خاص بـ" اقتصاد صدى": مع بدء العام الحالي كان يفترض حسب تصريحات سابقة لهيئة سوق رأس المال وهي الجهة الرقابية التي تشرف على قطاع التأمين أن تبدأ بتطبيق قانون تأمين جديد، والذي من شأنه أن يحدث تغييراً شاملاً في عمل قطاع التأمين في فلسطين، وفي مقدمة ذلك اعتماد آليات ومعايير جديدة لاحتساب قيمة القسط التأميني، بالإضافة إلى انبثاق لجنة خاصة لفض النزاعات في قضايا التعويض، فلماذا لم يطبق القانون الذي أعلنت الهيئة مراراً أنها قاربت على الانتهاء منه؟

يقول عمار العكر رئيس مجلس إدارة الهيئة خلال لقائه عدداً من الصحفيين العاملين في الشأن الاقتصادي، ورداً على سؤال لـ" اقتصاد صدى" إنه بعد أن انتهت الهيئة من إعداد القانون الجديد، وبعد انهاء المشاورات مع الأطراف المعنية بخصوصه، رُفع القانون إلى مجلس الوزراء لمناقشته وإقراره، والذي بدوره طالب الهيئة بالتأني وإجراء مزيد من النقاشات حوله قبل تطبيقه.

وأضاف "مجلس الوزراء حريص على عدم التسرع بإقرار أية  قوانين لها علاقة بحياة المواطنين تخوفاً من أية آثار سلبية، خاصة في تلك الفترة الاقتصادية الصعبة"، منوهاً إلى أن الهيئة حريصة على الخروج بقانون يلبي مصلحة المؤمن لهم والشركات على حد سواء، ويحقق المصلحة العامة، لذلك فإن إقرار القانون يحتاج وقتاً أطول من المشاورات والتأني قبل إقراره.

وقال العكر إن الهيئة ستقوم بمزيد من المشاورات حول القانون، متوقعاً أن يكون جاهزاً للإقرار، ومن ثم للتطبيق خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأشار العكر إلى أن الهيئة ستصدر تعليمات جديدة تتعلق بآليات احتساب القسط التأميني، يعمل بها قبل الانتهاء من إقرار قانون التأمين الجديد وتطبيقه.

ولفت العكر إلى أن التعليمات ستأخذ بعين الاعتبار احتساب القسط التأميني بناء على حجم المخاطر المتوقع، ولذلك فإن قيمة القسط ستختلف بين مؤمن له وآخر حسب السيرة الذاتية للسائق، مشيراً إلى أن الهيئة اتفقت مع وزارة النقل والمواصلات والجهاز العام للشرطة على نظام إلكتروني يكون مفتوحاً أمام شركات التأمين لمعرفة السيرة المرورية للسائق، وبناء عليه يتم احتساب القسط التأميني بناء على النقاط وعدد الحوادث وخطورتها، وعدم الاكتفاء فقط بنوع المركبة وحجم المحرك كما هو معمول به حالياً.

وحول تركز عمل شركات التأمين على سوق المركبات والتي تحتل نحو 70% من إجمالي المحفظة التأمينية، أشار العكر إلى أن الهيئة حريصة على تمكين شركات التأمين من تحسين مستوى السيولة لديها، ورفع رأس مالها لتتمتع بملاءة عالية تكون قادرة على الإيفاء بالتزاماتها في قضايا التعويض، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على معالجة المؤشرات المالية لعدد من الشركات بناء على معايير محاسبية دولية.

وأكد أن الهيئة تعمل على ربط الحصة السوقية للشركات بمؤشراتها المالية ومدى التزامها بالتعليمات والقوانين الناظمة، مشيراً إلى أن الهيئة ستضبط إصدار بوليصات التأمين من الشركات وفق التزامها بمعايير السيولة ورأس المال.

ونوه إلى أن الهيئة ملتزمة بتطبيق رخصة الاختصاص على بعض الشركات، كون بعضها مثلاً حاصلة على ترخيص لتقديم تأمينات زراعية، مشيراً إلى أن توجه الهيئة هو الدفع باتجاه تنويع الخدمات التأمينية وعدم تركزها بنسبة 70% على تأمين المركبات، ولكن صغر الاقتصاد الفلسطيني والظروف التي يمر بها تضع عراقيل أمام تطبيق ذلك.

من جهة ثانية، لفت العكر إلى أن تعليمات الحوكمة التي أعلنت عنها الهيئة مؤخراً تهدف إلى خلق بيئة شفافية، مشيراً إلى أن هذه التعليمات الزامية للشركات وليست اختيارية.

ونوه إلى أن هذه التعليمات تهدف إلى حماية حقوق صغار المساهمين في الشركات من استغلال مصالح "الكبار" كما أنها تهدف إلى منع تضارب المصالح، لذلك أعيد النظر بماهية العضو المستقل في مجالس الإدارة، بحيث تنطبق عليه معايير معينة تضمن الشفافية والاستقلالية، بينها ألا يكون مالكاً للأسهم في الشركة بأكثر من خمسة بالألف من إجمالي الأسهم.

وبخصوص قطاع التأجير التمويلي، نوه العكر إلى أن جهود الهيئة منصبة نحو توجيه هذا التمويل نحو القطاعات الإنتاجية وتطوير قطاع الطاقة، وليس فقط التركز على المركبات.

وكان مجلس إدارة هيئة سوق رأس المال أصدر مؤخراً تعليمات حوكمة الشركات المدرجة في بورصة فلسطين رقم (1) لسنة 2025، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحديث الأطر القانونية الناظمة للقطاع المالي غير المصرفي، بما يتماشى مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، ويعزز مناخ الاستثمار الآمن والشفاف في فلسطين.

وأكد العكر أن إصدار هذه التعليمات يأتي انسجاماً مع قانون الشركات الجديد، ومع التطورات المتسارعة التي شهدتها مبادئ حوكمة الشركات خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن هذه التعليمات ستسري على جميع الشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة فلسطين، وقد جرى تصميمها بما يراعي خصوصية السوق المحلي والوضع الاقتصادي بما يضمن قابليتها للتطبيق العملي.

وتهدف تعليمات الحوكمة إلى وضع إطار قانوني متكامل لتنظيم شؤون حوكمة الشركات المساهمة العامة المدرجة، بما ينسجم مع القوانين والتشريعات النافذة في فلسطين، ويسهم في تعزيز مبادئ الثقة والشفافية والمساءلة، وتحسين نوعية أداء مجالس الإدارة، ورفع القدرة التنافسية للشركات وقيمتها السوقية، وتعزيز ثقة أصحاب المصالح والمستثمرين.

يذكر أن هيئة سوق رأس المال تشرف على أربعة قطاعات هي: التأمين، والأوراق المالية، والتأجير التمويلي، وتمويل الرهن العقاري.