صدى نيوز - وقّع الرئيس السوريّ، أحمد الشرع، مساء اليوم الأحد، اتفاقا بشأن اندماج قوات سورية الديمقراطية ("قسد") مع مؤسسات الدولة، يقضي بوقف إطلاق نار شامل على كل الجبهات، وانسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة للتنظيم إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.

وينصّ الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري بشأن اندماج قسد في مؤسسات الدولة على ما يلي:

الاتفاق ينص على دمج كافة المؤسسات المدنية بمحافظة الحسكة، ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.

استلام الحكومة السورية مسؤولية المعابر الحدودية في مناطق شمال شرق سورية.

وقف إطلاق نار شامل وفوري على الجبهات كافة في شمال شرق سورية.

التزام الحكومة السورية بعدم التعرض لمقاتلي قسد وموظفي الإدارة الذاتية في شمال شرق سورية.

التزام قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام البائد في شمال شرق سورية إلى صفوفها، وتسليم قوائم بأسمائهم.

إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح لمنصب محافظ الحسكة، لضمان المشاركة السياسية والتمثيل المحلي.

إخلاء عين العرب كوباني من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة.

مؤسسات الدولة ستدخل إلى المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية الثلاث.

دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم الدولة في مؤسسات الحكومة السورية.

اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة “قسد” لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.

الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، وعلى معالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة.

التزام قسد بإخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار.

تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب (داعش) كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة.

العمل للوصول لتفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم

وأعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار واندماج "قسد" الكامل مع حكومة سورية.

جاء ذلك بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري واستعاد من خلالها مناطق واسعة في شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات تنظيم "قسد" المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع حكومة دمشق قبل نحو عام، وتنصله من تطبيق بنودها.

وقال الشرع للصحافيين، عقب لقائه مع المبعوث الخاص إلى سورية، توماس باراك، إنه كان على موعد مع زعيم تنظيم "قسد" فرهاد عبدي شاهين المعروف باسم مظلوم عبدي، "لكنه تأخر للغد بسبب سوء الأحوال الجوية".

وأضاف: "لذلك ارتأينا توقيع الاتفاقية اليوم من خلال الاتصالات لتهدئة التوترات الآن".

وذكر أن "الاتفاق الجديد هو من روح اتفاق 10 آذار/ مارس 2025، الذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة".

وبشأن مناطق سيطرة قسد وما حدث هناك، قال الشرع: "نوصي عشائرنا العربية في شرق البلاد بالتزام الهدوء، وفتح المجال لتطبيق بنود الاتفاق مع تنظيم قسد تدريجيا، حتى نصل للهدوء التام في البلاد".

وقال إن "مؤسسات الدولة ستدخل إلى المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية الثلاث".

وبعد وقت وجيز من الإعلان عن توقيع الاتفاق، أعلنت وزارة الدفاع السورية، "وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وإيقاف الأعمال القتالية في مختلف مناطق الاشتباكات".

الداخلية تعلن بدء دخول وحداتها إلى مدينة الرقة لبسط الأمن

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد، بدء دخول وحداتها إلى مدينة الرقة، تمهيدا لبسط الأمن والاستقرار بها، عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار مع "قسد".

وقالت الوزارة، في بيان: "بدأت وحداتنا بالدخول إلى مدينة الرقة، تمهيداً للانتشار المنظم في جميع أحيائها، ضمن خطة شاملة تهدف إلى بسط الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين وممتلكاتهم العامة والخاصة".

وأضافت: "تأتي هذه الخطوة في إطار جهود الوزارة المتواصلة لضبط الوضع الأمني في مختلف المدن والمناطق، وضمان بيئة آمنة ومستقرة لجميع المواطنين".

باراك: نقطة تحوُّل

من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توماس باراك: "نشيد بالحكومة السورية وقسد على جهودهما التي أفضت إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".

وذكر أن "اتفاق وقف إطلاق النار، يمهد الطريق لاستئناف الحوار، والتعاون نحو سورية موحدة".

وقال إن "الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد، نقطة تحوّل، ينتقل فيها خصوم الأمس إلى الشراكة، بدل الانقسام".

قائد "قسد": قبلنا الاتفاق لوقف حرب "فرضت" علينا

وأعلن قائد قوات سورية الديمقراطية، مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري، لوقف حرب "فرضت" عليهم، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سورية.

وقال في بيان بثته قناة "روناهي" الكردية: "كان الإصرار واضحا على فرض هذه الحرب علينا"، مضيفا: "ومن أجل ألا تتحول هذه الحرب إلى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة إلى الحسكة، لنوقف هذه الحرب".

وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد، بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع، الإثنين.

الشرع يشدد على وحدة سورية وسيادتها وعلى أهمية الحوار

وخلال لقائه في دمشق المبعوث الأميركي، شدد الرئيس السوري، قبل الإعلان عن توقيع الاتفاق، على تمسّك بلاده بوحدة أراضيها، وسيادتها الكاملة، وعلى أهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وذكرت الرئاسة السورية في بيان، أن اللقاء عُقد بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، حيث أكد الشرع على ضرورة بناء سورية بمشاركة جميع السوريين، ومواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وأضاف البيان أن الجانبين بحثا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سورية والولايات المتحدة، إلى جانب مناقشة آخر التطورات الإقليمية.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد مواجهات ميدانية غربي نهر الفرات بين الجيش و"قسد"، بالتزامن مع اشتباكات ضارية تخوضها العشائر العربية ضد قوات "قسد" شرقي النهر، حيث حررت عشرات البلدات والقرى.

ففي غربي الفرات، أحكم الجيش سيطرته على مدن وبلدات في محافظتي حلب والرقة، أحدثها مدينة الطبقة ومطارها العسكري جنوبي الرقة.

أما في شرق النهر، فحررت قوات عشائرية، داعمة للسلطات، مناطق واسعة بمحافظة دير الزور، بعد اشتباكات مع "قسد"، بحسب مصادر عشائرية.

وأضافت المصادر أن القوات العشائرية تمكنت، بعد تحرير الأجزاء الجنوبية والوسطى من محافظة دير الزور، من توسيع نطاق سيطرتها شمالا باتجاه محافظتي الرقة والحسكة، وفرضت سيطرة واسعة.

وفي وقت سابق الأحد، قالت محافظة دير الزور، في بيان، إن قوات العشائر حررت المنطقة التي تضم حقل "العمر" النفطي، أكبر حقول في سورية، وحقل "كونيكو" للغاز الطبيعي.

وتواصل العشائر تقدمها شرق الفرات، حيث سيطرت أيضا على عشرات البلدات والقرى بمحافظة دير الزور بينها: شحيل والحوايج والزبان والطيانة وأبو حمام وحطلة وغرانيج والباغوز والسوسة والشعفة.

وتنصل "قسد" من تطبيق اتفاقه مع الحكومة، في آذار/ مارس 2025، التي تشدد على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب السوري.

وينص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة، وإعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قواته من حلب إلى شرقي الفرات.

وتبذل الحكومة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد منذ الإطاحة في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 بنظام بشار الأسد.