بالرغم من فقدان حوالي ربع مليون فلسطيني غزاوي وتدمير حوالي ٨٥% من القطاع ووضع القطاع تحت الوصاية الأمريكية بالإضافة إلى ما يجري في الضفة والقدس ومخيمات الشتات تسمع ،وخصوصاً من الفلسطينيين الذين يقيمون خارج القطاع ومن بعض العرب،من يتحدث عن الانتصار التاريخي الذي حققته حركة حماس وأن نتنياهو خسر هذه الحرب لمجرد أنه لم يقضي على حركة حماس!

بالرغم من حسن نوايا البعض في موقفهم هذا إلا أن فيهم من ينطلقون من نظرة دونية لأهلنا في غزة حيث ينظرون لهم كحمولة زائدة أو عبء على القضية أو أنهم مجرد مشاريع شهادة للدفاع عن حماس وقيادتها وما يسمونه شرف الأمة، وكل ما يخسره القطاع لا يعني شيئاً مقابل استمرار حكم حماس.

صحيح أن الإرهابي نتنياهو لم يحقق كل أهدافه من الحرب ولكنه استهدف قطاع غزة لتحقيق عدة أهداف استراتيجية تتجاوز القطاع  وحركة حماس،

وتركيزه على قطاع غزة لأنه حاضنة الوطنية الفلسطينية وأهل غزة كانوا تاريخياً على رأس من أطلقوا شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة وأشعلوا الانتفاضتين ،وبالتالي تدمير قطاع غزة كان أهم أهداف نتنياهو من الحرب وليس إنهاء وجود حركة حماس ،بالإضافة إلى توظيف ما يجري في القطاع لاستكمال مخططاته في الضفة والقدس.

ونقول للذين يختزلون فلسطين والمقاومة بحركة حماس ويهتفون للضيف ولطوفان الأقصى وحركة حماس ومطالبين هذه الأخيرة بالاستمرار بالقتال ومطالبين أهل غزة بالصمود حتى وإن ماتوا جميعاً ،متجاهلين مأساة أهل قطاع غزة،نقول لهم إن في كل البلاد العربية سفارات أمريكية وأمريكا شريك لإسرائيل في حرب الإبادة على القطاع ،وفي بعضها قواعد أمريكية وحتى سفارات إسرائيلية، فلماذا لا توجهوا جهودكم للتأثير بوسائل سلمية على حكوماتكم لاتخاذ موقف حازم ضد واشنطن وضد التطبيع ولو على مستوى استدعاء السفير بدلاً من الاقتصار على دعم المقاومة الفلسطينية بالشعارات والتغريدات عبر وسائط التواصل الاجتماعي ودفع الشعب الفلسطيني للانتحار الجماعي دفاعاً عما تسمونه شرف الأمة والمقدسات؟ إذا كنتم غير قادرين على إغلاق سفارة أو قاعدة عسكرية أو طرد سفير أمريكي أو إسرائيلي فكيف تنتظرون من شعب فلسطين أن ينتصر لوحده على إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية؟ 

وماذا ستقولون بعد أن أوقفت حماس المقاومة وقبٍلت بمبادرة ترامب والنخلي عن سلاحها؟ 
فشل حركة حماس لا يعني فشل المقاومة بل فشل نهج خاطئ في ممارسة المقاومة.