صدى نيوز - دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى فرض سقف مؤقت على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10% لمدة عام واحد، بدءًا من 20 يناير/ كانون الثاني 2026، دون تقديم تفاصيل حول الآليات القانونية لتنفيذ القرار أو كيفية إلزام الشركات به.

وقال في منشور على منصة "تروث سوشيال": إن الأميركيين "تعرّضوا للاستغلال" من قِبل شركات بطاقات الائتمان، مضيفًا: "لن نسمح بعد الآن باستغلال الجمهور الأميركي"، إلا أن المنشور لم يتضمن دعمًا صريحًا لأي مشروع قانون قائم في الكونغرس.

كان ترامب قد طرح هذا التعهّد خلال حملته الانتخابية لعام 2024 التي فاز فيها، لكن محللين قلّلوا حينها من فرص تنفيذه، باعتبار أن فرض سقف ملزم للفائدة يتطلب تشريعًا من الكونغرس.

فوائد وديون قياسية

جاءت تلك الدعوة لتحديد سقف فائدة بطاقات الائتمان في وقت لا تزال فيه تكلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، إذ يبلغ متوسط الفائدة حاليًا نحو 19.65%، بعد أن لامس ذروته فوق 20.7% في عام 2024، ما يجعل السقف المقترح عند 10% خفضًا يقارب النصف مقارنة بالمستويات السائدة في السوق.

وفي الوقت نفسه، تجاوزت ديون الأسر الأميركية حاجز 18 تريليون دولار، والديون الائتمانية 1.23 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من 2025، مسجلة مستوى قياسيًا، وسط تحذيرات من خبراء اقتصاد من أن استمرار الفائدة المرتفعة قد يفاقم مخاطر التعثر، لا سيما بين الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل.

انقسام سياسي وتحفظات تشريعية

أثار المقترح ردود فعل متباينة داخل الكونغرس، رغم وجود قلق مشترك بين الحزبين بشأن الارتفاع الكبير في معدلات الفائدة على بطاقات الائتمان.

وقالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، إن دعوة ترامب "بلا معنى" في ظل غياب مشروع قانون ملزم، مضيفة: "التوسّل إلى شركات بطاقات الائتمان كي تتحلى بالمسؤولية مجرد مزحة"، في إشارة إلى ما وصفته بمحاولات سابقة من الإدارة لتقليص دور هيئة حماية المستهلك المالي.

كذلك، سبق أن طرح السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز، والسيناتور الجمهوري جوش هاولي مشروع قانون مشترك يهدف إلى تحديد فائدة بطاقات الائتمان عند 10% لمدة 5 سنوات، ضمن حزمة أوسع لتخفيف أعباء المستهلكين.

كما قدّمت النائبتان ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وآنا بولينا لونا، مشروع قانون مماثل في مجلس النواب، في مؤشر على اهتمام عابر للحزبين بالقضية.

ويملك الجمهوريون حاليًا أغلبية محدودة في مجلسي الشيوخ والنواب، ما يجعل تمرير تشريعات مثيرة للجدل أمرًا غير مضمون.

من جهته، لم يصدر البيت الأبيض أي تفاصيل إضافية حول كيفية تنفيذ المقترح، واكتفى بالقول عبر منصات التواصل إن الرئيس "يعمل على تحديد سقف للفائدة"

تحذيرات من القطاع المصرفي

في السياق نفسه، أبدت مجموعات ضغط مصرفية معارضة قوية للمقترح، محذّرة من أن فرض سقف عند 10% قد يؤدي إلى "تقليص إتاحة الائتمان"، ودفع المستهلكين نحو بدائل أقل تنظيمًا وأكثر تكلفة. وجاء ذلك في بيان مشترك صادر عن جمعيات مصرفية، من بينها جمعيات تمثل البنوك التجارية والمؤسسات المالية الكبرى.

وفي المقابل، وصف مدير صندوق التحوط الملياردير بيل أكمان، الذي دعم ترامب في الانتخابات الأخيرة، دعوة الرئيس الأميركي بأنها "خطأ"، بحسب منشور له على منصة X.

ولم ترد بنوك أميركية كبرى ومصدرو بطاقات ائتمان، مثل أميركان إكسبريس، وكابيتال وان، وجي بي مورغان، وسيتي، وبنك أوف أميركا، على طلبات للتعليق.

هكذا اشتعل الجدل..

يأتي الجدل الحالي حول تحديد سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، بعد معركة تنظيمية بدأت خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، عندما أقرّ مكتب حماية المستهلك المالي الأميركي قاعدة تهدف إلى تحديد رسوم التأخير على بطاقات الائتمان عند 8 دولارات فقط، بدلًا من متوسط كان يدور حول 30 دولارًا، في إطار حملة أوسع لمواجهة ما وصفته الإدارة حينها بـ "الرسوم غير العادلة".

غير أن القاعدة واجهت معارضة شديدة من البنوك الكبرى وجماعات الضغط المصرفية، التي طعنت عليها قضائيًا بحجة أنها تتجاوز الصلاحيات التي يقرّها قانون بطاقات الائتمان الصادر عام 2009.

وفي خطوة لافتة، دعمت إدارة ترامب تلك الطعون، وطلبت من محكمة اتحادية إسقاط القاعدة، معتبرة أنها غير قانونية وتضر بإتاحة الائتمان.

وفي عام 2025، حكم قاضٍ اتحادي بإلغاء القاعدة بالفعل، متفقًا مع حجج القطاع المصرفي، وهو ما أنهى عمليًا أحد أبرز مساعي إدارة بايدن لتشديد الرقابة على شركات بطاقات الائتمان، وفتح الباب أمام عودة الجدل مجددًا حول حدود تدخل الدولة في تسعير الخدمات المالية وحماية المستهلك.