صدى نيوز - اعتبرت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ، ان اقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، على هدم مبان لوكالة الغوث الدولية "الاونروا" في مقرها الرئيس في الشيخ جراح بالقدس المحتلة ، خطوة عملية وفعلية متقدمة على الأرض لتصفية كل المؤسسات الدولية التي ترمزالى قضية اللاجئين وحق العودة لأبناء الشعب الفلسطيني الذين اقتلعوا من ارضهم وتم الرمي بهم في المنافي والمخيمات . 

وقالت الأمانة العامة في بيان لها، ان هذا الاجراء الاحتلالي التعسفي يرمي الى إيصال رسالة للمجتمع الدولي ان إسرائيل ماضية في مشروعها التصفوي للقضية الفلسطينية والذي بدأت ملامحه تتكشف فعليا بعد السابع من أكتوبر 2023 ، مشيرا الى ان العالم بصمته المريب يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ هذا المخطط الاجرامي دون ان تحسب حسابا لأي رادع دولي . 

وشددت الأمانة العامة على ان قيادة المغرق بالتطرف ايتمار بن غفير لعملية الهدم والاستعراض العسكري في اثناء ذلك ، يعني ان الحرب على وكالة الغوث الدولية تتم بقرار سياسي إسرائيلي واضح يقوده اقصى اليمن المتطرف في دولة الاحتلال والذي ظاهره بن غفير وسموتريتش وباطنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يستمد شرعية افعاله المنتهكة للقانون الدولي، من الولايات المتحدة الامريكية . 

واعتبرت الأمانة العامة ان مخطط تصفية "الاونروا" ليس بالأمر الجديد بل هو قضية معلنة من قبل دولة الاحتلال والتي شنت هجوما واسع النطاق على مخيمات اللجوء في شمال الضفة الغربية العام الماضي، حيث دمرت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وهجرت أهلها مرة أخرى ، فيما تواصل حملتها العسكرية العدوانية على مخيمات القدس وفي مقدمتها مخيم قلنديا الذي يتعرض لاقتحامات يومية من قبل جيش الاحتلال الذي يقتل ويعتقل ويهدم دون أي اعتبار للمجتمع الدولي وللقرارات الدولية ذات الشأن بقضية اللاجئين وخاصة القرار 194 . 

وقالت الأمانة العامة في بيانها ، أن هدم منشآت "الأونروا" واقتحام مقرّها في القدس الشرقية وإغلاق مرافقها يتعارض مباشرةً مع ما قرره الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بشأن "التزامات إسرائيل إزاء وجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى" في الأرض الفلسطينية المحتلة؛ إذ أكدت المحكمة أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال وعضوًا في الأمم المتحدة، مُلزمة بالتعاون بحسن نية مع الأمم المتحدة، وضمان الاحترام الكامل لامتيازاتها وحصاناتها وممتلكاتها وموظفيها، وواجبها أن تُيسّر عمل وكالات الأمم المتحدة، بما فيها "الأونروا"، لا أن تعرقله أو تُجفّفه أو تُخضعه لإجراءات تقويضية. وبالتالي، فإن الهدم والإغلاق والإشراف السياسي المصاحب لهما يُعدّان عرقلةً فعليةً لولاية أممية ومسًّا بحماية ممتلكات منظمة دولية، وهو نقيضٌ صريح لواجب "التيسير" الذي شددت عليه المحكمة في الإقليم المحتل، بما في ذلك القدس الشرقية . وفق المؤسسات الحقوقية المختصة .

وقالت الأمانة العامة ان استهداف مقر "الاونروا" في القدس على وجه التحديد هدفه السيطرة على المقر بشكل نهائي وضمه الى سيادة دولة الاحتلال من جهة ، ومن جهة ثانية يشير الاجراء التعسفي الى ان إسرائيل تفرض بالقوة سيادتها على القدس ومؤسساتها الدولية والعربية كخطوة متقدمة باتجاه حسم ملف المدينة المقدسة وقطع الطريق على أي حل سياسي يفضي الى جعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة . 

كما حذرت الأمانة العامة من ان الهدف القادم لأنياب جرافات الاحتلال سيكون معهد تدريب قلنديا المعروف ب" الصناعة" والذي داهمته قوات الجيش الإسرائيلي غير مرة وامهلت الوكالة مدة زمنية محددة لإخلائه بهدف السيطرة عليه وإقامة مشاريع تهويدية بداخليه تحت شعار كاذب وهو "تطوير المنطقة بإقامة أماكن ترفيهية ومؤسسات اقتصادية تنعش المنطقة "، مع العلم بأن السيطرة الفعلية على المعهد ستكون لبلدية الاحتلال والتي تقيم بالتوازي مع ذلك مشروعا استيطانيا ضخما في مطار قلنديا الدولي حيث شرعت ببناء نحو 9 آلاف وحدة استيطانية جديدة في هذه المنطقة التي تغص بالسكان الفلسطينيين من اللاجئين . 

يذكر ان عملية هدم مباني الوكالة في الشيخ جراح على وجه التحديد، تأتي في وقت باتت فيه "الأونروا" غير قادرة، إلى حدٍّ كبير، على الاضطلاع بولايتها في الأرض الفلسطينية المحتلة بفعل القوانين والإجراءات الإسرائيلية الجديدة، ولا سيما فيما يتصل بتقديم المساعدات الإنسانية والتعليم والرعاية الصحية وسائر الخدمات الأساسية التي تُعد شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، نصفهم من الأطفال. ويؤدي هذا التعطيل الممنهج إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية وتقويض مقومات بقائهم، وبخاصة في قطاع غزة، حيث يواجه نحو 2 مليون لاجئ، خطرًا وشيكًا على حياتهم نتيجة سياسات التجويع والحرمان من الرعاية الطبية ومن المواد الأساسية المنقذة للحياة، بالتوازي مع استمرار عمليات القتل والاستهداف وإحداث الإصابات والمعاناة الشديدة .

وشدد الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ،على أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا لالتزامات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال، وتكشف عن سياسة متكاملة تهدف إلى شل قدرة "الأونروا" على أداء ولايتها، ودفعها قسرًا إلى الانسحاب من الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تمهيدًا لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي والمؤسسي في المدينة المقدسة .

وشددت الأمانة العامة، على أن الصمت الدولي على ما يجري يشرعن استباحة العمل الإنساني الأممي بالقوة، مطالبة بتفعيل آليات المساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء بالإدانات اللفظية، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها دون رادع . وطالبت أيضا المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بشكل كامل، بما يشمل إعادة فتح المقار المغلقة، وإعادة إيصال الكهرباء والمياه، ووقف أي مصادرة أو هدم لممتلكات الأمم المتحدة، وضمان استمرار عمل "الأونروا" دون عوائق، ووقف أي تدابير تعرقل دخول الإمدادات أو حركة الموظفين أو الوصول إلى المقار، وتأمين ممرات آمنة لفرق الأمم المتحدة .