
خاص صدى نيوز - كشفت مصادر فلسطينية لـ "صدى نيوز"، أن الجهات الحكومية التابعة لحركة "حماس" عقدت في الأيام الأخيرة سلسلة اجتماعات مهمة للاتفاق على الخطوات التي ستتخذ من قبلها لتسليم الوزارات للجهات التي ستتولى حكم قطاع غزة بعد البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر المقبل.
وبحسب تلك المصادر، فإن الاجتماعات شملت الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة ومنها جهاز "الأمن الداخلي" الذي استأنف نشاطاته بشكل كبير مؤخراً، واعتقل العديد من المتعاونين مع الاحتلال، والمناهضين لموقف "حماس" في فترة الحرب وبعدها، وتحتجزهم في أماكن مختلفة وتحقق معهم.
وأشارت إلى أن "حماس" تتعرض لضغوط كبيرة من فصائل فلسطينية وكذلك من الوسطاء من أجل تسريع عملية نقل الحكم في غزة للجنة التكنوقراط التي سيتم التوافق عليها.
ووفقاً لتلك المصادر، فإنه فعلياً تم الإيعاز من قيادة "حماس" في داخل القطاع وخارجه، لتلك الأجهزة والجهات الحكومية بالاستعداد الكامل لتسليم جميع الملفات والمهام الموكلة لها، إلى الجهات التي سيتم تسليمها الحكم في القطاع، وهي لجنة التكنوقراط التي يتم العمل على محاولة انهاء الخلافات بشأنها والتي فور ذلك ستتسلم الأوضاع الحكومية بالقطاع.
وأشارت إلى أنه تم اعتبار التعيينات التي تم إجراؤها مؤخراً على قادة الأجهزة الأمنية بغزة، والدوائر الحكومية المختلفة، بأنها مؤقتة وهدفها تسيير الأعمال لحين تسلم الجهة التي سيتم الاتفاق عليها للعمل الحكومي برمته.
وبينت تلك المصادر أن هناك اجتماع لكامل الفصائل الفلسطينية من المفترض أن تشارك فيه حركة "فتح"، للتوافق الكامل على مهام عمل اللجنة، مشيرةً إلى أن مصر تبذل جهوداً كبيرة من أجل التوصل لاتفاق فلسطيني شامل عليها، وأن هناك بوادر إيجابية بإمكانية إنهاء كل الخلافات التي تحيط باللجنة سواء من خلال أسماء أعضائها أو من خلال برنامج عملها. كما قالت لـ "صدى نيوز".
وقالت المصادر: إن الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أبلغت مصر أنه لا مانع لديها من أن تكون هذه اللجنة تابعة للحكومة الفلسطينية وأن يكون رئيسها وزيراً من الحكومة نفسها.
وبينت المصادر أن "حماس" اتخذت قراراً داخلياً بالعمل الجاد من أجل إنهاء حقبة عملها الحكومي بعد 18 عاماً من السيطرة على قطاع غزة، مشيرةً إلى أن هذا القرار اتخذ بهدف الحفاظ على المصالح الوطنية الجامعة وبما يحقق انجاز باقي الملفات ومنها إعادة الإعمار وفتح معبر رفح وتحسين حياة السكان في قطاع غزة.
وتقول المصادر إن "حماس" تريد الانخراط بشكل أكبر في الملف السياسي الفلسطيني من خلال العمل على توحيد جهود الفلسطينيين وإنهاء الخلافات مع حركة "فتح" وحتى الانضمام لمنظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني، بما يخدم التصور العام القائم على ضرورة إجراء انتخابات شاملة في كافة الأراضي الفلسطينية.
وتؤكد المصادر أن "حماس" تخطط للمشاركة في أي انتخابات فلسطينية مستقبلية، مشيرةً إلى أن هذا القرار المبدئي لدى الحركة قد يتغير في المستقبل، أو أنها قد تشارك بشكل رمزي لتبقى في المعارضة بدون أن يكون لها أغلبية في المجلس التشريعي أو غيره.
ولا يعرف كيف ستتصرف القيادة الفلسطينية إزاء ذلك، كما لا يعرف كيف سيكون موقف الولايات المتحدة والدول الوسيطة، في وقت سترفض فيه إسرائيل أن يكون لحركة "حماس" أي مستقبل سياسي في فلسطين، وهو أمر بحاجة لمزيد من الوقت حتى يتبين فيما إذا كانت الحركة ستعترف بشروط الرباعية الدولية ما قد يمنحها من جديد موطئ قدم في مستقبل السلطة الفلسطينية.
وفي الشأن الداخلي، أجلت "حماس" عملية انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد والتي كان من المفترض أنها جرت خلال الأيام الماضية، مبينةً أن عملية التأجيل تمت لأسباب داخلية وبسبب انشغال قيادة الحركة باللقاءات التي تجري مع الوسطاء بشأن الوضع في قطاع غزة.
وأكدت المصادر أن العملية الانتخابية ستجري لاحقاً بعد تحديد موعد جديد لها.