
صدى نيوز - إن فيزياء الديناميكا الحرارية، التي تتضمن كميات مثل الحرارة والإنتروبيا (مقياس لدرجة التبعثر في النظام)، تقدم أدوات لتحديد مدى ابتعاد نظام مثالي من الجسيمات عن حالة التوازن والاستقرار.
لكن عندما يتعلق الأمر بالحياة، فليس واضحاً أن قوانيننا الحالية للديناميكا الحرارية كافية. الآن، ربما يكون العلماء قد اتخذوا الخطوة الأولى نحو إنشاء قانون جديد.
ديناميكا الحياة
تعد الديناميكا الحرارية مهمة للحياة، لأن كونها خارج التوازن هو إحدى خصائصها الرئيسية. لكن لأن الخلايا ممتلئة بجزيئات تستهلك الطاقة بنشاط، فإن حالة الخلية تختلف عن، مثلاً، مجموعة من الخرز تطفو في سائل.
على سبيل المثال، للخلايا "نقطة ضبط"، ما يعني أنها تتصرف كما لو أنها تتبع منظم حرارة داخلياً. هناك آلية تغذية راجعة تعيدها إلى نقطة الضبط، مما يتيح لها الاستمرار في العمل. هذا النوع من السلوك قد لا يكون من السهل التقاطه بواسطة الديناميكا الحرارية الكلاسيكية.
ولمعرفة كيف يختلف "اللاتوازن" في الأنظمة الحية عن حالة اللاتوازن في نظام غير حي، لجأ ن. ناريندر وإليزابيث فيشر-فريدريش في جامعة دريسدن للتكنولوجيا في ألمانيا إلى خلايا هيلا البشرية – وهي سلالة من خلايا السرطان تستخدم عادةً في البحث العلمي وقد أخذت دون موافقة من امرأة تدعى هنرييتا لاكس في خمسينيات القرن العشرين.
أولاً، استخدم الباحثون مواد كيميائية لإيقاف الخلايا في منتصف عملية انقسام الخلية. ثم جسوا أغشيتها الخارجية بطرف مجهر القوة الذرية لتقييم كيف تغيرت التقلبات في غشاء كل خلية عندما تدخل الباحثون في بعض عمليات الخلية.
اكتشف العلماء أنه، بالنسبة لهذه التقلبات، لم تكن "وصفة" ديناميكا حرارية قياسية واحدة تفسر سلوك نظام غير حي دقيقة بالكامل. تحديداً، تبين أن فكرة "درجة الحرارة الفعالة" غير دقيقة. هذه فكرة تهدف إلى التقاط شيء يشبه فهمنا لكيفية ازدياد درجة الحرارة عندما نخرج نظاماً مثل قدر ماء عن التوازن بتسخينه.
انعكاس الزمن
وخلص الفريق إلى أن هناك كمية فيزيائية أكثر فائدة لالتقاط درجة عدم توازن الحياة هي "لا تماثل انعكاس الزمن". تستكشف هذه الخاصية مدى اختلاف عملية بيولوجية إذا ما جرت إلى الخلف بدلاً من إلى الأمام في الزمن.
وقد يكون وجود لا تماثل انعكاس الزمن مرتبطاً مباشرةً بحقيقة أن العمليات البيولوجية تخدم غرضاً مثل البقاء والتكاثر، كما تقول فيشر-فريدريش.
عندما يتعلق الأمر بالحياة، فليس واضحاً أن قوانيننا للديناميكا الحرارية كافية، أو كما يقول تشيس بروديرزز في الجامعة الحرة بأمستردام في هولندا "نعرف في علم الأحياء أن هناك الكثير من العمليات التي تعتمد حقاً على أن يكون النظام خارج التوازن، لكن من المهم فعلياً معرفة مدى بُعد النظام عن التوازن"، ويضيف أن الدراسة الجديدة تحدد أدوات جديدة قيمة لتثبيت ذلك.
وفي نهاية المطاف، يريد الفريق اشتقاق شيء شبيه بقانون رابع للديناميكا الحرارية لا ينطبق إلا على المادة الحية حيث تكون للعمليات نقطة ضبط، كما تقول فيشر-فريدريش.
المصدر: مواقع إلكترونية