
خاص اقتصاد صدى - في الوقت الذي تواصل فيها إسرائيل حربها بأشكال مختلفة ضد قطاع غزة، ولا زالت تقتل وتصيب المواطنين يومياً في خرق واضح لوقف إطلاق النار، وتضيق على السكان حياتهم، تحاول من جانب آخر سلب أموالهم بطرق مختلفة.
في فترات كثيرة كان يخرج وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وحليفه في بعض الأحيان إيتمار بن غفير، يهددان ويرفضان إدخال أي مواد غذائية لقطاع غزة، وأن يكون لإسرائيل بشكل خاص يد لها في نقل أي بضائع منها إلى القطاع، باعتبار أنه يجب قتل كل سكان القطاع أو تهجيرهم كعملية انتقامية للسابع من أكتوبر.
بعد وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، بدأت البضائع تتدفق تدريجياً إلى القطاع، مع أسعار خيالية بقيت حتى بداية الشهر الحالي.
في آخر أسبوعين، رصدت "صدى نيوز"، تغيراً في أنواع البضائع من جانب، وكذلك في دخولها بشكل ملحوظ ومناسب وأسعار منخفضة عن السابق بشكل أكبر، فما الذي تغير؟!.
وكمثال على ذلك: كان سعر علبة الكولا 330 ملم، يصل في بعض الأحيان إلى 50 شيقل، ثم تراجع إلى أن وصل إلى 15، والآن أصبح سعرها 5 شواقل، في حين أن القنينة ذات سعر لتر ونصف، التي بلغ سعرها 100 شيقل، وصل سعرها حالياً إلى 16 شيقلاً، في حين أن الدواجن المجمدة التي كان يصل الكيلو منها إلى 120 شيقلاً، أصبح سعرها 20 شيقلاً للكيلو الواحد، واللحوم كذلك تراجع أسعارها بعض الشيء لكنها ليست في متناول الجميع، والكثير من البضائع بنفس المنوال، بما في ذلك الشوكالاتة التي كان يصل سعر القطعة الواحدة 30 أو 50 شيقلاً في بعض الفترات، أصبح سعرها من 6 إلى 1 شيقل حسب نوعها.
وبعد رصد مستمر، تبين أن إسرائيل سمحت لـ 10 تجار من قطاع غزة باستيراد البضائع، وبدلاً من جلبها من الضفة الغربية أو مصر، بات يسمح بإدخالها من إسرائيل نفسها بشكل مباشر، فيما كانت قبل أن تسمح بأنواع معينة من الضفة ومصر ولتاجرين فقط هما كانا مشرفين على إدخال البضائع لصالح مؤسسة غزة الإنسانية الأميركية ذات الصيت السيء.
وفي الأيام القليلة الماضية، زادت البضائع مجدداً من أصناف مختلفة وبأسعار منخفضة ومقبولة لدى سكان القطاع، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة القاسية، إلا أنه يمكن القول أصبحت أفضل حالاً بكثير عن السابق خاصةً في بعض الأصناف الغذائية أو المشروبات الغازية وبعض المواد الأساسية.
يكشف أحد كبار التجار الذي فضل عدم ذكر هويته في حديث لـ "صدى نيوز"، إن ذلك يعود إلى أن إسرائيل وسعت قائمة التجار المسموح لهم بالاستيراد من الخارج إلى أكثر من 10 وبلغوا حتى الآن أكثر من 17، وقد تتسع القائمة بعد أن رفعت الحظر عنهم.
وبين التاجر أن إسرائيل تشترط بشكل أساسي العمل على شراء البضائع من تجار إسرائيليين، وبدأت تقلص بضائع الضفة الغربية ومصر، مرجحاً ان يكون ذلك الهدف بشكل أو بآخر سحب ما تبقى من أموال في القطاع من جانب، ومن جانب آخر لأن القطاع يدر أرباحاً مالية كبيرة حتى قبل الحرب على أصحاب البضائع الأصليين.
ووفقاً للتاجر، فإن سوق قطاع غزة باعتباره سوق استهلاكي بشكل كبير جداً، فهو مفضل للعديد من الجهات، ويدر أموالاً طائلة تنافست عليه لسنوات العديد من الأسواق الخارجية بما فيها الإسرائيلية، مبيناً أن حالياً إسرائيل تريد السيطرة عليه بنسبة كبيرة جداً.
ويلاحظ أنه في قطاع غزة فتحت مولات ومحال تجارية ضخمة لبيع كل ما تحتاجه الأسرة من مواد غذائية ومجمدات ومشروبات وأجبان وألبان، حتى أنه في ظل معاناة إسرائيل من توفر الصنفين الأخيرين، إلا أن القطاع امتلأ بهذه المنتجات الإسرائيلية منه.
ويقول تاجر آخر: تجار إسرائيليون تواصلوا معنا وأكدوا لنا أنه فتح باب إدخال البضائع الإسرائيلية إلى القطاع، وأنهم يفضلون سوق غزة على غيرها من الأسواق.
ولا يخفي التاجران مطامع إسرائيل في إمكانية سحب ما تبقى من أموال لزيادة سوء الأوضاع اقتصادياً في القطاع، خاصةً وأنها لا تسمح بإعادة إعمار القطاع، ولا تسمح للفلسطينيين بالعمل مثل الصيادين في البحر أو مثلا القيام بأعمال أخرى مثل الخياطة وغيرها، وهو أمر يثير تساؤلات في ظل حالة الفقر والتراجع الاقتصادي الشديد للقطاع. وفي نفس الوقت هناك من يرى أن إسرائيل معنية بأن يكون القطاع تحت سيطرتها كاملاً بما في ذلك من خلال ضخ وتزويد القطاع بالبضائع الإسرائيلية، ولإظهار صورة أفضل للعالم من خلال ما يتم تسويقه عبر شبكات التواصل الاجتماعي لأصحاب المحال التجارية الضخمة الذين يتنافسون في أسعار هذه البضائع بنشرها، الأمر الذي تستغله إسرائيل لتلميع صورتها في ظل الحرب القائمة حالياً حتى وإن تراجعت خفتها.
وفي خضم كل ذلك، يأمل سكان القطاع أن يتم إدخال مزيد من البضائع وأن تعود الأسعار إلى طبيعتها ما قبل الحرب في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يحياها السكان. معربين عن أملهم في أن تتحسن أسعار الخضار والفواكه للأفضل بعد أن تراجعت كثيراً في الآونة الأخيرة.