صدى نيوز - اكدت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ان إجراءات الاحتلال التعسفية في القدس ومحيطها وخاصة ما يجري في التجمعات البدوية في جبل البابا ومخماس وغيرهما إضافة الى الاقتحامات المستمرة لمخيم قلنديا ومنطقة شارع المطار وبلدة حزما ومخيم شعفاط، ترمي الى تحقيق هدف سياسي كبير وهو "الضم" الذي أعلنت عنه حكومة نتنياهو غير مرة، مشيرة الى ان هذه العملية المخالفة للاتفاقيات السياسية الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية وبرعاية دولية، تنفذ اليوم على الأرض لتصبح امرا واقعا مع مرور الوقت.

واضافت الأمانة العامة ، ان هذه الإجراءات الخطيرة تهدف ايضا الى تهجير العائلات البدوية التي تقطن في جبال وبادية القدس لجعل المنطقة خالية من جبهة فلسطينية أصيلة متقدمة تشكل خط الدفاع الأول في وجه الاستيطان والاستعمار الإحلالي الذي بات يسيطر على المواقع الاستراتيجية في المدينة المحتلة والضفة الفلسطينية . 

واعتبرت الأمانة العامة ان اجتياح قوات الاحتلال على مدى الأيام الأخيرة والذي مازال مستمرا لكل من مخيم قلنديا وكفر عقب وبلدة حزما واستهداف مقر وكالة الغوث الدولية في مخيم شعفاط ، تحت ذريعة تطبيق القانون وإزالة التعديات والمخالفات في الشوارع والارصفة ، هدفه التضليل والتعتيم على الهدف السياسي من هذه العملية وهو الضم وعزل تلك المناطق عن القدس العاصمة ، وفرض الإرادة الإسرائيلية في هذا المحيط الذي يضم نحو300 الف نسمة جلهم تم تهجيره من المدينة المقدسة ويسكن حاليا في منطقة كفر عقب . 

وأشارت الأمانة العامة في تقدير موقف صدر عن وحدة الاعلام في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس اليوم الأربعاء، ان إسرائيل بدأت عمليا بحصر القدس في البلدة القديمة والمدينة لتكون ذات اغلبية يهودية واقلية فلسطينية ، بعد ان نجحت في مخطط التهجير القسري الذي استخدمت فيه الحرب الاقتصادية وسلاح الجغرافيا ضد المقدسيين مما ارغمهم عن البحث عن بديل لمصادر رزقهم وتأمين سكن ملائم لعائلاتهم بعد ان ضيقت عليهم بلدية الاحتلال الذراع التنفيذية لحكومة الليكود، الخناق من جمع النواحي مما اضطرهم تحت وطأة هذه الضغوط الكبيرة الى النزوح نحو تخوم القدس . 

وأضافت الأمانة العامة ان ما يجري في مخيم قلنديا وكفرعقب على وجه التحديد هدفه الضم بامتياز ، موضحة ان سلطات الاحتلال أعلنت ان عملياتها في المنطقة هدفها إزالة التعديات العشوائية والبنايات المخالفة وجمع السيارات غير القانونية ، فيما الهدف غير المعلن هو خلق منطقة امنية عازلة تمتد من منطقة المطار حتى نهاية الشارع الخلفي لكفر عقب الذي يصلها بمدينة البيرة ، وهذا يعني ان سلطات الاحتلال تريد توفير هذا العمق الأمني لتأمين عائلات المستوطنين الذين سيقطون في مستوطنة جديدة يجري العمل على بنائها في قلب مطار قلنديا الدولي ويضم نحو 9 آلاف وحدة استيطانية بمعدل 45 الف مستوطن سيكونون عبارة عن قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة في هذه المنطقة التي تعتبر شديدة الحساسية . 

وتابعت في تقديرها لما يجري : لا يمكن فصل العملية العسكرية في قلنديا وكفر وعقب وحزما على وجه التحديد عما جرى مؤخرا في بلدة قلنديا المجاورة، حيث تم توزيع إخطارات بالهدم وتنفيذها على وجه السرعة بحجة انها مبنية في المنطقة المصنفة "سي" والتي تشكل 61 بالمئة من اجمالي مساحة الضفة الغربية ، في حين يجري بناء سور عازل جديد في منطقة مطار قلنديا وإزالة كل البنايات الملاصقة للسور الحالي ما يعني ان الاحتلال يعمل على إقامة عمق امني لتوفير الحماية للمستوطنين الذين سيأتون الى المنطقة في غضون عام على ابعد تقدير . وهذا ينفي مزاعم إسرائيل بأنها تنفذ "حملة بلدية" هدفها تنظيم المنطقة . 
وأضافت الأمانة العامة : حتى لو افترضنا جدلا ان الهدف هو تنظيم المنطقة ، فهل هذه الأخيرة تخضع تحت ولاية بلدية الاحتلال ؟ وهل تتلقى خدمات منها ؟ الإجابة " لا" ، حيث انها منطقة مهملة وتقع في منطقة الوسط بمعنى ان السلطة الفلسطينية لا تستطيع تقديم الخدمات لها ، فيما إسرائيل ترفع يدها عنها منذ اتفاق أوسلو والى اليوم ، حيث تعاني المنطقة من العشوائية وانقطاع المياه والكهرباء بشكل مستمر وعدم تقديم الخدمات الصحية لجميع السكان بشكل متساوي، اذا ان المراكز الطبية التابعة لكل من "كلاليت" و"كوبات حوليم" تقدم العلاج للمرضى من حملة الهوية المقدسية على وجه الخصوص كونهم يحملون التأمين الاسرائيلي فيما غالبية من السكان تحمل الهوية الخضراء أي الصادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية حيث يضطرون للعلاج في المشافي الخاصة في رام والبيرة على حسابهم الشخصي . 

