
خاص بـ"ـصدى نيوز": شهد سوق العقارات في الضفة الغربية خلال عام 2025 حالة من الجمود الواضح، متأثرًا باستمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والنفسية، دون أن يصل إلى مرحلة الانهيار الكامل.
فقد تراجع حجم التداول العقاري بشكل ملحوظ، خاصة في قطاعي الشقق الاستثمارية والأراضي، نتيجة ضعف السيولة، وتردد الأفراد والمستثمرين في اتخاذ قرارات طويلة الأمد في ظل غياب الاستقرار.
ثلاثة سيناريوهات في الأفق،
يقول أحمد القاضي رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين لـ"صدى نيوز" إنه لا يمكن التنبؤ بواقع قطاع المقاولات والإنشاءات في فلسطين بمعزل عن معرفة تطورات الوضع السياسي ومآلاته، راسماً ثلاث مراحل في الأفق، الأولى قصيرة المدى ويتوقع فيها أن يستمر المستثمرون في هذا القطاع بسياسة الحذر ترقباً لما ستؤول إليه الأوضاع السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والثانية تبدأ بالانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار ومعها قد يبدأ القطاع بالانتعاش وتتجه البنوك لضخ تمويلات فيه، والثالثة تبدأ بمرحلة إعادة الإعمار في قطاع غزة والتي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في القطاع إذا ما تمت عمليات البناء بأيد فلسطينية ضمن خطة وطنية.
أما على صعيد الضفة الغربية تحديداً فأشار القاضي إلى أن أي انتعاشة في هذا القطاع مرتبطة بأربعة عوامل: الأول هو إجراء اصلاحات ادارية في السلطة الوطنية لتمكينها من الايفاء بالتزاماتها تجاه القطاع من خلال تسديد ديونها التي تزيد عن 700 مليون شيقل، والثاني تنشيط المشاريع التطويرية المدعومة خارجياً وتوفير التمويلات اللازمة لذلك، والثالث يتمثل بلجم سياسات الاحتلال والمستوطنين على الأرض الهادفة لخنق الاقتصاد الفلسطيني من حواجز ووقف عمليات التهجير في مناطق (ج)، والرابع تحسين سلاسل الامدادات الخاصة بهذا القطاع والتي تشهد عراقيل على الموانئ والمعابر الإسرائيلية، إذ انخفضت عمليات التوريد بعد اندلاع الحرب بنحو 50%.
ويقول القاضي"هذا القطاع ليس قطاعاً اقتصادياً عادياً، فهو مرآة للواقع السياسي ودون تذليل العقبات القائمة سيبقى يعاني"، مشيراً إلى أن الحرب والاعتداءات الاسرائيلية تسببت بتراجع كبير في هذا القطاع.
مساهمة القطاع في الناتج المحلي والتشغيل
يشار إلى أن قطاع المقاولات يشكل نحو 12-13% من الناتج المحلي الإجمالي، ويشغل نحو 20-25% من الأيدي العاملة في فلسطين، إذ ينشط بشكل مباشر وغير مباشر نحو(160) قطاعاً اقتصاديا.
حالة ركود في 2025
تقول الخبيرة في المجال العقاري منال العبدالله لـ"صدى نيوز" إن حالة سوق العقارات في الضفة الغربية خلال العام المنصرم شهدت حالة جمود، لكنها لم تصل إلى مرحلة الانهيار، فالطلب الحقيقي (سكن أساسي) موجود، لكن المواطنين أجلوا عمليات الشراء نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الضفة وانعكاس ذلك على مستويات دخول الأفراد.
وتبين أن سوق العقارات الفلسطيني خلال 2025 كان سوقًا مرهقًا لا منهارًا، تحكمه ظروف استثنائية فرضت التباطؤ والحذر، مشيرة إلى أن معظم المستثمرين جمدوا مشاريعهم نتيجة نقص السيولة التي تعد هي العقدة الأساسية.
الأسعار ثابتة ولكن..
أما بخصوص الأسعار تقول عبد الله" الأسعار بقيت ثابتة شكليًا لكنها متآكلة فعليًا"، فالأسعار المعلنة لم تنخفض بقوة، لكن أصحاب المشاريع قدموا خصومات تحت الطاولة، شملت تسهيلات طويلة الأجل، وقبول عروض أقل من السعر الحقيقي، موضحة أنه من الناحية العملية فالأسعار تراجعت وإن بقيت ثابتة من حيث الأرقام.
