
صدى نيوز - يأتي الفنان شريف سلامة ضمن قائمة الممثلين الذين نجحوا في بناء مسار فني قائم على التنوع والبحث الدائم عن الاختلاف، بعيداً عن التكرار أو الاستسهال. فمنذ بداياته، حرص سلامة على تقديم أدوار تحمل ملامح إنسانية واضحة، وتتجاوز التصنيفات الجاهزة، متنقلاً بسلاسة بين الدراما الاجتماعية والكوميديا والسينما المستقلة، معتمداً على أداء هادئ وتفاصيل دقيقة تمنح شخصياته صدقاً خاصاً.
ولا يراهن شريف سلامة على البطولة المطلقة بقدر ما يراهن على قيمة الدور وتأثيره داخل العمل، وهو ما جعله حاضراً في تجارب فنية متعددة تركت بصمة لدى الجمهور والنقاد على حد سواء.
وفي فيلم "جوازة ولا جنازة"، يخوض شريف سلامة تجربة مختلفة من خلال شخصية "حسن الدباح"، التي تنتمي إلى عالم اجتماعي متشابك وتطرح أسئلة حول الطبقة، والمشاعر، والتناقضات الإنسانية. الفيلم، الذي تمزج فيه المخرجة أميرة دياب بين الرومانسية والكوميديا الاجتماعية، يضع أبطاله في مواجهة مباشرة مع اختلافات حادة في الخلفيات والتوقعات، داخل حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها قراءة أوسع للعلاقات الإنسانية.
ويأتي حضور شريف سلامة في هذا العمل كامتداد لاختياراته الفنية الواعية، حيث يفضل التورط في حكايات تعتمد على الإنسان قبل الحدث، وتراهن على الصدق قبل الاستعراض، وفي حديثه مع "العربية.نت" تحدث شريف عن دوره خلال أحداث الفيلم وكواليس العمل مع المخرجة أميرة دياب والفنانة نيللي كريم وأيضاً كواليس التصوير في الصحراء.
ما الذي جعلك تتحمس للمشاركة في فيلم «جوازة ولا جنازة»؟
**الحقيقة أن أكثر ما جذبني هو شخصية "حسن الدباح"، لأنها مختلفة تماماً عن كل الأدوار التي قدمتها من قبل، إضافة إلى فكرة الفيلم نفسها. كما أن حديثي الأول مع المخرجة أميرة دياب عن رؤيتها للعمل كان عاملاً أساسياً في قراري، فقد شعرت منذ البداية أن هناك مشروعاً يحمل روحاً خاصة وتجربة مختلفة.
كيف تعاملت مع شخصية حسن الدباح من حيث التحضير والبناء؟
**منذ البداية انشغلت بتفاصيل الشخصية الدقيقة، سواء في مفرداتها أو سلوكها أو ماضيها، وحاولت أن أعيش داخل عالمها الخاص. لا أحب الاعتماد على "ريفرانس" جاهز، لأنني أفضل أن أرى أبعاد الشخصية بنفسي، أستوعبها وأمتصها، ثم أخرج بها في النهاية بالشكل الذي يعبر عن رؤيتي لها، ويجعلها أقرب إلى الواقع.
كيف ترى دور السينما في الوقت الحالي؟
**أؤمن أن السينما لها دور مهم في تسليط الضوء على الحياة اليومية، ومشكلاتها، واختلاف البشر داخل المجتمع. نحن كصناع أفلام لدينا مسؤولية في تقديم نماذج إنسانية متنوعة تعكس هذا الاختلاف، وتطرح أسئلة حقيقية عن الواقع دون افتعال أو مبالغة.
يُقال إن اللايت كوميدي قريب منك، لكنك دائماً تقدم أنماطاً مختلفة.. كيف تنظر إلى ذلك؟
**بالفعل اللايت كوميدي قريب مني وأشعر براحة كبيرة فيه، لكنني في الوقت نفسه لا أحب أن أُحصر في قالب واحد. الفنان الحقيقي في رأيي، يجب أن يكون قادراً على تقديم أكثر من مدرسة وأكثر من نوع، وأن يظل منفتحاً على التجارب الجديدة، لأن التنوع هو ما يحافظ على الشغف والاستمرارية.
كيف كانت تجربتك مع المخرجة أميرة دياب وهي أول تجربة إخراجية لها؟
**التعاون مع أميرة دياب كان تجربة رائعة على كل المستويات. هي مخرجة واعية جداً، وتحضر لعملها بدقة شديدة، وتهتم بكل التفاصيل، سواء الفنية أو الإنسانية. الأجواء في كواليس التصوير كانت بسيطة وقائمة على التعاون الحقيقي بين الجميع، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة العمل، لذلك أحببت العمل مع أميرة جداً.
وماذا عن تعاونك المتكرر مع نيللي كريم؟
**العمل مع نيللي كريم دائماً ما يكون ممتعاً ومريحاً. هي ممثلة حساسة وتمتلك أدوات قوية، وهذا هو التعاون الثاني بيننا، بعد مسلسل "فاتن أمل حربي"، وهناك أيضاً تعاون ثالث في مسلسل في رمضان، ومع كل تجربة يزداد التفاهم والارتياح في الأداء. أعتقد أن اختلاف الشخصيات التي نقدمها هو ما يخلق هذا التقارب الفني ويضيف عمقاً للمشاهد.
التصوير في الصحراء قد يبدو مرهقاً للبعض.. كيف كانت التجربة بالنسبة لك؟
**على عكس المتوقع، لم تكن التجربة مرهقة إلى هذا الحد، وذلك بفضل التعاون الكبير بين فريق العمل، وعدم وجود درجات حرارة مرتفعة خلال التصوير. كما أن الإنتاج حرص على توفير كل سبل الراحة الممكنة، ما ساعدنا على التركيز في الأداء.
في النهاية، ما الذي تعتبره الأهم بالنسبة لك كممثل أثناء العمل؟
**بالنسبة لي، تظل المصداقية هي العنصر الأهم في أي دور أقدمه، حتى أكثر من فكرة أصعب مشهد أو التحديات الجسدية. عندما تكون الشخصية صادقة ومقنعة، يصل العمل إلى الجمهور بشكل طبيعي وحقيقي.