي وقعت يوم السبت وإعادة فتح معبر رفح المقرر اليوم الأحد.
أجندة التخريب:
ينتقل ليفي إلى التحليل السياسي، قائلا إن توقيت المجازر يهدف مباشرة إلى:
أولا، تخريب المسار السياسي: عرقلة إعادة فتح معبر رفح وبدء المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية.
ثانيا، الرهان على الفشل: تتبنى الحكومة الإسرائيلية سياسة قائمة على أمل فشل خطة ترمب، للحصول على "ضوء أخضر" جديد لإعادة احتلال القطاع بالكامل، وهذا ما ينقله ليفي عن الكاتب عاموس هاريل في مقال له بصحيفة هآرتس يوم الجمعة الماضي إذ يقول إن سياسة الحكومة الإسرائيلية "تستند إلى أملها في فشل خطة ترامب، وأن يعطي الرئيس الأمريكي إسرائيل الضوء الأخضر لاستعادة غزة".
هروب المقامر: يشبّه ليفي الحكومة الإسرائيلية بـ"المقامر" الذي خسر ثروته ويصر على جولة أخرى، رغم أن هذا البلد في 2026 بات أسوأ حالا (داخليا ودوليا) مما كان عليه في 2023، وفقا لليفي.
ويختم الكاتب بملاحظة لاذعة عن "اللامبالاة" الإسرائيلية، فبينما تفيض غزة بالدماء، تنشغل الشوارع الإسرائيلية بإعلانات الرفاهية (أحواض الجاكوزي والمعدات الرياضية) في مفارقة تعكس حجم الانحدار الأخلاقي والهروب من الواقع في هذا البلد، حسب ليفي.
المصدر: هآرتس