
اقتصاد صدى - في تطور مفاجئ هزّ قطاع الطيران العالمي، اضطرت شركات طيران دولية إلى إيقاف أسطولها من طائرات إيرباص A320 -العمود الفقري لرحلاتها القصيرة، والمتوسطة- إثر استدعاء أصدرته الشركة الأوروبية المصنعة لنحو 6 آلاف طائرة، أي أكثر من نصف الأسطول العالمي لعائلة A320.
يُعد هذا الإجراء الطارئ، الصادر لـ350 مشغلاً، من أكبر عمليات الاستدعاء في تاريخ «إيرباص» الممتد 55 عاماً. وجاء لمعالجة خلل برمجي خطير يؤثر على أنظمة التحكم في الطائرة (المصاعد، والجنيحات).
وقالت «إيرباص»، في بيانٍ، إن الخلل ناتج عن أن تحليل حادثة لطائرة «جيت بلو» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كشف أن «الإشعاع الشمسي الشديد» قد يُفسد بيانات حيوية لأنظمة التحكم في الطيران على عائلة A320. وقد تسبب هذا الخلل في حادثة هبوط مفاجئ على متن رحلة «جيت بلو» من كانكون إلى نيوارك يوم 30 أكتوبر، مما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 15 راكباً، ونقلهم إلى المستشفى، وهي الحادثة التي أطلقت شرارة الاستدعاء.
وقد أمرت هيئات الطيران التنظيمية حول العالم، بناء على طلب الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران، شركاتها بمعالجة المشكلة البرمجية التي تتحكم في المصاعد والجنيحات قبل استئناف الرحلات.
وانضمت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران في مطالبة شركات الطيران بمعالجة المشكلة عبر تحديث برمجي جديد، مشيرة إلى أن هذا الأمر قد يسبب «اضطراباً قصير الأجل» في جداول الرحلات.
يتضمن الإصلاح بشكل رئيس العودة إلى برامج كمبيوتر قديمة، وهو إجراء يتوقع أن يستغرق ساعتين فقط للعديد من الطائرات، ويمكن إجراؤه بين الرحلات، أو أثناء الفحص الليلي، ولكنه إلزامي قبل تحليق الطائرات مجدداً.
وقد تسبب هذا الإجراء في اضطرابات واسعة النطاق، خاصة في عطلة عيد الشكر المزدحمة بالولايات المتحدة.
اليابان والهند
في اليابان، ألغت شركة «إيه إن إيه هولدينغز»، وهي أكبر شركة طيران، 65 رحلة جوية يوم (السبت)، وتُعد الشركة، إلى جانب شركات تابعة لها مثل «بيتش أفييشن»، أكبر مشغل في اليابان لطائرات «إيرباص» أحادية الممر بما في ذلك «A320».
بينما في الهند، تأثرت 338 طائرة، وتعمل شركتا «إنديغو» و«طيران الهند» على قدم وساق لإكمال عملية إعادة الضبط البرمجي بحلول يوم الأحد، محذرتين من تأخيرات. وفي الولايات المتحدة، أعلنت «الخطوط الجوية الأميركية»، التي تعد أكبر مشغل لـA320، أن 340 من أصل 480 طائرة لديها تحتاج إلى الإصلاح. أما في كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وماكاو وتايوان، فقد صدرت توجيهات للناقلات المحلية بمعالجة الخلل فوراً لإعادة الطائرات المتأثرة إلى الخدمة، وتقليل أي اضطراب محتمل في الجداول الزمنية.
السعودية والإمارات
من جهتها، أكدت الخطوط الجوية السعودية أنها نتابع التحديثات الواردة، وتقييم أي تأثير محتمل على جداول الرحلات، استناداً لتوجيهات السلامة الصادرة من شركة «إيرباص» الخاصة بطائرات A320، مشيرة إلى أنه سيتم التواصل مباشرة مع الركاب المتأثرة رحلاتهم في حال استدعت هذه التحديثات إجراء أي تعديلات.
بدورها أعلنت «طيران أديل»، المنخفضة التكلفة، أن عدداً من طائراتها سيتأثر بالتوجيهات الصادرة من شركة «إيرباص» بما يتعلق بطائرات A320.
وقالت «طيران أديل» في بيان: «شرعنا في اتخاذ الإجراءات اللازمة بإعادة ضبط المعايير البرمجية، ونتوقع عودة جدول التشغيل إلى وضعه الطبيعي يوم الأحد»، مشيرة إلى أنه قد يطرأ تغيير أو تأخير على بعض الرحلات، وسيتم التواصل مباشرة مع المسافرين المتأثرين، وأن فرقها تعمل على مدار الساعة للحد من أي تأثير على خطط السفر.
كما أعلنت شركة «طيران ناس» السعودية أنها ستجري عملية معايرة فنية وبرمجية لجزء من أسطولها، مما سيتسبب في تأخيرات في بعض مواعيدها، وذلك بعد استدعاء طائرات «إيرباص» لطائرات 320».
الإمارات
من جهتها، أعلنت «العربية للطيران» أنها ستطبق الإجراءات اللازمة على جميع الطائرات المتضررة بعد توجيهات «إيرباص» حول طائرات A320.
بريطانيا
قالت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر، إن استدعاء شركة «إيرباص» لطائراتها من طراز A320 لإجراء إصلاحات فورية لن يكون له تأثير كبير على شركات الطيران البريطانية.
وأضافت في بيان: «إننا على علم بالمشكلة الفنية التي تؤثر على بعض الطائرات، والمخاوف بشأن كيفية تأثير ذلك على الركاب، والرحلات الجوية هذا المساء».
وتابعت: «الخبر السار هو أن التأثير على شركات الطيران البريطانية يبدو محدوداً، حيث يتطلب عدد أقل من الطائرات تغييرات أكثر تعقيداً تتعلق بالبرمجيات، والأجهزة».
نيوزيلندا
أعلنت «طيران نيوزيلندا» أن استدعاء «إيرباص» لطائراتها من طراز A320 سيؤدي إلى تعطل «عدد» من رحلاتها اليوم السبت، ومن المتوقع أيضاً إلغاء بعض الرحلات.
وقالت الشركة في منشور على موقع «إكس» إن جميع طائرات A320 ستتلقى تحديثاً برمجياً قبل رحلتها التالية لنقل الركاب، مما يؤدى إلى عدد من الانقطاعات، والإلغاءات في أسطولها.
أستراليا
قالت شركة طيران «جيت ستار»، الذراع الاقتصادية لشركة «كانتاس»، الناقل الوطني الأسترالي، اليوم، إنها تأثرت بعملية استدعاء طائرات إيرباص A320 التي شملت أكثر من نصف أسطولها العالمي.
وذكر متحدث باسم «جيت ستار» في بيان اليوم أن «(جيت ستار) تأثرت بمشكلة في برمجيات أسطول طائرات (إيرباص)، والتي تؤثر على جميع مشغلي عائلة A320 في جميع أنحاء العالم».
وأضاف المتحدث باسم الشركة: «استجابة لإجراء احترازي من شركة (إيرباص)، ألغينا بعض رحلات طيران (جيت ستار)».
وتستحوذ «كانتاس» وذراعها منخفضة التكلفة «جيت ستار» معاً على نحو 65 في المائة من السوق المحلية الأسترالية، بينما تمتلك «فيرجن»، أكبر منافس محلي لها، حصة 35 في المائة.