وكانت سلطة النقد أصدرت نتائج مؤشر أسعار العقارات السكنية في فلسطين للربع الثالث من عام 2025، حيث أظهر المؤشر العام استقراراً نسبياً مقارنة بالأرباع السابقة، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.71% مقارنة بالربع السابق من العام نفسه، ليصل إلى 107.5 نقطة، مُتسقاً مع أداء المؤشرات الفرعية.
الأراضي والشقق..
وأوضحت عبد الله أن الطلب على شراء الأراضي خلال العام 2025 قلّ بصورة عامة، لذلك تراجعت عمليات البيع ومع ذلك لم تتضرر أسعارها كونة قيمتها مخزنة كاستثمار مستقبلي مثل الشقق.
تقول "شهدت تباطؤًا الأراضي تباطؤ أكبر في حركة البيع، لكنها حافظت على موقعها كوعاء ادخاري طويل الأمد، خاصة الأراضي القريبة من المدن الرئيسية".
أما فيما يتعلق بالشقق، فالعرض أكثر من الطلب، ومع ذلك فالشقق السكنية الأساسية صامدة نسبيًا، والشقق الاستثمارية (للإيجار) تضررت، إذ تراجعت الإيجارات أو ثبتت، وارتفاع العرض مقابل الطلب جعل المستأجر أقوى من المالك حاليًا، مشيرة إلى أن عائد الاستثمار الإيجاري ضعيف نسبياً.
وتضيف "بقي الطلب على الشقق السكنية قائمًا ولكن محدودًا، خاصة للشراء بهدف السكن الأساسي، بينما تراجع الطلب على الشقق الاستثمارية المخصصة للإيجار بسبب انخفاض العائد الإيجاري".
ولفتت إلى أن شقق الايجارات سجلت حالة من الثبات أو التراجع الطفيف، مع انتقال القوة التفاوضية إلى المستأجرين، وتراجع الجدوى الاستثمارية للعقار المؤجر.
أين يقف سوق رام الله تحديدًا؟
رام الله تختلف عن باقي المدن كونها مركزاً إدارياً ومالياً، وفيها أعلى كثافة سيولة نسبية، لكن الطلب فيها لم يختفِ بل شبه حالة ركود.
تقول عبد الله "واقع سوق العقارات في رام الله اليوم يتميز بالبيع البطيء، والتفاوض القاسي بين البائع والمشتري، لذلك المستثمر حذر جدًا، ترقباً لإشارة من السوق.
هل 2026 عام شراء أم بيع؟
تقول عبد الله إن فرص الشراء في هذا العام ستكون ممتازة لمن يملك سيولة، خاص فيما يتعلق إن كانت هناك شقق سكنية جيدة بسعر مضغوط، وأقيمت فوق أراض مدروسة. اما فيما يتعلق بالبيع، فترى عبد الله بأنه ليس الوقت المناسب إلا إذا كان الشخص مضطراً لذلك، وكان السعر مناسباً.
توقعات في عام 2026..
توقعت عبد الله ألا يشهد سوق العقارات طفرة في العام 2026، لكن السيناريو المرجّح (الأقرب للواقع هو أن يشهد السوق نمواً بطيئاً خلال الأشهر الستة الأولى أو التسعة الأولى من العام، من خلال وجود طلب سكني مؤجل يبدأ بالظهور، مشيرة إلى أنه لا تتوقع قفزات في أسعار، لكن السوق ربما سيعيد ترتيب نفسه من جديد.
أما مع نهاية 2026، ترى عبد الله بأن السوق سيشهد غالباً تحسناً تدريجياً وليس انفجاراً، يرافقه ارتفاع طفيف بالأسعار (5–10% كحد أقصى)، مشيرة إلى أن
الأراضي القريبة من رام الله ستبدأ باستعادة جاذبيتها خلال هذه الفترة، كما أن المستثمر الصبور يبدأ بالدخول.
وتقول "العقار في فلسطين سيبقى بطيئًا ومُجهِدًا نفسيًا، فالسوق لم يعد سريع العائد، وهو يحتاج إلى صبر طويل، ورأس مال نائم، وأعصاب باردة"، منوهة إلى أن عام 2026 سيكون عام تعاف بطيء، ورام الله ستتعافى أولًا، قائلة إن الفرص للشراء موجودة، لا للربح السريع.
وتوقعت أن يكون 2026، عام إعادة التوازن التدريجي، فلن تكون هناك قفزات حادة ولا انهيارات، مع بقاء العقار خيارًا طويل الأمد أكثر منه أداة ربح سريع.