وجاء في التقدير : الذريعة الإسرائيلية خدعة كبيرة والنوايا الحقيقية هي الضم والتوسع على حساب الفلسطينيين في المنطقة ، فيما هناك هدف آخر غير معلن وهو هدم منشآت وكالة الغوث في قلنديا مثل معهد التدريب الصناعي وربما يمتد ذلك ليشمل عيادة وكالة الغوث ومدراسها في مسعى جدي لإلغاء جميع المظاهر الرمزية لقضية اللاجئين وحق العودة وهذا ينسحب أيضا على مخيم شعفاط ومؤسسات الاونروا" المتواجدة فيه . "

وشددت الأمانة العامة على ان إسرائيل تعمل وبضوء اخضر امريكي على تصفية القضية الفلسطينية من خلال ضم الضفة الذي يتم بشكل صامت بعد تدمير قطاع غزة وانشاء مجلس سلام دولي فيه ، وانهاء وجود مؤسسات وكالة الغوث التي ترمز الى وجود قضية سياسية تاريخية عنوانها "حق العودة" وفي المقابل إعادة تفعيل الادارة المدنية والمؤسسات التابعة لها ما يعني اختزال دور السلطة الفلسطينية في المجالين الإداري والخدماتي او بالأحرى تقويضه  لتصبح مجرد " صراف آلي" يعتمد على المعونات الخارجية .
وحذرت الأمانة العامة من ان إسرائيل تعمل حاليا على اختراع " قدس جديدة" للنازحين من القدس العاصمة يكون مركزها كفر عقب فيما معهد تدريب قلنديا سيكون العنوان الأبرز لهذه المدينة المخترعة من خلال الاستيلاء عليه بالكامل وإقامة منطقة سياحية وتجارية ضخمة جاذبة على انقاضه ، علما ان مساحته تبلغ نحو 90 دونما وقد شيد قبل اكثر من 70 عاما أي بعد النكبة الكبرى عام 48 . 

على ضوء ذلك طالبت الأمانة العامة في تقديرها بما يلي : 
أولا : التنبه للخطر الأمني الكامن وراء العملية العسكرية التي تنفذها سلطات لاحتلال في المناطق المذكورة تحت عنوان " حملة بلدية " .

ثانيا : على "الاونروا" ان تتخذ خطوات ملموسة عبر الأمم المتحدة لوقف علمية السطو على مقارها بهدف تصفية العنوان الرمزي لقضية اللاجئين .

ثالثا : على أهالي المنطقة تفويت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي وعدم الانجرار والوقوع في الفخ المنصوب لهم وخاصة في مخيم قلنديا حيث هناك نوايا مبيتة لتحويله الى منطقة منكوبة على غرار مخيمات الشمال . 

رابعا: على السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير التحرك العاجل لدى مجلس الامن ومنظمات الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات هدفها وقف العدوان الإسرائيلي واجراءاته الخبيثة التي ترمي من ورائها الى فرض واقع سياسي جديد على الأرض . 

خامسا : على المجتمع الدولي الخروج عن صمته حيال هذه المجزرة التي يتعرض لها المقدسيون من خلال إجراءات إسرائيلية شاملة ترمي الى سلخهم عن مدينتهم واستبدالهم بغلاة المستوطنين الذين يستبيحون الأقصى بشكل يومي مع توفير الحماية لهم من وزارة الحرب الإسرائيلية . 

سادسا : نناشد الأردن الشقيق وبصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الدينية في القدس التحرك في هذا الاطار لأن لموقفه وكلمته صدى قد يؤثر في المستوى الرسمي العربي والمجتمع. وكذلك نطالب الاشقاء في المملكة العربية السعودية الوقوف الى جانب أهالي مخيمات القدس لتوفير الحماية لهم من خطر التصفية والابتلاع من قبل الاحتلال الإسرائيلي .