
صدى نيوز - فتحت مصر باب تصدير السكر مجدداً خلال شهر يناير الجاري، بعد توقف دام نحو 3 سنوات، في خطوة تهدف إلى امتصاص فائض محلي يناهز مليون طن، تسبب في تراجع الأسعار وتكبد المصنعين خسائر ملحوظة، بحسب 3 أشخاص.
قبل أن يُعاد فتح تصدير السكر الشهر الجاري، قررت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في أكتوبر الماضي مد حظر التصدير بجميع أنواعه لمدة ستة أشهر إضافية، بموجب القرار رقم 394 لسنة 2025، مع السماح بالتصدير فقط للكميات التي تفوق احتياجات السوق المحلية، وفقاً لتقديرات وزارة التموين وبعد موافقة وزير التجارة والصناعة، بهدف ضمان توافر الإمدادات واستقرار الأسعار.
قرار حظر تصدير السكر كان قد صدر لأول مرة في 2023 لمدة ثلاثة أشهر، ثم تم تمديده أكثر من مرة بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان توافر الإمدادات داخل السوق المصرية.
تراجعت أسعار السكر خلال يناير الجاري بنسبة 10% لتصل إلى 27 جنيهاً للكيلوغرام مُقارنةً بنفس الشهر من العام الماضي التي لم تقل فيها الأسعار عن 30 جنيهاً. ويُعزى هذا الانخفاض إلى استقرار المعروض في السوق ووفرة الإمدادات، ما ساهم في تحقيق توازن نسبي بين العرض والطلب، بحسب حازم المنوفي رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية.
وجود فائض كبير
رئيس شعبة السكر في اتحاد الصناعات المصرية، حسن الفندي، قال لـ"الشرق" إن الحكومة سمحت بتصدير السكر الشهر الجاري، وتراجعت عن قرار إيقاف التصدير المستمر منذ سنوات، بعد وجود فائض كبير في السوق المصرية.
أوضح الفندي أن حجم السكر المستورد في السوق المصرية يُقدّر بنحو مليون طن، والذي يُستورد في شكل مادة خام ويُعاد تكريره في مصر، وهو أرخص من المصنع في مصر بنحو 3 آلاف جنيه للطن نتيجة تراجع السعر العالمي بنسبة كبيرة.
عانت مصانع السكر في مصر العام الماضي من مأزق حاد جعلها غير قادرة على مجاراة التكلفة المرتفعة للإنتاج، وسط منافسة غير عادلة مع شركات أخرى تستورد الخام من الخارج بأسعار منخفضة وتُكرره محلياً ثم تطرحه للبيع بسعر دون المُصنَّع بالكامل داخل مصر، رغم قرار وزارة الاستثمار المصرية حظر استيراد السكر المكرر لمدة 3 أشهر تنتهي في فبراير 2026، لجأت بعض الشركات إلى التحايل عبر استيراد السكر الخام ثم إعادة تكريره محلياً لطرحه في البلاد.
يوجد في مصر نحو 16 شركة كبيرة لإنتاج السكر في البلد الأكبر عربياً من حيث عدد السكان، 8 منها شركات حكومية. وهوت أرباح شركة "الدلتا للسكر"، أكبر شركة سكر مقيدة ببورصة مصر، بنحو 60% في أول 9 أشهر من 2025 إلى نحو 387.167 مليون جنيه.
استهلاك مصر من السكر
الفندي أضاف أن استهلاك السوق المصرية يقارب 3.5 مليون طن، والشركات المصرية تنتج هذه الكمية حالياً، ولديها فائض يناهز مليون طن.
يقول إسلام سالم، الرئيس السابق لشركة "كارجيل" العالمية، ورئيس إحدى الشركات المصرية العاملة بالقطاع الزراعي، إن فتح باب تصدير السكر المصري، بعد توقفه لسنوات منذ جائحة كورونا، من شأنه أن يوفر سيولة للمصنعين تمكنهم من استكمال دورة العمل خلال موسم التصنيع الشهر المقبل، بدلاً من تراكم المخزون، وتعطل دورة الإنتاج.
في السنوات التي سبقت 2023، تحديداً من 2020 حتى قرار 2023، لم يكن تصدير السكر ممنوعاً بشكل كامل، بل كان قائماً ضمن حركة التجارة الطبيعية، مع بعض الضوابط المؤقتة المرتبطة بتوازن السوق المحلية، دون فرض حظر عام على التصدير.
أضاف سالم أن مصانع السكر المصرية، تبيع طن السكر بنحو 22 ألف جنيه تسليم أرض المصنع، في حين تصل التكاليف النهائية لنحو 31.5 ألف جنيه بعد إضافة تكاليف التصنيع والتمويل.
توقع سالم بدء إنتاج السكر من محصول البنجر في نهاية فبراير المقبل ما يرفع المعروض من السلعة الاستراتيجية.
الحكومة بدأت تستجيب للشركات
رئيس إحدى شركات السكر الخاصة في مصر، قال لـ"الشرق"، شريطة عدم نشر اسمه، إن الحكومة بدأت الاستجابة لطلبات تصدير السكر للشركات المصرية، لكن تصدير السلعة الاستراتيجية في الوقت الحالي غير مربح للشركات نتيجة تراجع السعر العالمي وارتفاع تكلفة الإنتاج في مصر، لكن الشركات تحتاج لتصريف المخزون.
أضاف أنه لايزال السكر المستورد الذي يدخل مصر من الخارج تستورده شركات القطاع الخاص وتعيد تكريره بتكلفة أقل بنحو 30% عن تصنيع بنجر السكر، مُشيراً إلى أن الشركات تحتاج للانضمام لبرنامج مساندة الصادرات من أجل المنافسة في الأسواق الخارجية.
قررت الحكومة المصرية، العام الماضي؛ استيراد مليون طن سكر أبيض، للعمل على حل أزمة شح المعروض في الأسواق المحلية وقتها، بعدما سادت العشوائية في ذاك الوقت على تسعير السلع بالأسواق المصرية في ظل عدم توفر العملة الصعبة للمستوردين، ما دفع بعض القطاعات لتسعير وبيع منتجاتها بالدولار كالحديد والأسمدة والأعلاف.