اقتصاد صدى- أصدر اتحاد المقاولين الفلسطينيين بياناً بخصوص مستحقات شركات المقاولات على وزارة المالية، محذراً من أن استمرار هذا الواقع المالي دون معالجة عاجلة وجدية سيقود إلى مزيد من التعثر والإغلاق القسري للشركات، مؤكداً أنه سيباشر خلال الفترة القادمة باتخاذ إجراءات تصعيدية منظمة ومشروعة، ضمن الأطر القانونية والنقابية.

وقال الاتحاد في بيانه: "إن اتحاد المقاولين الفلسطينيين يعي تماماً حجم الظروف الاستثنائية والدقيقة التي تمر بها السلطة الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة، وما يرافقها من تحديات مالية واقتصادية ضاغطة، نتيجة الأوضاع العامة وتراجع الإيرادات وتراكم الالتزامات على مختلف القطاعات".

وتابع: "إلا أن الاتحاد، ومن موقعه المسؤول، يؤكد أن عدم انتظام وزارة المالية في صرف مستحقات شركات المقاولات خلال الفترة السابقة، وما ترتب على ذلك من تأخر واضح في دفع المطالبات المالية للمشاريع المنفذة والمعتمدة أصولاً، قد ألحق ضررًا بالغًا ومباشرًا بشركات المقاولات الوطنية، وأدى إلى إرباك سيولتها المالية وتعطيل قدرتها على الاستمرار في تنفيذ التزاماتها التعاقدية، سواء تجاه الجهات الحكومية أو تجاه العاملين والموردين والمقاولين الفرعيين".

وأضاف: "كما يلفت الاتحاد إلى أن الانخفاض الحاد في سعر صرف العملة خلال الفترة الأخيرة قد أحدث اختلالاً فعلياً في التوازن المالي للعقود الجارية، خاصة في المشاريع التي ترتبط التزاماتها ودفوعاتها بالدولار او العملات الأجنبية الأخرى أو تتأثر به بصورة مباشرة، الأمر الذي انعكس سلباً على كلفة التنفيذ والالتزامات التشغيلية لشركات المقاولات. ويزداد هذا الأثر خطورة في ظل تهرّب العديد من الجهات المشترية—سواء في المشاريع الممولة من الصناديق والجهات المانحة أو مشاريع القطاع الخاص—من مسؤولياتها التعاقدية، وعدم التزامها بالأنظمة والقوانين الناظمة، ومحاولة فرض واقع تعاقدي غير عادل يقوم على تحميل المقاول وحده تبعات تقلبات السوق والتغيرات المالية، دون اعتماد عقد متوازن يوزع المخاطر بشكل منصف بين الأطراف، ويحفظ استقرار المشاريع واستمرارية تنفيذها وفق أسس قانونية واضحة وعادلة".

وأكمل الاتحاد: "كما أن الاتحاد يلفت إلى أن نهج بعض البنوك في التعامل مع شركات المقاولات خلال الفترة الماضية—سواء من خلال تشديد الإجراءات الائتمانية، أو تقليص التسهيلات، أو رفع مستوى الضمانات المطلوبة، أو اتخاذ إجراءات حجز وخصم دون مراعاة لطبيعة عمل القطاع—قد ضاعف من حدة الأزمة، وأصبح يشكل ضغطًا خطيراً على الشركات، ويهدد استقرارها المالي واستمراريتها التشغيلية".

وتابع: "إن قطاع المقاولات ليس قطاعاً هامشياً، بل هو أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، ويُعد محركاً رئيسياً للتشغيل والاستثمار، وأي تعطيل في قدرته على العمل يعني بالضرورة تعطيلاً لمشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، وارتفاعاً في معدلات البطالة، وتراجعاً في النشاط الاقتصادي العام، وانعكاسات سلبية على الدورة المالية في السوق الفلسطيني ككل".

وأكد الاتحاد في بيانه: "وعليه، فإن اتحاد المقاولين الفلسطينيين يؤكد بشكل واضح أن استمرار هذا الواقع المالي دون معالجة عاجلة وجدية سيقود إلى مزيد من التعثر والإغلاق القسري للشركات، ويضعف قدرة القطاع على القيام بدوره الوطني والاقتصادي في هذه المرحلة الحساسة".

وأضاف: "في هذا الإطار، يعلن الاتحاد لأعضاء هيئته العامة أنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تقصير أو إهمال يمس حقوق شركات المقاولات أو يهدد استمرارها، وأنه سيباشر خلال الفترة القادمة باتخاذ إجراءات تصعيدية منظمة ومشروعة، ضمن الأطر القانونية والنقابية، بما يكفل حماية حقوق المقاولين وضمان انتظام صرف المستحقات المالية، ومعالجة السياسات المصرفية التي أثقلت كاهل القطاع".

ويؤكد الاتحاد أنه سيبقى على تواصل مباشر مع وزارة المالية وكافة الجهات المشترية، وسيتابع هذا الملف بأقصى درجات الجدية والمسؤولية، وسيتم إطلاع الهيئة العامة أولًا بأول على مجريات التحرك والنتائج المتحققة.