في ظل تعدد المبادرات والأطر التي تُطرح تحت عناوين سياسية وإدارية مختلفة يبرز الحاجة إلى الموقف الفلسطيني الحر بوصفه موقفاً وطنياً شعبيا واضحاً تحكمه مرجعية واحدة لا تقبل التأويل مفادها أن الشرعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية هي الإطار الوحيد المخوّل بتمثيل الشعب الفلسطيني وإدارة شؤونه السياسية والإدارية بعيدا عن اي خلافات او سلبيات داخلية .

وانطلاقاً من هذا المبدأ فإن أي إطار أو هيئة لا تنبثق عن هذه الشرعية ولا تحظى بتفويض وطني صريح ولا تستند إلى قرارات مؤسساتها الرسمية تُعد إطاراً غير معترف به فلسطينياً بغضّ النظر عن تسميته أو النوايا المعلنة وراء تشكيله أو السياق الذي يُطرح فيه فالشرعية الفلسطينية ليست مسألة إجرائية أو ظرفية بل هي قاعدة سياسية وقانونية جامعة تشكّلت عبر نضال طويل وإجماع وطني واعتراف عربي ودولي.

في هذا السياق يُنظر فلسطينياً إلى ما يُسمّى بـ “مجلس السلام” على أنه إطار غير منتخب وغير مفوّض شعبياً ولا يستند إلى قرارات المجلس الوطني أو المجلس المركزي الفلسطيني وهما الجهتان المخوّلتان حصراً باتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالمسار السياسي الوطني ويؤكد الموقف الفلسطيني الحر  أن غياب التفويض الوطني لا يمكن تعويضه بحسن النوايا ولا بالطابع الاستشاري ولا بالادعاء بأن هذا المجلس لا يشكّل بديلاً عن الشرعية إذ أثبتت التجربة أن إنشاء أطر موازية حتى وإن قُدّمت بصيغ غير رسمية يؤدي عملياً إلى إرباك التمثيل وتعدد المرجعيات وإضعاف وحدة القرار الوطني وهذا هدف الادارة الأمريكية و اسرائيل و اعوانها من البعيد و القريب.

وعليه فإن الموقف الفلسطيني الحر يتمثل في عدم الاعتراف بأي “مجلس سلام” يُطرح كبديل أو كموازٍ أو كقناة التفافية على منظمة التحرير الفلسطينية أو القيادة الوطنية أو البرنامج السياسي المعتمد سواء جرى ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة وفي الوقت نفسه يحرص الموقف الفلسطيني الحر على التمييز الواضح بين رفض هذه الأطر وبين الالتزام الثابت بخيار السلام إذ إن السلام من المنظور الوطني الفلسطيني ليس موضع خلاف لكنه سلام عادل وشامل يقوم على قرارات الشرعية الدولية ويضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ولا يمكن اختزاله في مبادرات فردية من ترامب او غيره أو مسارات فضفاضة تُستخدم لتجاوز الإجماع الوطني بل و تفرض “ضمن استراتيجية أمريكية ضاغطة تشمل الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية  " انه دون مبالغة "مجلس للحرب " بقيادة ترامب و نتنياهو على كل ما اُنجز فلسطينيا .

وفيما يتعلق بما يُعرف بـ “اللجنة الإدارية” فإن الموقف الفلسطيني يعتبر أن أي لجنة تُنشأ خارج الإطار القانوني والمؤسسي الفلسطيني تمثل إجراءً غير شرعي حتى وإن قُدّمت تحت ذرائع الضرورة أو الطابع المؤقت أو إدارة أوضاع طارئة فالضرورة لا تُنشئ شرعية سياسية وإدارة الشأن الفلسطيني يجب أن تتم حصراً من خلال حكومة شرعية أو حكومة وحدة وطنية أو حكومة توافق وطني أو عبر مؤسسات معترف بها قانونياً وتعمل ضمن النظام السياسي الفلسطيني.

كما يؤكد الموقف الوطني الحر أن اللجان الإدارية حين لا تكون ناتجة عن توافق وطني شامل لا تشكّل حلولاً مرحلية بل تتحول عملياً إلى تكريس للأمر الواقع وتُعمّق الانقسام وتُضعف وحدة القرار الفلسطيني وقدرته على مواجهة التحديات السياسية المتصاعدة وهو ما يتناقض مع المصلحة الوطنية العليا ومتطلبات المرحلة الراهنة.

وخلاصة الموقف الفلسطيني الشعبي داخلياً وخارجياً أن وحدة التمثيل والمرجعية ليست مسألة شكلية أو تقنية بل شرط أساسي لأي مسار سياسي جاد أو ترتيب إداري قابل للاستمرار فالشعب الفلسطيني منفتح على أي جهد صادق لتحقيق السلام العادل لكنه في الوقت ذاته متمسك بشرعيته الوطنية ويرفض أي محاولات مهما كانت صياغتها لتجاوز هذه الشرعية أو الالتفاف عليها.

ومن هذا المنطلق تبقى الرسالة الفلسطينية إلى المجتمع الدولي واضحة وغير قابلة للتأويل: السلام خيار وطني استراتيجي لكن الطريق إليه يمر حصراً عبر احترام التمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني والالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتعزيز وحدة القرار الوطني لا عبر مجالس أو لجان تُنشأ خارج هذا الإطار.

ويظهر بوضوح ان  إنشاء “مجلس السلام”  " مجلس الحرب " كجزء من رؤية أمريكية اسرائيلية استراتيجية واسعة تجاه غزة والقضية الفلسطينية إذ يُنظر إليها ليس كجزء من الأرض الفلسطينية بل كمنطقة ذات قيمة اقتصادية وجيوسياسية تُوظف ضمن ترتيبات إقليمية ودولية تتجاوز الفلسطينيين مع منح الضوء الأخضر لإسرائيل لفرض الضم و السيادة على الضفة الغربية والقدس ومن هذا المنطلق يؤكد الموقف الفلسطيني الحر  أن أي إطار لا يحترم الشرعية الفلسطينية ويُحاول فرض حلول خارج توافق وطني شامل لن يُعترف به وطنياً أو سياسياً وسيبقى رفضه ركيزة ثابتة في الدفاع عن الحقوق الوطنية ومرجعية القرار الفلسطيني الموحد.