
صدى نيوز - يمثل احتمال انضمام الولايات المتحدة فعلياً إلى اليابان في التدخل بسوق الصرف الأجنبي، الأحدث في سلسلة ضغوط تتعرض لها العملة على عدة جبهات.
تراجع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية وقفز الين، وحقق الذهب رقماً قياسياً يوم الإثنين، إذ ناقش المستثمرون كيف يمكن لأي تدخل مشترك لدعم اليابان أن يزيد من تدهور الثقة تجاه العملة الخضراء.
شهدت العملة الأميركية أسوأ أسبوع لها منذ مايو الماضي، بعد أن أدت صناعة السياسات غير المتوقعة في واشنطن إلى زعزعة استقرار الأسواق المالية.
تدخل محتمل لخفض الدولار
بالنسبة للعديد من مراقبي الدولار، فإن بوادر الدعم الأميركي لتعزيز الين تعيد فتح النقاش حول تدخل محتمل ومنسق في سوق العملات لتوجيه الدولار نحو الانخفاض أمام الشركاء التجاريين الرئيسيين.
يرى البعض أن مثل هذا الاتفاق قد يساعد المصدرين الأميركيين على المنافسة مع خصوم مثل الصين واليابان، رغم أنه يثير تساؤلات حول القيمة طويلة الأمد لعملة الاحتياطي العالمية.
في الولايات المتحدة، تضع وزارة الخزانة سياسة العملة وتصرح بأي تدخل، والذي يقوم بتنفيذه عادةً بنك الاحتياطي الفيدرالي بصفته وكيلاً لها.
مشاركة نيويورك قد تعزز صعود الين
قال غاريث بيري، الاستراتيجي في مجموعة "ماكواري" (Macquarie): 'إذا اختار بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك المشاركة، فإن ذلك من شأنه تعزيز ارتفاع الين وليس لأسباب رمزية فحسب".
وأضاف:"تمتلك اليابان الكثير من الدولارات للبيع، لكن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يمتلك كمية غير محدودة. كما سيُفسر ذلك على أنه مؤشر على أن ترمب يريد دولاراً أضعف بشكل عام".
تراجع مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار بنسبة تزيد عن 9% منذ بداية العام الماضي.
ضغوط متنوعة على الدولار
أثرت المخاطر المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والتوقعات بأن خليفة جيروم باول قد يتأثر بالرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة بسرعة، على العملة الأميركية، تماماً كما ضغطت عليها الزيادة في العجز المالي، والمخاوف من الإسراف، واتساع نطاق الاستقطاب السياسي.
تجدد النقاش حول احتمال إبرام ميثاق للعملة يوم الجمعة، بعدما أفاد المتداولون بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك تواصل مع المؤسسات المالية للاستفسار عن سعر صرف الين.
رأت "وول ستريت" في تلك الاستفسارات تمهيداً محتملاً لتدخل اليابان بمساندة الولايات المتحدة.
تدخلات نادر لدعم الين
يعد التدخل المنسق لدعم الين أمراً نادراً، إذ حدث مرة في عام 1998، وأخرى تمثلت في "اتفاق بلازا" عام 1985، وهو اتفاق بين الولايات المتحدة وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة وألمانيا الغربية آنذاك لإضعاف الدولار.
في أوائل العام الماضي، ناقش المحللون احتمال التوصل إلى ما يُعرف بـ"اتفاق مار-إيه-لاغو"، بعد ورقة بحثية أعدها ستيفن ميران، الخبير الاقتصادي في إدارة ترمب وعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، حول إضعاف الدولار عمداً.
قال أنتوني دويل، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى "بيناكل فاينانشال بارتنرز" ( Pinnacle Investment Management): 'عندما تبدأ وزارة الخزانة الأميركية بإجراء الاتصالات، عادةً ما يكون ذلك دليلاً على أن الأمر تجاوز كونه مجرد قصة عادية في سوق الصرف الأجنبي". و "إن احتمال القيام بعمل منسق يضع حداً لارتفاع زوج الدولار-ين ويجعل صفقات شراء الدولار أكثر هشاشة".
عزز الين مكاسبه بأكثر من 1% في التعاملات الآسيوية يوم الإثنين، بينما هبط مؤشر بلومبرغ للدولار بنسبة 0.4%، مواصلاً تراجع الأسبوع الماضي البالغ 1.6%.حدث ذلك بع أن لوّح ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا إثر سعيه لشراء جزيرة "غرينلاند" قبل أن يتراجع عنها فجأة.
ويوم السبت، هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا إذا توصلت إلى اتفاق تجاري مع الصين.
سوف تتسارع عمليات بيع الدولار الأميركي مع قيام المستثمرين الأجانب بزيادة نسب التحوط من العملة، وبعد أن توقف اتجاه تراجع الين بفضل تحركات المسؤولين.
الذهب يقفز والدولار يغرق
في تعاملات يوم الإثنين، تجاوز سعر الذهب 5000 دولار للأونصة لأول مرة. تشهد المعادن الثمينة موجة صعود قياسية، مع تضاعف المخاطر الجيوسياسية التي أعطت زخماً لما يُعرف بـ'تجارة خفض القيمة'، حيث يلجأ المستثمرون إلى الابتعاد عن العملات الورقية.
في آسيا، سجلت عدة عملات مستويات ملحوظة، إذ وصل الدولار السنغافوري إلى أعلى مستوى له منذ 2014، بينما بلغ الرينغيت الماليزي أقوى مستوياته منذ 2018 مقابل الدولار الأميركي.
قفز الوون الكوري بأكثر من 1%بعد أن قدّم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في وقت سابق من هذا الشهر، دعماً لفظياً نادراً للعملة.
انقسام حول نوايا إدارة ترمب
يبقى الجدل مستمراً حول ما إذا كانت إدارة ترمب تسعى فعلياً إلى إضعاف قيمة الدولار. قال بيسنت العام الماضي إن الولايات المتحدة لا تزال تتبع سياسة "الدولار القوي"، مستبعداً المخاوف بشأن مكانة الدولار كعملة رئيسية على مستوى العالم. أوضح بيسنت في حديثه مع تلفزيون "بلومبرغ" في ذلك الوقت: "سعر الدولار ليس له علاقة بسياسة الدولار القوي".
يرى دانيال باييزا، نائب الرئيس الأول لدى "فرونت كلير" (Frontclear) أن أي مؤشر على تدخل منسق قد يؤثر على ثقة المستثمرين بالدولار. وقال: 'الإشارة الأهم هي التنسيق في السياسات".
"إذا فسرت الأسواق التنسيق على أنه استعداد للتساهل مع ظروف الدولار العالمية الأسهل، خاصة مع سياسات تيسيرية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، فقد يعزز ذلك هبوط الدولار على المدى القصير".