
صدى نيوز: تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة طولكرم ومخيّماتها، حيث أقدمت مؤخراً على تعليق أعلام إسرائيلية أمام مدخل مخيم طولكرم، في خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة، وتكشف عن سياسة التصعيد الممنهج التي تنتهجها منذ أكثر من عام ضد المدينة وسكانها. هذا المشهد لم يكن مجرد إجراء رمزي، بل جاء ليؤكد على محاولة فرض واقع جديد يكرّس السيطرة ويعمّق معاناة الأهالي.
على مدار 367 يوماً، عاشت طولكرم ومخيّماها طولكرم ونور شمس واحدة من أطول موجات العدوان وأكثرها قسوة، اتسمت بالهدم المنهجي والتهجير القسري والحصار الخانق. فمنذ السابع والعشرين من كانون الثاني/يناير 2025، امتد العدوان الذي بدأ في مخيم جنين ليطال طولكرم، حيث تحولت المخيمات إلى مناطق شبه خالية من السكان، بعد تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل، وفرض واقع إنساني كارثي على آلاف العائلات.
لم تغادر آليات الاحتلال شوارع المدينة ومداخلها طوال العام، إذ نُفذت اقتحامات شبه يومية، ونُصبت الحواجز الطيّارة، وتكررت مداهمات المنازل والمتاجر، ترافقها تحقيقات ميدانية وإغلاق طرق رئيسية، ما أصاب الحياة اليومية بالشلل وأثّر بشكل مباشر على الحركة التجارية والتعليمية. كما شهدت المدينة حصاراً متكرراً لمستشفيي الشهيد ثابت ثابت الحكومي والإسراء التخصصي، وإعاقة متعمدة لعمل الطواقم الطبية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
أسفر هذا العدوان عن استشهاد 14 مواطناً، بينهم طفل وامرأتان إحداهما حامل في شهرها الثامن، إضافة إلى عشرات الإصابات، فيما سُجلت 830 حالة اعتقال طالت مختلف الفئات. كما نفّذ الاحتلال عمليات هدم واسعة داخل المخيمين، شملت مئات المباني السكنية بشكل كامل، وألحقت أضراراً جزئية بآلاف أخرى، إلى جانب تجريف الشوارع وتدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، في محاولة لتغيير معالم المخيمات وطمس بنيتها العمرانية والجغرافية.
العدوان أدى إلى تهجير قسري لأكثر من خمسة آلاف عائلة، يزيد عدد أفرادها على 25 ألف مواطن، يشكّل الأطفال نحو 38% منهم، حيث توزّعوا على القرى والبلدات المجاورة، ولجأ بعضهم إلى المساجد ومقار الجمعيات والنوادي وقاعات الأفراح، في ظروف معيشية وإنسانية بالغة القسوة. وتخللت العام عمليات قصف وتفجير وإحراق للمنازل، وإطلاق كثيف للرصاص الحي، واستخدام القنابل الصوتية والغازية، وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة، إضافة إلى تحويل عشرات المنازل إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميداني، رافقها تعذيب وتهديد واستخدام المواطنين دروعاً بشرية.
ورغم حجم الدمار والمعاناة، يواصل أبناء محافظة طولكرم صمودهم في وجه العدوان، متحدين كافة الظروف الصعبة. وبعد عام كامل من التصعيد، تبقى طولكرم ومخيّماها شاهداً على سياسة الاحتلال القائمة على التدمير والاقتلاع، وعلى إرادة فلسطينية صلبة ترفض الانكسار، وتؤكد أن المقاومة مستمرة مهما طال العدوان.