صدى نيوز - اعتبرت منظمة أطباء بلا حدود، الجمعة، تهديد إسرائيل بسحب تسجيل المنظمة وغيرها من المنظمات الدولية غير الحكومية، بأنه يشكل محاولةً مغرِضة ومحسوبة لمنع هذه المنظمات من تقديم خدماتها في غزة والضفة الغربية، في انتهاك لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.

وقالت المنظمة في بيان لها: من غير المقبول أن يُحرَم المدنيين من المساعدة الطبية تحت أي ظرف، ومن المشين استخدام المساعدات الإنسانية أداةً في السياسات أو وسيلةً للعقاب الجماعي.

وأضافت: لقد حان وقت التحرك، إذ تصعّد إسرائيل هجومها الخطير على الاستجابة الإنسانية، بما يهدّد، بشكل مباشر، الرعاية الطبية والمساعدات الإنسانية المقدَّمة للمدنيين.

وعبرت أطباء بلا حدود، عن رفضها بشكل قاطع الادعاءات التي أطلقتها السلطات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، مشددةً على أنها لن تقوم أبدًا، عن علم، بتوظيف أي شخص يشارك في أنشطة عسكرية، إذ يتعارض ذلك مع قيمنا الأساسية ومبادئنا الأخلاقية. كما جاء في نص بيانها.

وأضافت: إذا كانت الأوصاف التي تنقلها فرقنا عمّا تراه بأمّ العين في غزة غير مستساغة للبعض، إذ تشمل الموت والدمار والتداعيات الإنسانية الناجمة عن عنف الإبادة، فالمسؤولية تقع على عاتق من يرتكبون هذه الفظائع، لا على من يتحدّثون عنها.

وتابع البيان: لدى منظمة أطباء بلا حدود مخاوف مشروعة إزاء شروط التسجيل التي تفرض مشاركة المعلومات الشخصية لموظفينا الفلسطينيين مع السلطات الإسرائيلية، وهي مخاوف تتفاقم بعد مقتل 15 من زملائنا في المنظمة على يد القوات الإسرائيلية. ففي أي سياق، ولا سيما في سياق تعرّض فيه العاملون الطبيون والإنسانيون للترهيب والاحتجاز التعسّفي والهجمات والقتل بأعداد كبيرة، يُعدّ اشتراط تسليم قوائم بأسماء الموظفين مقابل السماح بالوصول إلى الأراضي تجاوزًا فاضحًا، يقوّض استقلالية العمل الإنساني وحياده، ويزداد خطورة في ظل غياب أي توضيح بشأن كيفية استخدام هذه البيانات الحسّاسة أو تخزينها أو مشاركتها.

ولفتت إلى أن الجهات الإسرائيلية المعنية، تجاهلت طلبات المنظمة المتكررة لعقد اجتماع بدلاً من الاستماع إلى مخاوفها، مشيرةً إلى أن تلك الجهات ذهبت إلى اتهامها في وسائل الإعلام بإيواء من تصفهم بـ "الإرهابيين" عن علم.

وقالت أطباء بلا حدود: أقدمت القوات الإسرائيلية على قتل وجرح مئات الآلاف من المدنيين، ودمّرت عمدًا البنية التحتية الأساسية، واستهدفت الطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني والصحافيين. كما سيطرت على أكثر من نصف قطاع غزة، ودفعت السكان إلى مساحات تتقلّص يومًا بعد يوم، في ظروف غير إنسانية، وافتعلت نقصًا في مقوّمات الحياة الأساسية عبر منع دخول السلع الضرورية وتأخيرها، بما في ذلك الإمدادات الطبية.

وبينت أنها تدعم حاليًا، واحدًا من كل خمسة أسرّة في مستشفيات غزة، وتساند واحدة من كل ثلاث أمهات أثناء الولادة.

وقالت: رغم أنّ هذا الدعم لا يرقى بأي شكل إلى تلبية حجم احتياجات الفلسطينيين، إلا أنّ سحبه سيؤدي إلى كلفة مروّعة.

وأضافت: إنّ إقدام إسرائيل على منع أطباء بلا حدود وعشرات المنظمات الأخرى من تقديم خدماتها للفلسطينيين، بعد أن دمّرت القوات الإسرائيلية النظام الصحي في غزة، يمثّل تصعيدًا إضافيًا للهجمات التي يتعرّض لها الفلسطينيون منذ عامين.

وتابعت: ما يتوافر اليوم من خدمات للناس في غزة أقلّ بكثير ممّا تقتضيه الاحتياجات الفعلية، وذلك تحديدًا بسبب الحصار والقيود التي تفرضها إسرائيل. وللشتاء الثالث على التوالي، يتعرّض قطاع غزة لانخفاض في درجات الحرارة وأمطار غزيرة ورياح عاتية. وقد أدّت الظروف الجوية إلى تدمير الخيام المؤقّتة التي يعيش فيها الناس وإغراقها بالمياه، فيما تواصل إسرائيل منع دخول المستلزمات الأساسية مثل الخيام والأغطية المشمّعة والمساكن المؤقّتة.

وقالت: واليوم تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى حظر ما تبقّى أصلًا من مساعدات وخدمات محدودة.

ولفتت إلى أنها تواصل السعي إلى الانخراط مع السلطات الإسرائيلية حتى تتمكّن من الحفاظ على خدماتها الحيوية ودعم النظام الصحي المدمَّر في غزة.

وقالت: إن السماح بدخول المساعدات الإنسانية ليس فضلًا، بل التزام يفرضه القانون الدولي. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الفلسطينيون إلى تكثيف الخدمات، لا إلى تقليصها.