
صدى نيوز - أورد تقرير لموقع "واي نت" الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي شرع، في تحول إستراتيجي يعكس حجم التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة، في عملية واسعة لإعادة إحياء وترميم التحصينات العسكرية والمخابئ المهجورة على طول حدوده الشرقية مع الأردن.
وقال إن هذه الخطوة، التي تأتي بعد عقود من الهدوء النسبي في هذا القطاع، تعيد إلى الأذهان حقبة الستينيات والسبعينيات، وتكشف عن مخاوف عميقة لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تحول الحدود الأردنية إلى جبهة مواجهة نشطة، أو ما يسمى بالـ"خاصرة الرخوة" للدفاعات الإسرائيلية.
سيناريو "حرب الغد"
وأوضح الموقع أن التحركات الإسرائيلية الحالية تستند إلى سيناريو أمني تصفه قيادة المنطقة الوسطى بأنه "حرب الغد". ويفترض هذا السيناريو احتمال قيام آلاف المسلحين من المليشيات الموالية لإيران، بمشاركة عناصر فلسطينية مقيمة في الأردن ومقاتلين حوثيين، بمحاولة اقتحام الحدود في عمليات تسلل جماعية ومنسقة.
وأشار الموقع إلى أن الهدف من هذه العمليات، وفقا للمنظور الإسرائيلي، هو تنفيذ هجمات واسعة النطاق تتزامن مع تصعيد عسكري داخل الضفة الغربية، مما يؤدي إلى تشتيت قدرات الجيش الإسرائيلي المنشغل بالفعل في جبهتي غزة ولبنان.
من مخابئ للخفافيش إلى نقاط مراقبة ذكية
وتتضمن عملية الترميم الجارية إصلاح المواقع المحصنة والخنادق التي كانت هدفا للقصف الأردني في القرن الماضي، والتي تحول بعضها بمرور الزمن إلى مأوى للخفافيش.
ويتم الآن، وفقا للتقرير، تجهيز هذه المواقع بأنظمة مراقبة متطورة تشمل أبراج رادار وكاميرات تتبع عالية الدقة. كما تشمل الخطة الدفاعية تحديث نحو 80 كيلومترا من السياج الحدودي بمليار شيكل، وإنشاء سواتر ترابية ضخمة ومستودعات إمداد لوجستي لضمان صمود القوات الميدانية.
تعزيز القوة البشرية
ولمواجهة نقص القوى البشرية، ذكر "واي نت" أن الجيش الإسرائيلي أنشأ "الفرقة 96" التي تعتمد على متطوعين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاما. والهدف من ذلك هو تشكيل ما يعرف بـ"ألوية البرق"، وهي وحدات تدخل سريع قادرة على الانتشار من المنازل إلى الجبهة مباشرة بعتاد كامل.
ومع ذلك، لا تزال هذه الفرقة تواجه تحديات في سرعة التجنيد والوصول إلى الجاهزية الكاملة، مما يجعل الاعتماد الحالي منصبا على وحدات الاحتياط الصغيرة ووحدات قيادة الجبهة الداخلية.
سلاح "المسيّرات" والمخدرات
وتكشف بيانات عام 2025، التي أشار إليها الموقع، عن قفزة "مقلقة" في نشاط التهريب عبر الحدود الأردنية. فقد ارتفعت كمية الأسلحة المصادرة من 129 قطعة عام 2024 إلى 263 قطعة عام 2025.
والأخطر من ذلك، يقول التقرير، هو التقديرات التي تشير إلى نجاح 241 عملية تهريب مخدرات، مقارنة بسبع عمليات فقط في العام السابق.
وتعتبر الطائرات المسيّرة أحد أخطر التحديات الناشئة، حيث تم رصد محاولة تهريب 70 مسدسا عبر مسيّرة واحدة قرب البحر الميت، وهو تكتيك يخشى الجيش من تطوره ليشمل تهريب مواد متفجرة أو استخدامها في هجمات "انتحارية".
إعادة تموضع إستراتيجي وتنسيق أمني
ورغم هذه التحصينات، يؤكد "واي نت" وفق متابعة صدى نيوز استمرار وتزايد قوة التنسيق الأمني بين قيادة المنطقة الوسطى الإسرائيلية والقيادات الإقليمية للجيش الأردني، بدعم مالي وعسكري كبير من الولايات المتحدة.
وقال إن هذا التنسيق يهدف إلى الحفاظ على استقرار الحدود المشتركة، إلا أن إسرائيل قررت عدم الاعتماد كليا على الجانب الدبلوماسي، حيث بدأت تحويل قواعدها العسكرية القريبة من الحدود من "معسكرات إدارية" إلى "حصون دفاعية"، لتجنب تكرار الانهيار الأمني الذي حدث في قواعد غلاف غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
ويختم "واي نت"، تقريره قائلا إن تحصين الحدود الشرقية يمثل تحولا جوهريا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، حيث لم تعد تنظر إلى الأردن على أنها مجرد "عمق إستراتيجي" أو حدود هادئة، بل على أنها جبهة مواجهة محتملة تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية لمواجهة التهديدات غير التقليدية والمليشيات العابرة للحدود.