صدى نيوز - قفزت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي غير مسبوق متجاوزة 5500 دولار للأونصة، مواصلةً موجة صعود حادة يغذيها ضعف الدولار الأميركي، وعزوف المستثمرين عن السندات السيادية والعملات.

وارتفع المعدن النفيس بما يصل إلى 3.2%، معززاً مكاسب بلغت 4.6% في الجلسة السابقة، وهي أكبر زيادة يومية منذ ذروة جائحة كورونا في مارس 2020.

وسجلت المعادن النفيسة ارتفاعات قوية هذا العام في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف بشأن استقلالية "الاحتياطي الفيدرالي"، ما دعم ما يُعرف بتجارة "خفض قيمة العملات". كما بلغ سعر الفضة مستوى قياسياً جديداً يوم الخميس.

رهانات على تحول نقدي أكثر تيسيراً

تجاهل المتعاملون قرار "الاحتياطي الفيدرالي" المتوقع على نطاق واسع يوم الأربعاء بالإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير.

ومع ترقب تعيين رئيس جديد للسياسة النقدية خلفاً لجيروم باول في وقت لاحق من هذا العام، برز ريك رايدر من شركة "بلاك روك"، المعروف بدعمه خفضاً أكثر حدة للفائدة، كأحد أبرز المرشحين المحتملين. 

ودفع ذلك المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على تحول تيسيري في السياسة النقدية، وهو ما يفيد المعادن النفيسة التي لا تدر عائداً.

وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في "تي دي سيكيوريتيز": "الناس ينظرون إلى ما بعد باول ويفكرون في أن الرئيس المقبل قد يكون أكثر ميلاً للتيسير بشكل واضح". وأضاف: "اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي سيكون عاملاً حاسماً في أداء الذهب هذا العام".

ضغوط الدولار والديون تدعم الصعود

كانت موجة البيع الحادة في سوق السندات اليابانية الأسبوع الماضي أحدث مؤشر على القلق بشأن الإنفاق المالي الكبير، في حين ضغطت تكهنات حول تدخل الولايات المتحدة لدعم الين على الدولار، ما جعل المعادن النفيسة أرخص بالنسبة لمعظم المشترين. ومع تزايد الإقبال على الذهب، ارتفعت أسعاره بأكثر من 25% منذ بداية العام، بينما كانت مكاسب الفضة أكبر، بنحو 65%.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع إنه غير قلق من تراجع الدولار، الذي هبط إلى أضعف مستوياته في نحو أربع سنوات، قبل أن يؤكد وزير الخزانة سكوت بيسنت لاحقاً دعم الإدارة لعملة أقوى، مستبعداً التدخل لبيع الدولار مقابل الين.

توترات جيوسياسية تزيد الطلب على الملاذات الآمنة

أدت تحركات البيت الأبيض، بما في ذلك التهديد بضم غرينلاند والتدخل العسكري في فنزويلا، إلى إرباك الأسواق خلال الأسابيع الماضية.

كما حذّر ترمب يوم الأربعاء إيران من مواجهة ضربات عسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي، وهدد خلال الأيام الأخيرة كوريا الجنوبية وكندا برسوم تجارية إضافية.

وقال هاو هونغ، كبير مسؤولي الاستثمار في "لوتس أسيت مانجمنت": "الذهب والفضة هما الملاذ الآمن النهائي في مواجهة المخاطر القصوى مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية". وأضاف: "الذهب هو مرساة جميع التقييمات، وطالما استمر في الصعود، فإن بقية المعادن النفيسة ستلحق به".

الفضة تسجل قفزات حادة

ارتفعت الفضة بما يصل إلى 2.3% لتسجل مستوى قياسياً فوق 119.40 دولار للأونصة، محققة سادس مكاسب يومية متتالية. وأدى هذا الارتفاع الحاد إلى قيام "سي إم إي غروب" برفع متطلبات الهامش على عقود الفضة الآجلة في "كوميكس" اعتباراً من إغلاق تداولات الأربعاء.

وفي الصين، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية، أوقف صندوق الفضة الوحيد المتخصص في الاستثمار المباشر استقبال مستثمرين جدد، فيما شكّلت السلطات المحلية في شينزن فريق عمل للإشراف على عمليات منصة لتداول الذهب.

وبحلول الساعة 9:05 صباحاً بتوقيت سنغافورة، ارتفع الذهب 1.1% إلى 5477.36 دولار للأونصة، بعد أن لامس في وقت سابق مستوى قياسياً عند 5588.71 دولار.

وصعدت الفضة 0.7% إلى 117.47 دولار للأونصة، في حين تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف. وانخفض مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري بنسبة 0.1% يوم الخميس، وبنحو 1.3% خلال الأسبوع.